بين الحلم ومخاوف التقسيم.. 6 أسئلة وأجوبة لفهم مسار انفصال أسكتلندا عن التاج البريطاني

ستورجن تطالب باستفتاء آخر على الانفصال عن بريطانيا في 2021 (الأناضول)
ستورجن تطالب باستفتاء آخر على الانفصال عن بريطانيا في 2021 (الأناضول)

تصر رئيسة وزراء أسكتلندا نيكولا ستورجن على عدم إسقاط مطلب الانفصال عن المملكة المتحدة بعد خروج الأخيرة من الاتحاد الأوروبي، رغم استخفاف رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بهذه المطالب، معتبرا أنه على ستورجن الانتظار لجيل آخر قبل أن تحصل على استفتاء جديد حول الانفصال عن التاج البريطاني.

وتبرر لندن رفضها منح أسكتلندا الحق في إجراء استفتاء جديد بنتائج استفتاء سنة 2014 الذي أظهر أن الأغلبية تؤيد البقاء ضمن الاتحاد الأوروبي، بينما ترى ستورجن وحزبها أن الظرفية تغيرت بعد البريكست، وأن قرار الانسحاب من الاتحاد كان ضد رغبة الأسكتلنديين الذين صوتوا لصالح البقاء في الاتحاد.

وبكثير من الثقة تخاطب ستورجن الأوروبيين بانتظار بلادها لأنها ستعود قريبا للاتحاد الأوروبي، فهل خطوة الانفصال عن المملكة المتحدة باتت وشيكة؟ أم هناك العديد من العراقيل القانونية والسياسية والاقتصادية أمام هذا "الحلم"؟

صلاحية البرلمان الأسكتلندي لاتخاذ قرار بشأن استفتاء الانفصال محل جدل قانوني (غيتي)

هل يمتلك البرلمان الأسكتلندي صلاحية إجراء استفتاء الانفصال؟
الجواب عن هذا السؤال ما زال مثار جدل بين الفقهاء القانونيين في المملكة المتحدة، فحسب العهد الأسكتلندي لسنة 1998 لا يسمح للبرلمان الأسكتلندي باتخاذ أي قرار في المسائل "المحمية" التي هي من الاختصاص الحصري لمجلس العموم البريطاني، بما فيها الاتحاد بين المملكة المتحدة وأسكتلندا، وهو ما تتم ترجمته بضرورة مرور أي خطوة تتعلق بالانفصال عبر البرلمان البريطاني.

لكن هذا التأويل لم يتم قط عرضه على المحكمة للبت فيه، ولهذا يقول البعض إنه بإمكان إدنبرة تحدي هذا التأويل وإجراء الاستفتاء وبعدها اللجوء للمحكمة للبت في مدى قانونية الخطوة.

وتخشى ستورجن أنه إذا أقدمت على خطوة أحادية الجانب، سيتم رفضها من طرف المحكمة العليا البريطانية، إضافة لمقاطعتها من طرف الأحزاب المؤيدة للبقاء تحت التاج البريطاني.

لكن ما يدفع ستورجن للتشبث بمطلب الانفصال هو أن القضية لم يسبق أن عرضت على القضاء ولم يتم الحسم فيها من قبل، مما يجعلها مفتوحة على كل الاحتمالات.

هل هناك احتمال أن تمنح لندن حق الاستفتاء لأسكتلندا؟
ببقاء حزب المحافظين بقيادة بوريس جونسون في الحكومة، وامتلاكه الأغلبية البرلمانية، يبدو من الصعب جدا أن تحصل أسكتلندا على حق الاستفتاء للانفصال، وهو ما عبر عنه جونسون بالقول إن الاستفتاء يحدث مرة في الجيل، لكن الأمل الوحيد لدى أسكتلندا هو وصول حزب العمال للحكم، ذلك أن الحزب المعارض وضع في برنامجه السياسي لانتخابات 2019 منح أسكتلندا حق تنظيم الاستفتاء خلال السنوات الأولى لتوليه الحكم.

بوريس جونسون لا يريد أن ينفرط عقد المملكة المتحدة في عهده (رويترز)

ما موقف بقية الأحزاب في أسكتلندا؟
يتحرك الحزب الوطني الأسكتلندي بقيادة ستورجن بأريحية بالنظر لتوفره على أغلبية مطلقة في البرلمان الأسكتلندي، إضافة للدعم الذي يحظى به بدعم حزب الخضر، وهما معا يشكلان كتلة برلمانية لها 68 مقعدا من أصل مقاعد البرلمان الـ129، في المقابل يعلن كل من العمال والمحافظين والليبراليين الديمقراطيين معارضتهم استفتاء الانفصال.

هل يؤيد الرأي العام الأسكتلندي فكرة الانفصال؟
تقول نيكولا ستورجن إن المزاج الشعبي في بلدها تغير بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لكن استطلاعات الرأي تظهر عكس ذلك، ومنها ذلك الذي أجراه مركز "What Scotland Thinks"، والذي أظهر أن الثلث يعارضون وبشدة إجراء أي استفتاء جديد حول الانفصال، بينما يؤيد 21% فقط فكرة الاستفتاء.

أما حول نوايا التصويت، فإن المركز نفسه، وحسب تجميع لنتائج استطلاعات الرأي منذ سنة 2016 إلى غاية 2020، تظهر أن 53% من الأسكتلنديين يعارضون الانفصال، وهي تقريبا نتيجة استفتاء نفسها سنة 2014.

هل تستطيع أسكتلندا الاستقلال اقتصاديا عن المملكة المتحدة؟
تحصل أسكتلندا على 12 مليار دولار من المملكة المتحدة سنويا، مما يعني 2300 دولار للأسكتلندي الواحد، ومع ذلك فحجم الإنفاق على الشخص الواحد مرتفع عن بقية مناطق المملكة المتحدة بسبب الوضع الديمغرافي حيث يكثر كبار السن، وتركز الكثير منهم في المناطق القروية، إضافة إلى أن تراجع أسعار النفط على الصعيد العالمي قلّص من مداخيل أسكتلندا.

وتعتمد أسكتلندا بشكل كبير على السوق البريطانية، ذلك أن 63% من الصادرات الأسكتلندية تتجه نحو أسواق المملكة المتحدة، وفقط 17% من هذه الصادرات تتجه نحو الاتحاد الأوروبي.

وتتصدر أسكتلندا قائمة دول المملكة المتحدة من حيث عجز الميزانية البالغ 14 مليار دولار، وهو ما يعادل 7% من الناتج الداخلي الخام، بينما يبلغ حجم العجز في ميزانية المملكة المتحدة 1.1%، وحسب التقديرات الاقتصادية في حال انفصال أسكتلندا سيكون عليها اتباع خطة تقشف مشابهة لتلك المطبقة في اليونان، وما يستتبع ذلك من أزمات اجتماعية وسياسية.

هل سيكون طريق أسكتلندا نحو الاتحاد الأوروبي سالكا بعد الانفصال؟
لا يعني انفصال أسكتلندا عن المملكة المتحدة مرورا مباشرا نحو الاتحاد الأوروبي، رغم ما تحاول ستورجن الترويج له، ذلك أن قواعد الاتحاد تقتضي أن أي دولة عضو يجب ألا يتعدى عجز الميزانية فيها نسبة 3%، وعجز أسكتلندا يتجاوز 7%، وسيكون عليها التقليص وبشكل كبير من نفقاتها العامة إن أرادت الوصول لهذا الرقم، وهو هدف شبه مستحيل خصوصا خلال فترة الوباء.

كما أن هناك عائقا آخر وهو العملة المالية، ففي سنة 2014 كان لأسكتلندا اعتماد الجنيه الإسترليني حتى في حال الانفصال، أما بعد البريكست فإن أرادت أسكتلندا دخول النادي الأوروبي سيكون عليها اعتماد اليورو عملة رسمية، وهو ما يعني فقدان السيادة على السياسة المالية، إضافة لانهيار السوق المالية بالنظر لصغر السوق الأسكتلندية مقارنة بسوق المملكة المتحدة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون ارتأى أن على أسكتلندا الانتظار “جيلا” قبل إجراء استفتاء جديد على الاستقلال، في الوقت الذي أكد فيه أنه مستمر في منصبه بعد خروج بلاده من الاتحاد الأوروبي.

طالب الحزب القومي الأسكتلندي بتنظيم استفتاء ثان على استقلال أسكتلندا هذا العام بحجة خروجها من الاتحاد الأوروبي رغم تصويت الأسكتلنديين على البقاء فيه، لكن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أكد بشكل قاطع أنه لن يقبل باستفتاء جديد. تقرير: محمد المدهون تاريخ البث: 2020/1/31

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة