لبنان.. نصر الله يهاجم رؤوساء حكومات سابقين ويدين وصاية ماكرون وتصرفه "الاستعلائي"

متابعة خطاب نصر الله مساء الثلاثاء (رويترز)
متابعة خطاب نصر الله مساء الثلاثاء (رويترز)

اتهم الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله رؤساء وزراء لبنان السابقين بمحاولة استغلال المبادرة الفرنسية لتسجيل نقاط سياسية. وانتقد ما وصفه بسلوك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون "الاستعلائي" وتصرفه كحاكم ووصي على لبنان على حد تعبيره.

وقال نصر الله الثلاثاء إن المطلوب من المبادرة الفرنسية لحل الأزمة اللبنانية كان تسليم لبنان إلى ما وصفه بنادي رؤساء الحكومات السابقين. واعتبر الأمين العام لحزب الله أن من استفاد من المبادرة الفرنسية لتحقيق مكاسب سياسية هو من تسبب في فشلها.

كما رفض الأمين العام لحزب الله اتهام ماكرون للطبقة السياسية في لبنان بـ"الخيانة" بعد فشلها في تشكيل حكومة، رغم تعهدها بتأليفها خلال أسبوعين.

وجاءت تصريحات نصر الله في كلمة بثها تلفزيون المنار التابع لحزبه مساء الثلاثاء، بعد يومين من اتهام الرئيس الفرنسي القوى السياسية في لبنان التي لم تف بالتزامها في تسهيل تأليف الحكومة بارتكاب "خيانة جماعية"، مانحاً اياها مهلة من "٤ إلى ٦ أسابيع" لتشكيل حكومة "بمهمة محددة" تحصل على دعم دولي.

ورغم انتقادات لاذعة وجهها إلى ماكرون الذي يمارس ضغوطاً كبيرة على الطبقة السياسية منذ انفجار المرفأ، أكد نصر الله تأييده للمبادرة الفرنسية، داعياً في الوقت ذاته إلى "إعادة النظر" في طريقة العمل.

لكنه شدد أيضا على أن ذلك الترحيب لا يعني الموافقة على أي حكومة كانت أو أن يتصرف الرئيس الفرنسي "مدعيا عاماً ومحققا وقاضيا ومصدرا للأحكام ووصيا وحاكما ووالياً على لبنان".

وأضاف نصر الله تعليقاً على تصريحات ماكرون الأحد "لا نقبل أن تتهمنا بأننا ارتكبنا خيانة.. نرفض وندين هذا السلوك الاستعلائي علينا وعلى كل القوى السياسية"، مضيفاً "لا نقبل هذه اللغة ولا هذه الطريقة".

ووصف الأمين العام لحزب الله الضغوط التي مورست قبل اعتذار رئيس الحكومة المكلف مصطفى أديب بأنها شكلت "مساً بالكرامة الوطنية"، إلا أنه قال في الوقت ذاته "نتمنى لهذه المبادرة أن تنجح ونؤيد أن تكتمل ونراهن عليها كما يراهن الجميع، ولكن أنا أدعو إلى إعادة النظر بالطريقة وبالعمل.. وأيضا بلغة التخاطب".

المربع الأول

وأعاد اعتذار مصطفى أديب السبت عن عدم تشكيل حكومة جديدة الوضع السياسي في لبنان، الغارق أساساً في أزماته لا سيما الاقتصادية، إلى المربع الأول. واصطدمت جهوده تحديداً بشروط وضعها حزب الله وحليفته حركة أمل بزعامة رئيس البرلمان نبيه بري، لتمسكهما بتسمية الوزراء الشيعة والاحتفاظ بحقيبة المال.

غير أن نصر الله رفض أن يكون قد وضع شروطاً عرقلت مساعي التأليف. واتهم رؤساء الحكومات السابقين السنة الذين سموا أديب لرئاسة الحكومة بمحاولة فرض "حكومة أمر واقع"، مع إصرارهم على تشكيل حكومة مصغرة من 14 وزيراً وفرض المداورة على الحقائب وتسمية الوزراء كافة وتوزيع الحقائب، في محاولة لتغيير "الأعراف" المتبعة في تشكيل الحكومات.

وأوضح أن الورقة الفرنسية التي توافقت عليها القوى السياسية خلال زيارة ماكرون الأخيرة لبيروت لم تتضمن كل ذلك.

وشدّد نصر الله على أهمية مشاركة حزب الله في الحكومة. وقال "يجب أن نكون في الحكومة، عبر حزبيين أو غير حزبيين، هذا قابل للنقاش، لحماية ظهر المقاومة".

ولم يحدد الرئيس اللبناني ميشال عون موعداً للاستشارات النيابية الملزمة التي يتعيّن عليه إجراؤها من أجل تكليف شخصية جديدة تشكيل الحكومة.

وغالبا في  لبنان، البلد القائم على منطق التسويات والمحاصصة، ما تكون هذه الاستشارات شكلية، ويسبقها التوافق بين القوى الرئيسية على اسم رئيس الحكومة المكلّف قبل تسميته رسمياً، وينطبق المبدأ ذاته على تشكيلة الحكومة التي يضعها.

 

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

قرر الساسة اللبنانيون الدخول في أزمة جديدة تضاف إلى سلسلة المصائب التي حلت به، من انهيار النظام المصرفي إلى إفقار السكان المتسارع، إلى تداعيات كورونا، فانفجار ميناء بيروت الهائل، والأزمة السياسية.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة