أهم رموز الصناعة المصرية.. بيع "الحديد والصلب" يثير موجة غضب وشكوك

عامل مصري أثناء صهر الحديد (رويترز)
عامل مصري أثناء صهر الحديد (رويترز)

أحدث القرار المفاجئ ببيع مصنع الحديد والصلب المصرية صدمة بين المصريين، لما يمثله المصنع المقام منذ 67 عاما من رمزية ومكانة إستراتيجية بين الصناعات المصرية.

وكشفت تغريدات على مواقع التواصل حالة من الغضب المتصاعد، وانتقاد السلطة الحالية التي تلجأ لما وصفها البعض بالحلول السهلة بالبيع والتصفية لمقدرات البلاد الإنتاجية، في حين تهدر مواردها في مشاريع عقارية بلا جدوى ولا عوائد اقتصادية.

وأكد مغردون أن تغييب الرقابة الشعبية من ممثلين حقيقيين للشعب في البرلمان والصحافة يهدد بفقدان الثقة في قرارات الحكومة ودوافعها من وراء بيع المصنع، والذي يكشف عن التوجهات الاقتصادية والاجتماعية للدولة حاليا، والتي يدعو إعلامها لتشجيع التصنيع المحلي، فيما تناقض الأفعال الأقوال.

وقال مغردون إن إمكانيات المصنع ورأسماله وحجم إنتاجه تؤكد أن خسائره مفتعلة، مستدلين على ذلك بوجود مصانع خاصة بإمكانيات أقل بكثير ورغم ذلك تحقق مكاسب ضخمة.

وأشاروا إلى أن الحكومات المتعاقبة ظلت ترجئ محاولات إنقاذ الشركة حتى وصلت إلى مقصلة البيع.

وكان لشركة الحديد والصلب دور رئيسي في بناء السد العالي، بعد أن اقترح الاتحاد السوفياتي على الرئيس الراحل جمال عبد الناصر تطوير المجمع، للمساعدة في بناء السد وتوفير الحديد والصلب المطلوب استخدامه في البناء.

https://twitter.com/AJA_Egypt/status/1349002996479365122

وقررت إدارة البورصة المصرية إيقاف التعامل بأسهم شركة الحديد والصلب عقب إعلان الجمعية للشركة أن سبب تصفية شركة الحديد والصلب المصرية هو "ارتفاع خسائر ‏الشركة، وعدم قدرتها على العودة إلى الإنتاج والعمل مجددا".

ووافقت الجمعية على تقسيم الشركة إلى شركتين، هما شركة الحديد والصلب التي تمت تصفيتها، وشركة المناجم والمحاجر، ومن المنتظر أن يدخل القطاع الخاص شريكا فيها لتشغيلها خلال المرحلة المقبلة.

وتكبدت شركة الحديد والصلب المصرية خلال الربع الأول من العام المالي الجاري خسائر بلغت 274.48 مليون جنيه خلال الفترة من يناير/كانون الثاني حتى سبتمبر/أيلول الماضي، مقابل خسائر بلغت 367.8 مليون جنيه بالفترة المقارنة من 2019-2020.

ووصلت خسائر الشركة وفقا لقرار الجمعية العمومية إلى 8.2 مليارات جنيه منتصف العام 2020، وهي القيمة التي تمثل 547% من حقوق المساهمين.

وقالت الجمعية العمومية في بيان تبريرها للقرار إن الشركة "لم تستطع على مدار الفترة الماضية الإيفاء بمستحقات العمال من أجور، كما أنها غير قادرة على التطوير، لذا قررت الجمعية العمومية تصفيتها".

الحديث عن الخسائر هو ما استند إليه مغردون للدفاع عن وزير قطاع الأعمال هشام توفيق، وقالوا إنه يتعرض لحملة ظالمة نتيجة اتخاذه قرارات جريئة بتصفية المشروعات الخاسرة التي تكبد الدولة مليارات الجنيهات من الخسائر سنويا.

وبحسب تصريحاتهم لصحف محلية، رفض ممثلو العمال في مجلس الإدارة قرار التقسيم والتصفية، مؤكدين أنهم سبق أن تقدموا بأفكار عديدة إلى مجلس الإدارة والشركة القابضة للصناعات المعدنية من أجل تطوير الشركة ووقف عملية تعمد الخسارة الممنهج التي كانت تهدف من البداية إلى تقسيم الشركة وتصفيتها.

ويصل عدد عمال الشركة المصرية للحديد والصلب في حي التبين إلى 7300 عامل، ولم يتطرق قرار الجمعية العمومية إلى مصيرهم بعد قرار التقسيم والتصفية.

ووافق مجلس إدارة شركة الحديد والصلب المصرية -وهي أقدم شركة حديد في مصر- في نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي على تأسيس شركة مستقلة لنشاط المحاجر والمناجم برأسمال مصدر قدره 195.3 مليون جنيه، وذلك في إطار خطة الانقسام المقترحة إلى شركتين.

وتستحوذ الشركة القابضة للصناعات المعدنية على 82.4% من أسهم الحديد والصلب بعد بيعها 73.3 مليون سهم في يناير/كانون الثاني 2019 (تمثل 7.51%) لبنك مصر في إطار صفقة مبادلة ديون.

وفي محاولة جدية لإنقاذ المصنع طالب مغردون بالمسارعة إلى عمل اكتتاب جماعي لشراء أسهم المصنع لصالح الشعب، إذ إن أصحاب شركة الحديد والصلب هم "الشعب المصري الذي اشترى أسهمها ولم يتقاض أرباحا منذ 1954 حتى الآن".

واقترح كتاب وصحفيون فتح اكتتاب أسهم بقيمة 100 جنيه (الدولار حوالي 16 جنيها) للسهم الواحد، وقال أصحاب الفكرة "بفرض فشل تجميع المبلغ المطلوب فإن جمع عدد ضخم من الأصوات يظهر اعتراض الشعب على بيع المصنع، ويظهر ما الذي يمكن عمله معا".

واعتبر نشطاء أن قرار البيع ينال من الأمن القومي المصري خدمة للمتربصين بالصناعات الإستراتيجية منذ زمن من أجل تحقيق مصالح ضيقة.

كما عبر بعضهم عن الخشية من بيع المصنع لأجانب مشبوهين يتخذون من مستثمرين إماراتيين ستارا، مشددين على شعار "مصرية المصنع".

المصدر : الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

من الوارد لدى حكومة السيسي في إقدامها على خصخصة جزء من شركتين مملوكتين للجيش، أن تحاول تحسين صورتها القاتمة، التي رسمتها على مدار السنوات الماضية، والتي تبلورت في تمكين الجيش من مفاصل الاقتصاد المصري.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة