وصف بالضربة الكبرى.. مصدر أميركي: استهداف إسرائيل لمواقع إيرانية في سوريا بالتنسيق مع واشنطن

صورة أرشيفية لغارات إسرائيلية على سوريا (رويترز)
صورة أرشيفية لغارات إسرائيلية على سوريا (رويترز)

كشف مصدر استخباراتي أميركي أن الضربات الإسرائيلية على شرق سوريا تمت بتعاون أميركي، وذلك لاستهداف مستودعات أسلحة إيرانية، وتضاربت الأنباء بشأن عدد الضحايا، حيث قدرت بعض المصادر سقوط العشرات.

ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤول استخباراتي أميركي رفيع قوله إن الضربات الجوية الإسرائيلية نفذت بناء على معلومات استخبارية أميركية، مؤكدا أن وزير الخارجية مايك بومبيو ناقشها مع رئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلي يوسي كوهين في اجتماع عام في مطعم بواشنطن.

وأوضح المسؤول أن الضربات استهدفت بعد منتصف ليلة أمس سلسلة من المستودعات في محافظة دير الزور، كانت تستخدم لتخزين الأسلحة الإيرانية وتجهيزها.

وقالت مصادر محلية للجزيرة إن 10 عناصر من المليشيات الإيرانية قتلوا جراء الغارات، وإن القصف أسفر أيضا عن عدد كبير من الجرحى في القوات الإيرانية، وتم نقلهم إلى مستشفى خاص بالقوات الإيرانية في المنطقة ومُنع الاقتراب من المكان.

وأوضحت المصادر أن القصف الإسرائيلي يعتبر الأكبر شرقي سوريا، حيث وصل عدد الغارات إلى أكثر من 25 غارة، وشمل مدن دير الزور والميادين والبوكمال.

واستهدفت الطائرات محيط مطار دير الزور ومستودعات أسلحة تسمى "مستودعات عياش"، ومركز تبديل للقوات الإيرانية في دير الزور يوجد فيه عادة أكثر من 100 عنصر.

من جانبها، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مصدر إيراني مسؤول قوله "لا وجود لقتلى إيرانيين في الاعتداء الإسرائيلي على دير الزور".

كما نقلت وكالة الأنباء السورية عن مصدر عسكري قوله إن قصفا جويا إسرائيليا تعرضت له محافظة دير الزور دون أن يعلن عن حجم الخسائر.

مركبات لجيش النظام السوري ترفع العلم الإيراني في دير الزور (رويترز)

عشرات القتلى والجرحى

وبحسب المرصد السوري لحقوق الانسان، تسبّب القصف بمقتل 9 عناصر من قوات النظام، و24 آخرين من المقاتلين الموالين لإيران من غير السوريين، وأصيب 37 آخرون بجروح.

وأضاف المرصد أن الضربات الإسرائيلية جاءت بعد أيام من استقدام "لواء فاطميون" الأفغاني الموالي لإيران 4 شاحنات محمّلة بأسلحة إيرانية من الجانب العراقي، تم تفريغ حمولتها في مستودعات بالمواقع المستهدفة.

وفي ضربات جويّة منفصلة أمس، لقي 12 مقاتلاً مواليا لإيران مصرعهم وأصيب 15 آخرون بجروح من غير السوريين في بادية البوكمال، من دون أن يتمكن من تحديد هويّة الطائرات التي شنّتها.

التهديد الإسرائيلي

وردا على سؤال من إذاعة "ريشيت بيت" الإسرائيلية عن هذا القصف، قال وزير شؤون المستوطنات تساحي هنجبي إنه لن يعلق على الأمر، لكنه أضاف أن إسرائيل تضرب الأهداف الإيرانية في سوريا "مرة بعد أخرى… عندما تملي علينا ذلك معلومات المخابرات ووفقا لقدراتنا العملياتية".

وبدوره، قال رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الأسبق عاموس يدلين إن الهجوم لديه مميزات، معتبرا أنه شُن في عمق الأراضي السورية وفي مناطق بعيدة في دير الزور والبوكمال، وشمل أهدافًا واسعة.

وأضاف يدلين في سلسلة تغريدات على تويتر أن إسرائيل عازمة على مواصلة مواجهة القدرات العسكرية التي تبنيها إيران في سوريا والبنى التحتية لنقل الأسلحة.

وأضاف يدلين، وهو حاليا رئيس معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي في جامعة تل أبيب، أن الهجوم ينطوي على عدة رسائل، أولاها للرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن، ومفادها ان إسرائيل ستواصل العمل في سوريا أيضا في عهده.

والرسالة الثانية إلى سوريا، وهي أنها ستدفع ثمن منحها إيران الحرية الكاملة للتحرك في أراضيها.

ورسالة أخرى إلى الإدارة الأميركية ان لإيران أنشطةً سلبية أخرى في المنطقة سوى برنامجها النووي.

وقال يدلين إن هذا الهجوم أدى إلى تضخيم ما سماه الحساب المفتوح لإيران ضد إسرائيل، سواء كان له علاقة بحالة التأهب في أعقاب اغتيال العالم النووي فخري زاده أم لا.

وقال رئيس الأركان أفيف كوخافي الشهر الماضي إن الضربات الصاروخية "أبطأت وتيرة ترسيخ الوجود الإيراني في سوريا".

ونادرا ما تؤكد إسرائيل تنفيذ هذه الضربات، إلا أن الجيش الإسرائيلي أعلن في خطوة نادرة قبل أسبوعين، وفي تقريره السنوي، أنه قصف خلال عام 2020 حوالي 50 هدفا في سوريا، من دون أن يقدم تفاصيل.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في 18 نوفمبر/تشرين الثاني -غداة إعلان إسرائيل عن قصفها "أهدافا عسكرية لفيلق القدس الإيراني وللجيش السوري" في جنوب سوريا- إن إسرائيل "ستواصل التحرك وفق الحاجة لضرب التموضع الإيراني في سوريا الذي يشكل خطرا على الاستقرار الإقليمي".

غانتس: أعداؤنا ليسوا مهتمين بكورونا أو بالانتخابات (غيتي إيميجز)

حدود الجولان
من جهة أخرى، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس أن قوات الجيش تحافظ على حالة اليقظة على طول الحدود، وأنها ستواصل العمل ضد كل من يحاول تحديَها، سواءٌ أكان قريباً أم بعيدا.

وأضاف غانتس، خلال زيارة تفقدية لأحد معسكرات الجيش في الجولان السوري المحتل "نحن لا نجلس وننتظر. نعمل على الصعيد الأمني، والسياسي والإقتصادي. أعداؤنا ليسوا مهتمين بكورونا أو بالانتخابات. سأفعل كل شيء لضمان أن يكون لإسرائيل قيادة تعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع من أجل أمن إسرائيل والصحة والعمليات الضرورية في المنطقة".

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

يودع السوريون عام 2020، الذي شهد عدة تطورات ميدانيا وسياسيا واقتصاديا سيمتد تأثير بعضها إلى العام الحالي، إلى جانب جائحة كورونا وتداعياتها على جميع الأصعدة.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة