الكاظمي والخيارات المستحيلة… كيف سيواجه صراع المحاور في العراق؟

الكاظمي يتلقى سيلا من الهجمات السياسية منذ عودته من أميركا (رويترز)
الكاظمي يتلقى سيلا من الهجمات السياسية منذ عودته من أميركا (رويترز)

علاء كولي – ذي قار

يتلقى رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي منذ زيارته إلى واشنطن على رأس وفد حكومي في 20 أغسطس/آب الماضي سيلا من الهجمات السياسية والتصريحات الإعلامية النارية تقودها أطراف سياسية وقادة فصائل مسلحة.

هذه الهجمات -كما يراها متابعون في الشأن السياسي- قد تزيد الأوضاع تعقيدا، بل وتكشف عن مدى عمق الخلاف والأزمات التي يسببها صراع المحاور في العراق، الأمر الذي يجعل الكاظمي في امتحان صعب لتحديد وجهته، ومحاولة السير بشكل سليم لتطبيق برنامجه الحكومي.

ويسعى المحور الذي يميل إلى الجانب الإيراني لجر الكاظمي إلى منطقته عبر رفض وجود القوات الأميركية في العراق، وبين محور آخر يميل للجانب الأميركي، ويرى أن تحول مواقف الكاظمي سيفتح المجال للحكومة بالمضي بسلام، فيما لا يزال مشهد الاحتجاجات الرافضة للجميع ضبابيا وبدون رؤية متكاملة.

متظاهرون في الناصرية فوق أحد الأبنية العالية خلال الاحتجاجات قبل شهور (الجزيرة)

التصعيد قادم
يعتقد الأكاديمي والباحث السياسي الدكتور أنور الحيدري أنه ليس بالضرورة أن يصطف رئيس مجلس الوزراء لأي من المحاور، بل بالإمكان الاصطفاف إلى جانب العراق، والاستفادة من مزايا المحاور التي يمكن أن تخدم البلد.

لكن يبدو أن الكاظمي -كما يقول الحيدري للجزيرة نت- قد انضم تماما إلى المحور الأميركي بتوقيتاته، أملا في الاستفادة من عنصر المباغتة الذي أحدث شللا في رد فعل القوى السياسية في الوسط والجنوب العام الماضي، لكن يبدو أن تلك القوى أعادت ترتيب أوراقها بشكل يدفعها إلى الصمود.

التصعيد قادم من كلا الطرفين كما يرى الحيدري، ويبدو أن كلا الطرفين أيضا يعرف أوراق الآخر، لذا فإن اللجوء إلى التصعيد لوحده لن يحسم الأمر بقدر ما سيؤدي إلى المزيد من تمزيق النسيج المجتمعي في المحافظات الجنوبية، وتدمير البنى التحتية فيها.

وأضاف الحيدري أن الطرفين قد يتفقان على حلول وسط ينخفض خلالها سقف التصعيد مقابل اللجوء إلى وسائل أخرى لتحقيق الأهداف، أما رئيس مجلس الوزراء فهو ليس مدير الأحداث ولا مدبرها، بل هو المشرف العراقي عليها، ومع ما يمتلكه من موقع سياسي مغطى بالشرعية الدستورية قد يستطيع نقل وجهات نظر الطرف الآخر إلى العقل المدبر، لكن القرار النهائي ليس بيده.

اجتماعات غاضبة
منتصف الشهر الماضي وقبيل سفر الكاظمي إلى واشنطن كان هناك لقاء ساخن دعا إليه هادي العامري زعيم منظمة بدر في منزله، حضره رئيس الوزراء إلى جانب قادة الفصائل المسلحة، وجرت مناقشات حادة بشأن انسحاب القوات الأميركية وملف المظاهرات وإجبار الكاظمي على الابتعاد عن المحور الأميركي.

لكن هذا الاجتماع لم يثمر شيئا، وخرج الجميع غير متفقين فيما إذا كان الكاظمي إلى جانبهم أم إلى الجانب الأميركي، أو الوقوف بجانب الاحتجاجات التي تزعج الكتل السياسية والأحزاب، خاصة بعد موجة من حرق مقراتهم في الناصرية ومدن أخرى الشهر الماضي، والخوف من عودة العنف من جديد.

السعداوي اعتبر أن الكاظمي يسير ضمن البرنامج الذي وضع له من الكتل والتحالفات السياسية التي جاءت به (الجزيرة نت)

إرجاع هيبة الدولة
من زاوية أخرى، يؤكد النائب عن دولة القانون عبد الهادي السعداوي أن رئيس الوزراء يسير ضمن البرنامج الذي وضع له من قبل الكتل التي جاءت به والتحالفات السياسية، وهي الفتح وسائرون والحكمة والنصر.

ويقول السعداوي إن هؤلاء مسؤولون عن سياسته الداخلية والخارجية، وعليهم تصحيح مساره، وضبط الأمن في مناطق الوسط والجنوب، وإرجاع هيبة الدولة لأن الوضع اليوم خارج سيطرة الأمن، وإبعاد بعض المستشارين الذين هم جزء من المظاهرات غير السلمية، وحماية المتظاهرين السلميين من الانفلات الأمني.

وأضاف السعداوي أن ائتلاف دوله القانون غير مشترك في الحكومة، ويراقب الوضع عن كثب، وإذا كان هناك تمحور لجهة خارجية وعدم ضبط الأمن الداخلي فسوف يكون للائتلاف كلمة الفصل وسيرفع الغطاء الشرعي والقانوني عن الحكومة.

الكاظمي (يمين) خلال لقائه بترامب الشهر الماضي (الأناضول)

ردود أفعال
بعد لقاء الكاظمي بمسؤولين في واشنطن خرجت الفصائل المسلحة ببيان ناري، مهددة بالتصعيد واستهداف المصالح الأميركية داخل العراق، بعد أن خذلها رئيس الحكومة -على حد تعبيرها- في إيصال صوت الشعب العراقي "لإنهاء الاحتلال الأميركي للعراق".

وأكدت الفصائل خلال بيانها -الذي صدر في 21 أغسطس/آب الماضي- بتفاجئها من موقف الكاظمي بشأن عدم طلب سحب القوات الأميركية، وأنها وجدت في موقفه التفافا على سيادة العراق، مستنكرة التطبيع واستهداف الوفود الإسرائيلية أيضا.

بدوره، يؤكد المدون والناشط في مظاهرات الناصرية (مركز محافظة ذي قار جنوبي العراق) صادق الزيدي أن الأيام المقبلة ستشهد تصعيدا على مستوى استهداف السفارة الأميركية ومصالحها في العراق، وهذه تحدث منذ عدة أسابيع في مناطق عدة بالعراق، خاصة فيما يتعلق بالدعم اللوجستي الذي تتبناه شركات عراقية لمواقع أميركية داخل العراق، حيث تم استهدافها بالعبوات الناسفة.

ويضيف الزيدي للجزيرة نت أن عدم توافق إدارة الكاظمي مع الفصائل سيعقد الأمور أكثر، وسيرفع وتيرة الهجمات الصاروخية، إضافة إلى الهجمات الإعلامية والحملات الإلكترونية التي سيتم إطلاقها لإرباك عمل الحكومة ومحاولة إسقاطها، لكن من جهة أخرى من المتوقع أن يكون هناك موقف أميركي داعم لإجراءات الكاظمي في حال إعلانه تطبيق خطة فرض القانون لاستعادة هيبة الدولة.

وعن خيارات الكاظمي المتوقعة، يبين الزيدي أن أولها هو أن يقف إلى جانب العراق، لا أن يميل إلى أي محور، والتأكيد على تنفيذ مطالب المحتجين الذين رفعوا شعارات وطنية ومطالب عامة تخدم العراق، لافتا إلى أن مثل هذه المهمة لن تكون سهلة، لكن يجب أن تكون هناك تضحيات من أجل البلد.

وإزاء تطورات الأحداث السياسية المستمرة فإن هناك خشية من عودة العنف بالتزامن مع ذكرى مرور عام على الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت في الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2019، واستعدادات لإحياء ذكراها، وهو ما يصعب الخيارات أمام الكاظمي.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة