استعدادا لتنصيب بايدن.. حشد أمني ضخم في واشنطن والسلطات تدعو للإبلاغ عن أعمال عدائية محتملة

قوات من الحرس الوطني الأميركي داخل الكونغرس في إطار تشديد إجراءات الأمن بالعاصمة واشنطن (الفرنسية)
قوات من الحرس الوطني الأميركي داخل الكونغرس في إطار تشديد إجراءات الأمن بالعاصمة واشنطن (الفرنسية)

دعا جيفري روزون القائم بأعمال وزير العدل الأميركي إلى الإبلاغ عن مخططات لتنفيذ أعمال عدائية في الأيام المقبلة، في وقت يتشكل حشد أمني ضخم في واشنطن، استعدادا لتنصيب الرئيس المنتخب جو بايدن، بالتوازي مع استمرار التحقيقات التي قد تفضي لاتهام بعض مقتحمي الكونغرس بالتمرد.

ففي تسجيل مصور نشره على موقع يوتيوب أمس الثلاثاء، وكان أول رد فعل له على اقتحام الكونغرس من قبل مؤيدين للرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب؛ حث روزون المواطنين الأميركيين على إبلاغ السلطات الأمنية أو مكتب التحقيقات الفدرالي "إف بي آي" (FBI) عن أي نشاط إجرامي أو أعمال عنف يتم التخطيط لها.

وتعهد بألا تدخر السلطات الفدرالية والمحلية أي جهد أو موارد خلال الأيام المقبلة من أجل حماية السلامة العامة.

وقال روزون إن وزارة العدل ستحاسب كل من يخالف القانون، وإنه سيتم القبض على الخارجين عن القانون ومحاسبتهم.

وتأتي تصريحات القائم بأعمال وزير العدل الأميركي وسط مخاوف من أن مجموعات يمينية متطرفة تخطط لأعمال عنف جديدة بالتزامن مع تنصيب بايدن في 20 يناير/كانون الثاني الجاري.

وكان اقتحام الكونغرس من قبل مناصرين لترامب، وبينهم أفراد يعتقد أنهم ينتمون لمنظمة "براود بويز" (Proud Boys) قد أسفر عن 6 قتلى، بينهم شرطي، وأثار صدمة في الولايات المتحدة والعالم.

حشد أمني
وتحسبا لتكرار سيناريو "الأربعاء الأسود" الذي شهد اقتحام الكونغرس من قبل مناصرين للرئيس دونالد ترامب، يتم نشر أعداد كبيرة من قوات الأمن في واشنطن.

وتوقع القائم بأعمال رئيس الشرطة بالعاصمة الأميركية نشر أكثر من 20 ألفا من الحرس الوطني خلال حفل تنصيب بايدن، في وقت لا يزال فيه ترامب ومناصروه يرفضون قبول نتائج الانتخابات.

وقد وذكرت وسائل إعلام أميركية أن الإجراءات الأمنية الجديدة التي فرضت حول مقر سكن مايك بنس، نائب الرئيس، والتي شملت نشر المزيد من عناصر الأمن وإقامة حواجز إضافية، لم يسبق لها مثيل منذ أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001.

وفي وقت سابق اليوم، قررت السلطات الأمنية في واشنطن تشديد الإجراءات الأمنية داخل مبنى الكونغرس (الكابيتول) وحوله، كما بدأ عناصر الحرس الوطني القيام بدوريات مسلحة لحماية المدينة، وذلك قبيل تنصيب جو بايدن رئيسا للولايات المتحدة.

وقد أظهرت صور مسجلة افتراش جنود الحرس الوطني الأميركي أروقة مبنى الكونغرس. وبينت الصور قضاء أعداد متزايدة من الحرس الوطني ليلتهم داخل الكابيتول وغرفه مع استدعائهم تحسبا لتكرار مشهد اقتحام الكابيتول، وكذلك في ضوء تحذير مكتب التحقيقات الفيدرالي من مخطط تعد له جماعات يمينية متطرفة لاستهداف الكونغرس ومقار حكومية في أنحاء الولايات المتحدة.

وكانت مراسلة الجزيرة أفادت بأن شرطة الكونغرس وضعت أجهزة كاشفة للمعادن على مداخل مجلس النواب، كما فرضت إجراءات أمنية مشددة تشمل تفتيش نواب الكونغرس أنفسهم.

ورصدت كاميرا الجزيرة الإجراءات في محيط مبنى الكونغرس، وشوهد عناصر من الحرس الوطني أثناء نقلهم عَتادا استعدادا لحماية المبنى من أي تهديدات محتملة.

ونقلت وكالة رويترز صورا من مجلس النواب، حيث تم تركيب الأجهزة الخاصة بكشف المعادن على مداخل الأروقة داخل المجلس.

وتواصلت التعزيزات الأمنية في محيط مبنى الكونغرس وأحياء متفرقة من واشنطن، قبل أسبوع من حفل التنصيب.

وفي سياق الاستنفار الأمني، قرر الحرس الوطني الثلاثاء السماح لعناصره المنتشرة لدعم الشرطة في تأمين واشنطن بحمل الأسلحة والقيام بدوريات مسلحة في شوارع المدينة.

وأكد خبراء في مجال الأمن ازدياد المحادثات على مواقع التواصل الاجتماعي في الأيام الأخيرة بين متطرفين ومناصرين للرئيس دونالد ترامب بشأن القيام بمسيرات مسلحة، والتهديد بأعمال عنف في العاصمة الأميركية ومدن أخرى.

الجيش يندد
وفي سياق متصل، نشر رئيس أركان الجيش الأمريكي الجنرال جيمس ماكونفيل اليوم تغريدة على موقع تويتر تضمنت رسالة إلى الجيش، قال فيها إن أعمال الشغب العنيفة في مبنى الكابيتول كانت بمثابة هجوم على الكونغرس والديمقراطية الأميركية الدستورية.

وأضاف ماكونفيل أن الجنود الأميركيين التزموا منذ تأسيس الولايات المتحدة بالحفاظ على المُثُل الديمقراطية مع التمسك بالسلطة المدنية من خلال القسم على دعم الدستور والدفاع عنه، مشددا على أن الانتخابات الديمقراطية حق دستوري، وأنه ليس للجيش دور في تحديد نتيجتها.

ولفت إلى أن الأمة تتوقع من جميع أفراد جيش الولايات المتحدة اتباع القانون، والقيام بالأشياء الصحيحة بشكل سليم.

وكانت قيادة أركان الجيش الأميركي نددت أمس الثلاثاء باقتحام الكونغرس، مؤكدة أن ما حصل كان "هجومًا مباشرًا" على الآليات الدستورية في البلاد.

بدوره، أفاد موقع "هافنغتون بوست" (Huffington Post) بأن شرطة الكونغرس حذرت مشرّعين ديمقراطيين من 3 مخططات لمظاهرات ضخمة محتملة خلال الأيام المقبلة، في وقت يجري فيه التحضير لمراسم تنصيب بايدن.

ويتضمن أحد المخططات محاصرة متمردين مباني الكونغرس والبيت الأبيض والمحكمة العليا، ومن ثم منع الديمقراطيين من دخول الكونغرس، وربما اغتيالهم، من أجل أن يسيطر الجمهوريون على الحكومة.

تواصل التحقيقات
وكان مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي حذر في وثيقة داخلية من أن أنصارًا لترامب يخططون لتنظيم مظاهرات مسلحة في الولايات الخمسين خلال الفترة الممتدة من نهاية هذا الأسبوع حتى موعد تنصيب بايدن، حسب ما أفادت به وسائل إعلام.

وقال المكتب إنه فتح 160 قضية في التحقيق الذي يجريه في اقتحام أنصار الرئيس دونالد ترامب مبنى الكونغرس الأسبوع الماضي، في حين أكد الادعاء العام بواشنطن أن أشخاصا زرعوا قنابل وعبوات ناسفة في محيط الكونغرس بعد اقتحامه.

وقال ستيفن دانتونو مساعد المدير المسؤول عن المكتب الميداني لـ"إف بي آي" -في تصريحات لوسائل الإعلام- إن مكتب التحقيقات تلقى 100 ألف مقطع مصور وصور يمكن أن تكون خيوط أدلة، واعتبر أن "هذا الأمر لا يعكس سوى رأس جبل الجليد".

وأكد مكتب التحقيقات الفدرالي أنه لن يتسامح "مع ما جرى من أحداث صادمة"، وأن التحقيقات "مستمرة وتشمل كل أنحاء البلاد بحثا عن المتورطين".

من جهته، أكد القائم بأعمال المدعي العام الأميركي مايكل شيروين أنه صدرت بالفعل لوائح اتهام في 70 قضية، وأنه يتوقع أن يزيد العدد إلى المئات.

وكشف شيروين عن أن هناك أشخاصا زرعوا قنابل وعبوات ناسفة قرب مقري اللجنتين القوميتين للحزبين الجمهوري والديمقراطي المجاورين لمبنى الكونغرس، وذلك خلال أحداث اقتحام الكونغرس الأربعاء الماضي.

وأفضت الاعتقالات الأولى إلى توجيه اتهامات بالسرقة وانتهاك الحرمات، وأوضح شيروين أن الادعاء ينظر في "قضايا جنائية كبيرة ترتبط بتهمتي العصيان والتآمر"، اللتين تصل عقوبة كل منهما إلى السجن 20 عاما.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

قررت السلطات الأمنية في واشنطن تشديد الإجراءات الأمنية داخل مبنى الكونغرس، كما بدأ عناصر الحرس الوطني المنتشرون في العاصمة الأميركية القيام بدوريات مسلحة، لحماية المدينة قبيل تنصيب جو بايدن.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة