اليمن 2021.. واقع الحرب وفرص السلام، لمن تكون الغلبة؟

epa08436953 Militiamen of the separatist Southern Transitional Council (STC) take position during fighting against Yemeni pro-government forces in the southern province of Abyan, Yemen, 13 May 2020 (issued 22 May 2020). The Republic of Yemen was formed on 22 May 1990 after the unification of the People's Democratic Republic of Yemen (South Yemen) and the Yemen Arab Republic (North Yemen), a unity which is under threat due to the crisis which has crippled the country since 2011. EPA-EFE/NAJEEB ALMAHBOOBI
مسلحون من المجلس الانتقالي الجنوبي يأخذون مواقعهم في أبين جنوبي اليمن (الأوروبية)

يرنو اليمنيون صوب عام 2021 بعيون أمل متطلعة للسلام وإنهاء الحرب التي تكويهم منذ 5 سنوات دامية، لكن الواقع الملغم بصراعات معقدة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية يجعل فرص السلام أبطأ من عجلة الحرب، حسب تقديرات مراقبين.

طرحنا تساؤلاتنا حول واقع الحرب وفرص السلام خلال العام 2021 على عدد من السياسيين والمراقبين، وجاءت إجاباتهم على النحو التالي:

احتمالات مفتوحة
يقول نقيب الصحفيين اليمنيين الأسبق عبد الباري طاهر إن كل الاحتمالات مفتوحة، لكن الاحتمال الأبرز أن يزداد الوضع تعقيدا بعد خروج التأثير من أيدي اليمنيين، وأصبح الصراع الإقليمي هو الفاعل، ويتجه في الوقت نفسه لصالح الصراع الدولي.

ويرى طاهر -في حديثه للجزيرة نت- أن اليمنيين فقدوا التأثير، وتحولوا إلى أدوات حرب، وأصبحت بلادهم ساحة للقتال، بعد أن صارت هامشا بالنسبة للإرادة الدولية.

ويعتبر أن مساعي تصنيف جماعة أنصار الله الحوثية كقوة إرهابية ستفتح احتمالات أخطر لاستمرار الحرب، ولذا يجب أن تكون جزءا من أي حل قادم، باعتبارها موجودة على الأرض وسلطة أمر واقع.

من جهته، لا يتفاءل المحلل السياسي ياسين التميمي بنهاية الصراع في ظل الإصرار على المضي في طريق الحرب، خاصة من جانب الحوثيين الذين وجدوا تفككا وصراعا وتضارب أجندات لدى التحالف ومعسكر الشرعية، على حد قوله.

ويشير التميمي إلى وجود قابلية للاعتراف بالمكاسب السياسية والعسكرية "للانقلابيين" في شمال اليمن وجنوبه. في إشارة إلى الحوثيين والمجلس الانتقالي الموالي للإمارات. في حين تخرج الأمور عن السيطرة بالنسبة للسلطة الشرعية، معتبرا أن أسوأ شيء يواجهه اليمنيون هو الدفع باتجاه تجريدهم من دولتهم ووطنهم الموحد وجمهوريتهم.

الحرب لن تنته في عام 2021، حسب القيادي الناصري حاتم أبو حاتم معلا؛ ذلك أنه "برغبة المخرجين الدوليين، وعلى رأسهم أميركا والصهيونية، بهدف استنزاف عائدات النفط من دول الخليج، واستنزاف اليمن بالدم والجوع ليسيطروا على طرق الملاحة والموانئ في أهم مناطق العالم".

في خيام مهترئية يسكن العشرات من النازحين اليمنيين في عدد من المحافظات التي تشهر حرباً مستمرة - الجزيرة نت
واقع صعب يعيشه النازحون اليمنيون الفارون من الحرب (الجزيرة نت)


أمل محاط باليأس

يتساءل البعض: ماذا ينتظر اليمنيون من عام 2021؟ وما فرص السلام بعد 5 سنوات من الحرب؟
يقول عبد الباري طاهر "رغم هذه القتامة في المشهد، فلا يجب أن نيأس؛ فاليأس كفر كما وصفه القرآن الكريم، ودائما يعقب الليل نهار والأمل المنشود يرتبط بتوحد إرادة اليمنيين".

ويحث الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني والأهلي والشخصيات العامة للسعي لتوحيد الإرادة الداخلية للوصول إلى حل سياسي، وليتقبل اليمنيون بعضهم البعض، ويتخلون عن سلاح التكفير والتخوين.

ويؤكد طاهر أنه لا يمكن لطائفة أو قبيلة أو طرف سياسي حكم اليمن، وعلى الجميع أن يصلوا لقناعة بعدم وجود حسم عسكري، وأن التحالف السعودي الإماراتي صار أعجز من أن يحسم الحرب.

في حين يرى التميمي أن الحرب هي الشيء المتاح، وتغري الجماعات الانقلابية بالوصول إلى الأهداف غير المشروعة، لأن ذلك لن يتم إلا عن طريق الحرب والتمرد والانقلاب.

ويضيف التميمي أن الأمم المتحدة التي تتوسط لإنهاء الحرب لا تمتلك دعما كافيا، وليست معنية -على ما يبدو- بتنفيذ قرارات مجلس الأمن.

ويرى أنها تتجه أكثر نحو الإقرار بالوقائع، وهي أقرب إلى أن تقر للمتمردين والانقلابيين بما تحت أيديهم، وهذا أمر يهدد فرص السلام.

اليمن/ مظاهرة في مدينة تعز دعماً للشرعية والجيش الوطني وتنديداً بالحوثيين
مظاهرة في مدينة تعز دعمًا للشرعية (مواقع التواصل)


حروب بينية

السيناريو غير المتوقع تجسد بوصول الخلافات داخل معسكر حكومة الشرعية إلى حد الاحتراب البيني بين القوى المؤيدة للرئيس هادي، مقابل تصعيد جماعة الحوثي هجماتها صوب السعودية، على وقع توتر العلاقات بين إيران والسعودية.

هذا الوضع يعتبره حاتم أبو حاتم مخططا خارجيا يهدف إلى مزيد من التشرذم وإبعاد اليمنيين عن التفكير في السلام، في حين يعتبره التميمي نتيجة لتغير التحالف العربي وتنفيذه مشاريع جيوسياسية منفصلة ومتصارعة رغم الانسجام الظاهري بين أهم قطبين في التحالف؛ الإمارات والسعودية.

ويضيف "ليس هناك خط أخلاقي واضح يسير فيه التحالف والسلطة الشرعية التي تتعرض لحرب حقيقية من جانب داعميها الإقليميين استهدفت وجودها، وقوة أعدائها، وخلقت سلسلة من الانقلابات ضدها.

ويرى أن هذا الوضع منح الحوثيين فرصة للتمدد وإحراز مكاسب عسكرية جديدة والضغط على المراكز العتيدة للشرعية مثل مأرب.

من جانبه، يقول طاهر إن الحرب دائما تتوالد منها حروب متعددة، مشيرا إلى أن الحرب في اليمن فجرت حربا بين الجنوب والجنوب، والشمال والشمال.

ويضيف أن المجلس الانتقالي والشرعية اللذين هما طرف واحد في مواجهة جماعة الحوثي يتحاربان فيما بينهما، ولا يستبعد نشوب صراعات داخل المجلس الانتقالي نفسه، وداخل حكومة الشرعية، وتحالف السعودية والإمارات.

 

Yemen peace talks start in Sweden- - STOCKHOLM, SWEDEN - DECEMBER 6: Foreign Minister of Sweden Margot Wallstrom (L) and UN special envoy to Yemen Martin Griffiths (2nd L) attend a press conference during the opening session of Yemen peace talks in Rimbo town of Stockholm, Sweden, on December 6, 2018.
مارتن غريفيث أثناء محادثات السلام اليمنية في ستوكهولم عام 2018 (الأناضول)

مكتب المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث يقول -في تصريح صحفي خصّ به الجزيرة نت- "ندخل عام 2021 واليمن مستمر في المعاناة جراء حرب شابها التصعيد منذ بداية عام 2020، واقتصاد متهالك، وترد في وضع الخدمات الأساسية في وقت حرج من انتشار وباء كوفيد-19".

ويضيف أن "الوضع على الأرض يبدو مزريا، إلا أن فرص السلام لا زالت قائمة مهما ساء الوضع على الأرض إذا توفرت الإرادة لتحقيق السلام والتوصل لتسوية سياسية لحل النزاع بدل اللجوء للحلول العسكرية".

ويوضح أن دور الأمم المتحدة هو توفير منصة تشمل الجميع، وتستطيع الأطراف من خلالها الاتفاق على إنهاء النزاع العسكري والتفاوض بشأن حل سياسي، ونحن دومًا نعمل على تهيئة الظروف وبناء الثقة لتشجيع الأطراف على اتخاذ تلك الخطوة الجوهرية، وهو ما سنستمر في عمله في العام الجديد، آملين ألّا يمر من دون انتهاء الحرب في اليمن.

ورغم سوداوية المشهد، فإن الأمل بتجاوز مرحلة الحرب مرتبط بتوحد الإرادة الداخلية، وتفاهمات أطراف الصراع الإقليمي والدولي.

المصدر : الجزيرة