ما الذي يحمله 2021 للسوريين؟

سوريا ستشهد انتخابات رئاسية في أبريل/نيسان يصر النظام على إجرائها رغم التوترات الأمنية بالبلاد (رويترز)
سوريا ستشهد انتخابات رئاسية في أبريل/نيسان يصر النظام على إجرائها رغم التوترات الأمنية بالبلاد (رويترز)

يودع السوريون عام 2020، الذي شهد عدة تطورات ميدانيا وسياسيا واقتصاديا سيمتد تأثير بعضها إلى العام الحالي، إلى جانب جائحة كورونا وتداعياتها على جميع الأصعدة.

فقد تغيرت خلال 2020 خارطة السيطرة بعد أن ظفر النظام بالطريق الدولي حلب دمشق الذي يمر بإدلب، وما يقع على جانبيه من مدن وبلدات كانت تسيطر عليها المعارضة السورية.

ثم شددت الولايات المتحدة الأميركية الخناق على النظام السوري اقتصاديا بفرضها عقوبات تحمل اسم "قانون قيصر"، ستظهر تأثيراتها بشكل أكبر في قابل الأيام.

أما سياسيا، فقد ظلت المفاوضات بين المعارضة والنظام تراوح مكانها بجولات مكوكية لدراسة كتابة أو تعديل الدستور بدون نتائج واضحة، متغافلين خلال 2020 عن باقي السلال الأربعة للحل السياسي في سوريا؛ المتمثل بتأسيس هيئة حكم انتقالي وإجراء انتخابات رئاسية بإشراف الأمم المتحدة.

وبدوره، تسبب فيروس كورونا بتعطيل الحياة الاقتصادية والاجتماعية محققا انتشارا واسعا، وواضعا السوريين في حالة تأهب بلا أسلحة حقيقية لمواجهته.

من اجتماعات اللجنة الدستورية السورية بجنيف (الجزيرة)

الانتخابات الرئاسية
وسيكون عام 2021 حافلا بالعديد من الأحداث السياسية، لعل أبرزها هو الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في أبريل/نيسان المقبل، والتي يصمم النظام السوري على إجرائها رغم ما تشهده البلاد من أحداث أمنية.

أما المعارضة، فينتظرها تحديات كبيرة -كما تقول- أولها معركتها السياسية عبر اللجنة الدستورية، التي ستدخل خلال 2021 في "جوهر صناعة الدستور"، وفق ما وصفها المتحدث باسم هيئة التفاوض السورية المعارضة، الدكتور يحيى العريضي، خلال حديثه مع الجزيرة نت.

ورأى العريضي أن الثلث الأول من العام القادم سيكون حاسما على الصعيد السياسي، نظرا للتبلور الجديد للسياسية الأميركية الخارجية مع وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض.

كما استبعد العريضي أن تكون مفوضيات الانتخابات، التي أعلن عنها الائتلاف السوري المعارض تهدف إلى مشاركة النظام في الانتخابات، وإنما بمشاركة الأطراف التي تجد أن التعايش مع النظام بات مستحيلا، مؤكدا أن المفوضية ستشرع في عمليات إحصاء وتعريف بحق الانتخابات للسوريين المشتتين في بقاع الأرض.

اقتصاد الظل
يرتبط الوضع الاقتصادي في سوريا بالعملية السياسية، وتشي العقوبات الأميركية على كيانات وأشخاص مرتبطين بالنظام، بانهيار اقتصادي قادم إلى البلاد مع اعتماد كبير على ما يعرف باقتصاد الظل.

وقد أكد الباحث في الشؤون الاقتصادية السورية، يونس الكريم، خلال حديثه مع الجزيرة نت أن عام 2021 سيشهد توسعا كبيرا لاقتصاد الظل، الذي لا يزيد إلا بمقدار ما يأخذ من الاقتصاد الحقيقي.

كما أن ازدياد الوضع الاقتصادي سوءا يعني معاناة أكبر للمواطنين، فقد تشهد البلاد مزيدا من ارتفاع أسعار السلع الأساسية أضعاف ما كانت عليه بدون أن يتغير دخل المواطن بالعملة المحلية، وعليه، لن يكفيه راتبه الشهري معيشة يوم واحد.

كما يزداد الوضع الاقتصادي تعقيدا بسبب الصراع الجاري حاليا بين من يصفهم السوريون بأمراء الحرب في إشارة منهم إلى رامي مخلوف وأسماء الأسد زوجة بشار الأسد، حيث ينقسم الشارع المؤيد للنظام بينهما.

أما قانون قيصر، الذي دخل حيز التنفيذ في 2020 سيكون حاضرا في العام المقبل بناء على الخطة التي يسير عليها هذا القانون، الذي يطلب تطبيقا لقرارات مجلس الأمن المتعلقة بالحل السياسي في سوريا.

خريطة السيطرة
تمثل منطقة (شمال غربي) سوريا أكثر المواقع دموية في صراع النفوذ، الذي يقوده النظام ضد مقاتلي المعارضة، فالمنطقة باتت نقطة لبناء التحالفات السياسية والإستراتيجية بين دول العالم أجمع؛ لذلك لا يمكث فيها اتفاق مدة طويلة في ظل خروقات متكررة للنظام السوري له.

وتتمثل خروقات النظام إما بتكثيف القصف على القرى والبلدات، أو بشن عمليات عسكرية للتقدم إلى مناطق جديدة فيها، وهذا ما يتوقع أن يحدث في الثلث الثاني من عام 2021؛ أي بعد إجراء الانتخابات الرئاسية، كما يقول مراقبون.

ووفقا لهؤلاء المراقبين، فإن مما يزيد الأمر تعقيدا بروز سياسة أميركية جديدة بوصول رئيس جديد للبيت الأبيض والوجود التركي، والذي أكدوا أن سببه هو ضرب النظام السوري عرض الحائط باتفاقية سوتشي.

وبالرغم من الصدام بين أنقرة والنظام السوري لم يتوقف النظام عن خروقاته إلا جزئيا بدخول روسيا على خط المفاوضات، وتثبيت قواعد اشتباك جديدة؛ لكنها تبقى هشة في ظروف مثل التي تعيشها إدلب، وفق هؤلاء المراقبين.

أما شرقي نهر الفرات، فخلال 2021 يتوقع أن تستمر أنقرة في سعيها بالحفاظ على خطها الأحمر هناك، بتشتيت وتجزئة مناطق سيطرة ما تعرف بقوات سوريا الديمقراطية المصنفة من أنقرة على قائمة الإرهاب.

كما يتوقع أن إسرائيل ستكون حاضرة في سوريا، وربما بقوة خلال 2021، خصوصا مع تأجج الصرع بينها وبين إيران على خلفية اغتيال العالم النووي الإيراني، وعادة ما يكون رد تل أبيب داخل الأراضي السورية نقطة الخلاف الأهم بالنسبة لها في ظل محاولات طهران تعزيز وجودها فيها؛ لذلك يتوقع أن تتكثف خلال العام المقبل الضربات الجوية الإسرائيلية على مواقع القوات الإيرانية المنخرطة مع جيش النظام السوري.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

لم يغير عام 2020 كثيرا في الأزمة السورية، المستمرة منذ نحو عقد من الزمان. حيث استقبلته بمعارك (شمالي البلاد) انتهت بسيطرة النظام على مناطق أبرزها معرة النعمان وسراقب ومساحات واسعة من محافظة حلب.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة