مع هدوء أزمات مصر الإقليمية.. فشل مفاوضات سد النهضة يشعل أخطرها

وزيرا الخارجية والموارد المائية يترأسان الوفد المصري خلال مفاوضات سد النهضة (مواقع التواصل الاجتماعي)

مع الهدوء النسبي لأزمات مصر الإقليمية يبدو أن أزمة سد النهضة تواصل اشتعالها، وسط مخاوف المصريين من التهديدات المستقبلية لوضع بلادهم المائي وما يمثله من أمن قومي على مدار التاريخ.

وبعد شهور من التصعيد والتلويح بالتدخل العسكري هدأت الجبهة الغربية لمصر بعد زيارة وفد أمني دبلوماسي إلى العاصمة طرابلس الشهر الماضي، وذلك لأول مرة منذ عام 2014، كما تشهد المنطقة العربية تهدئة سياسية إثر المصالحة الخليجية، لتبقى أزمة سد النهضة هي الأكثر إثارة لقلق المصريين، خاصة بعد الإعلان عن فشل المفاوضات قبل يومين.

وواصلت مفاوضات سد النهضة مسلسل فشلها بعد أن أخفق  وزراء الخارجية والري في مصر والسودان وإثيوبيا في تحقيق أي تقدم، لكن الجديد هذه المرة أن الفشل لا يتعلق بالمفاوضات بشأن السد الإثيوبي، ولكن في التوصل إلى صيغة مقبولة لمواصلة التفاوض.

ويصر السودان على ضرورة تكليف الخبراء الذين عينوا من قبل مفوضية الاتحاد الأفريقي بطرح حلول للقضايا الخلافية وبلورة اتفاق سد النهضة، وفق بيان الخارجية المصرية، وهو الطرح الذي تحفظت عليه كل من مصر وإثيوبيا، وذلك تأكيدا على ملكية الدول الثلاث للعملية التفاوضية والحفاظ على حقها في صياغة نصوص وأحكام اتفاق ملء وتشغيل سد النهضة.

وأضاف البيان المصري أن خبراء الاتحاد الأفريقي ليسوا من المتخصصين في المجالات الفنية والهندسية ذات الصلة بإدارة الموارد المائية وتشغيل السدود.

لكن السودان دافع عن وجهة نظره، مؤكدا على ضرورة تغيير منهجية المفاوضات، وإعطاء الخبراء دورا أكبر في تسهيل التفاوض، وتقريب وجهات النظر بين ثلاثي أطراف الأزمة.

لا لوقف المفاوضات

في المقابل، تتمسك مصر بخيار المفاوضات إلى ما لا نهاية وفق المستشار الأسبق لوزير الري المصري ضياء الدين القوصي الذي أكد أنه "لا يمكن التوقف عن المفاوضات، والتي سوف تستمر حتى حصولنا على حقوقنا كاملة".

وهو ما أكدته الخارجية المصرية في بيانها الأخير بالتأكيد على استعدادها للانخراط في مفاوضات جادة وفعالة من أجل التوصل في أسرع وقت ممكن إلى اتفاق قانوني ملزم على قواعد ملء وتشغيل السد.

وفي حديثه للجزيرة نت شدد القوصي على أن مصر لا يمكن أن تتهاون في حقوقها التاريخية ولن تقبل بوقف المفاوضات أو ما يسمى الطريق المسدود، مضيفا "إن كانت إثيوبيا تتفاوض من أجل التفاوض وكسب الوقت فلن تتوقف عن المطالبة بحقوقها، خاصة أن مصر تعاني من عجز مائي كبير".

وفيما يتعلق بالموقف السوداني الأخير من المفاوضات، أشاد القوصي بالتوجه الجديد للسودان "الذي لا ينسجم مع موقف مصر بقدر ما ينسجم مع مصالحه الشخصية وحقوقه، بعد أن كان يؤيد جميع الخطوات الإثيوبية ويبتعد كثيرا عن الموقف الرسمي" بحسب تعبيره.

وفي يوليو/تموز الماضي عاد السودان ومصر وإثيوبيا إلى المفاوضات لحل الخلافات بشأن سد النهضة الإثيوبي بوساطة من الاتحاد الأفريقي التي تتولى رئاسة الدورة الحالية للاتحاد الأفريقي بعد فشل الوساطة الأميركية في فبراير/شباط من العام نفسه.

وفي وقت سابق، أعلن وزير الري السوداني ياسر عباس صراحة عن مخاوف بلاده "لما يمثله سد النهضة من تهديد مباشر لخزان الروصيرص الذي تبلغ سعته التخزينية أقل من 10% من سعة سد النهضة إذا تم الملء والتشغيل دون اتفاق وتبادل يومي للبيانات".

كما تقدم السودان باحتجاج شديد اللهجة إلى إثيوبيا والاتحاد الأفريقي بشأن خطاب أرسلته إثيوبيا إلى الاتحاد في 8 يناير/كانون الثاني الجاري تؤكد فيه الاستمرار في عملية ملء السد في يوليو/تموز القادم بنحو 13.5 مليار متر مكعب بغض النظر عن التوصل إلى اتفاق أو عدمه.

الحل الوحيد

وبشأن ما إذا كانت المواقف السودانية الأخيرة الخاصة بسير مفاوضات سد النهضة تصب في صالح مصر، قال الأكاديمي السوداني والباحث في الشأن الأفريقي محمد أحمد ضوينا إن "إثيوبيا تستفيد من ضعف المفاوضيْن المصري والسوداني على حد سواء، وما يجري من اعتراضات هنا أو هناك هو تنظير أجوف".

وفي حديثه للجزيرة نت، اتهم ضوينا إثيوبيا بالسعي إلى إطالة عمر التفاوض لكسب الوقت، مشيرا إلى أنه عندما توصلت واشنطن والبنك الدولي لوثيقة نهائية وجاء وقت التوقيع غابت إثيوبيا وتحفظ السودان ووقّعت مصر، ونفذت إثيوبيا الملء الأول منفردة.

واستخدم ضوينا لفظ "جوفاء" لوصف استمرار المفاوضات لبضعة أشهر قادمة، حيث يغيب طرف ويتحفظ طرف آخر، فيما ستنفذ إثيوبيا الملء الثاني بعد 5 أشهر من الآن، وبعدها لا حاجة للتفاوض.

وحذر من استمرار إثيوبيا في إنشاء سدود جديدة على روافد النيل الأزرق بهدف فصل الشرايين المغذية للوريد الرئيسي للنيل، مضيفا "وهنا ينضب النيل الأزرق ويكون الوبال على الدولتين أكبر من سد النهضة".

والحل الوحيد أمام السودان ومصر -وفق الأكاديمي السوداني- هو اللجوء إلى التحكيم الدولي الذي يبدأ بإيقاف العمل في السد وإلزام إثيوبيا باتفاق شامل.

وتتخوف القاهرة -التي تعتمد على مياه نهر النيل بنسبة 97% لتلبية احتياجاتها- من تأثير سلبي محتمل للسد على تدفق حصتها السنوية من مياه نهر النيل البالغة 55.5 مليار متر مكعب، في حين يحصل السودان على 18.5 مليارا.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة