نزاع ناغورني قره باغ.. توتر متصاعد ورفض للتفاوض رغم دعوات التهدئة

جنود أرمن في جبهات القتال (رويترز)
جنود أرمن في جبهات القتال (رويترز)

نقل مراسل الجزيرة في إقليم ناغورني قره باغ عن وزارة الدفاع الأذربيجانية قولها إن العمليات العسكرية والهجمات المتبادلة متواصلة دون توقف على جميع الجبهات، يأتي ذلك فيما أعلنت أرمينيا أنها غير مستعدة لمفاوضات سلام مع باكو تحت إشراف روسيا.

وأشارت الوزارة إلى أن الجيش الأرمني شن صباح اليوم الأربعاء هجوما مكثفا على مدينة ترتر الحدودية، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى من المدنيين، فضلا عن خسائر مادية.

واتهمت الوزارة الجانب الأرمني بتركيز القصف على المدنيين.

وأضافت أن الجيش الأذربيجاني أحبط هجوما معاكسا للقوات الأرمنية في منطقة ماغاديز.

وكانت وزارة الدفاع الأذربيجانية قد أعلنت مقتل وإصابة نحو 2300 جندي أرمني خلال عمليات القتال منذ الـ27 من الشهر الجاري.

اتهامات ورفض

من جانبه، اتهم رئيس الوزراء الأرمني نيكول باشينيان تركيا بتقديم دعم عسكري لأذربيجان، مؤكدا وجود مسؤولين عسكريين أتراك في أذربيجان لتوجيه العمليات العسكرية الجارية في إقليم ناغورني قره باغ.

ودعا المجتمع الدولي إلى التنديد بما وصفه بعدوان تركيا وأذربيجان، مشيرا إلى أن ذلك يهدد وجود الشعب الأرمني، وفق قوله.

كما أوضح أن بلاده لا تدرس نشر قوات حفظ السلام في إقليم ناغورني قره باغ.

وعن موقفه من التفاوض، قال إن بلاده غير مستعدة للتفاوض مع أذربيجان بشأن ناغورني قره باغ برعاية روسية.

واعتبر باشينيان أنه في خضم المعارك العنيفة الدائرة على جبهات القتال فإن الحديث عن عقد أي اجتماع ثلاثي بشأن الوضع في ناغورني قره باغ ليس في محله، مشيرا الى ضرورة توفر ظروف وشروط ملائمة لإجراء أي مفاوضات، وأن بلاده كانت دائمة مستعدة للحل السلمي للصراع في الإقليم المتنازع عليه.

من جهة ثانية، نفى الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف أي احتمال لإجراء محادثات مع أرمينيا بشأن إقليم ناغورني قره باغ، ووصف المطالب الأرمنية بأنها غير مقبولة.

كما نفى مشاركة مقاتلات "إف-16" (F-16) التركية في معارك الإقليم، كما نفى وجود مقاتلين سوريين فيه.

وقال الرئيس الأذربيجاني إن تركيا ليست طرفا في الصراع بين أذربيجان وأرمينيا، وإن الدعم التركي لأذربيجان يقتصر على الدعم المعنوي فقط.

معارك ومخاوف

وتثير المعارك في الإقليم المتنازع عليه المخاوف من حرب واسعة النطاق بين أذربيجان وأرمينيا في جنوب القوقاز حيث تتنافس أنقرة وموسكو، وعرضت كل من روسيا وإيران الوساطة بين يريفان وباكو لتسوية النزاع بشأن الإقليم المتنازع عليه.

وبموجب القانون الدولي، يعد إقليم ناغورني قره باغ جزءا من أذربيجان، لكن الأرمن -الذين يشكلون الأغلبية العظمى من سكانه- يرفضون حكم باكو.

ويدير الإقليم شؤونه الخاصة بدعم من أرمينيا منذ انشقاقه عن أذربيجان خلال صراع نشب لدى انهيار الاتحاد السوفياتي في 1991.

ورغم الاتفاق على وقف إطلاق النار في 1994 بعد مقتل الآلاف ونزوح أعداد أكبر فإن الدولتين تتبادلان بشكل متكرر الاتهامات بشن هجمات داخل الإقليم وعلى الحدود بينهما.

زاخاروفا: موسكو لديها مناهج وأساليب خاصة بها في تسوية النزاعات (الأوروبية)

مواقف واتصالات

وفي سياق متصل بردود الفعل، قالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موقف تركيا "النشط" في النزاع الدائر بين أذربيجان وأرمينيا في ناغورني قره باغ كان متوقعا.

وقالت زاخاروفا في تصريحات لصحيفة كومسومولسكايا برافدا إنها ليست هذه المرة الأولى التي تدخل فيها هذه المشكلة المجمدة مرحلة مفتوحة، مشيرة إلى أنه كانت هناك تصريحات معينة تسمع من أنقرة من قبل.

وأضافت زاخاروفا أن روسيا لا تستطيع أن تحذو حذو تركيا عبر اتخاذها موقفا مماثلا من الأزمة الراهنة، مشيرة إلى أن لموسكو مناهج وأساليب خاصة بها في تسوية النزاعات، كما يختلف خطابها السياسي عن خطاب أنقرة.

وأجرى أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اتصالين هاتفيين منفصلين مع كل من الرئيس الأرمني أرمين سركيسيان والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف.

وقال الديوان الأميري القطري إن أمير دولة قطر ناقش مع الرئيسين سركيسيان وعلييف التوتر الحاصل بين أرمينيا وأذربيجان.

ودعا أمير دولة قطر إلى تهدئة الأوضاع، والعمل على حل الخلاف بين البلدين عبر الحوار والطرق الدبلوماسية، بما يحفظ مصالح البلدين والشعبين.

ماكرون انتقد الموقف التركي واعتبره خطيرا (رويترز)

موقف فرنسا

وفي سياق متصل، جدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعوته لوقف إطلاق النار من دون شروط، مشيرا إلى أنه تحدث مع قادة البلدين، وأنه طلب من أذربيجان وقف هذا الهجوم، منددا بالتصعيد غير المتناسب.

وبين ماكرون أنه تواصل مع مجموعة مينسك -التي تضم الولايات المتحدة، روسيا وفرنسا- على مستوى وزراء الخارجية، في حين سيقوم بالتواصل مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين الليلة، وغدا مع نظيره الأميركي دونالد ترامب لبحث حل لهذه الأزمة.

ولم يفوت ماكرون فرصة انتقاد تصريحات تركيا بخصوص الأزمة، وقال إننا نعتبرها تصريحات خطيرة، ونحن قلقون من الخطاب الحربي الذي تبنته تركيا خلال الساعات الماضية، خصوصا بشأن دعوتها أذربيجان إلى تحرير إقليم ناغورني قره باغ، ونحن لا نقبل هذا الخطاب.

استدعاء وطلب

وفي تطورات متصلة بهذا النزاع، أفاد مراسل الجزيرة في موسكو بأن وزارة الخارجية الروسية استدعت أمس الثلاثاء سفيري أرمينيا وأذربيجان لدى موسكو، وطلبت منهما ضبط تصرفات الجاليتين الأرمنية والأذرية في روسيا على خلفية التصعيد العسكري بشأن ناغورني قره باغ.

وعلم مراسل الجزيرة أن نائب وزير الخارجية ونائب وزير الداخلية الروسيين اجتمعا بالسفيرين وطلبا منهما ضبط تصرفات الجاليتين الأرمنية والآذرية، لمنع وقوع أي صدامات بينهما على خلفية أزمة ناغورني قره باغ.

وكانت السلطات الروسية شددت التعزيزات الأمنية في مراكز تجمعات الجاليتين الأرمنية والأذربيجانية، خاصة في المجمعات والأسواق الشعبية.

يذكر أنه يعيش في روسيا ملايين الأذربيجانيين والأرمن.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة