بعد أن كشف نيتها التدخل العسكري ضد قطر.. حكمة الشيخ صباح أحبطت مخططات دول الحصار

أمير الكويت الراحل الشيخ صباح حين تسلمه رسالة خطية من أمير قطر الشيخ تميم عبر وفد قطري رسمي (الديوان الأميري)
أمير الكويت الراحل الشيخ صباح حين تسلمه رسالة خطية من أمير قطر الشيخ تميم عبر وفد قطري رسمي (الديوان الأميري)

منذ الساعات الأولى لإعلان كل من السعودية والإمارات والبحرين بالإضافة إلى مصر الشروع في خطة حصار قطر ومقاطعتها سياسيا ودبلوماسيا بهدف عزلها وإضعافها، وقفت الكويت بقيادة الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح موقفا حازما وحاسما لجهة رفض هذه الخطوة وضرورة إصلاح ذات البين بين أبناء البيت الخليجي والعربي.

الحصار المعد سلفا -الذي بدأ بعد أيام قليلة من اختراق موقع وكالة الأنباء القطرية الرسمية (قنا) ونشر تصريحات مفبركة نسبت إلى أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني- والحملات الإعلامية والتحريضية الضخمة التي رافقته لم تزد الكويت إلا إصرارا وثباتا على النهج التوافقي والتوفيقي الذي دأبت على اتباعه في معالجة كل الخلافات الخليجية-الخليجية، والعربية-العربية، وحتى بين أهل الوطن الواحد.

حاولت دول الحصار مرارا وتكرار استمالة الكويت إلى صفها من أجل زيادة الضغط على الدوحة، لكن الكويت ظلت ثابتة على موقفها بضرورة جمع ولم شمل الأشقاء من أجل الحفاظ على كيان مجلس التعاون الخليج برمته من خطر التفكك الذي يهدده.

ولعل خير دليل على ذلك ما عبر عنه أمير الكويت الراحل الشيخ صباح الأحمد في خطاب ألقاه في أكتوبر/تشرين الأول الماضي حين قال إنه لم يعد مقبولا ولا محتملا استمرار الخلاف بين الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي، لأنه أوهن قدرات المجلس وهدد إنجازاته.

وخلال افتتاحه دورة الانعقاد الرابعة للفصل التشريعي الـ15 لمجلس الأمة (البرلمان) أكد الشيخ صباح على ضرورة الترفع عن الخلافات ووضع مصالح الأمة العربية فوق كل اعتبار.

مواقف متكررة

سار العديد من المسؤولين الكويتيين -وفي مقدمتهم رئيس الوزراء، ووزير الخارجية ونائبه، ورئيس مجلس الأمة وغيرهم من النواب والوزراء- على خطى أمير البلاد الراحل لجهة التأكيد على ضرورة نبذ الخلافات بين دول مجلس التعاون الخليجي ولجهة التعويل والتمسك الدائم بجهود الوساطة الكويتية من أجل نزع فتيل الأزمة الخليجية.

وأكد هؤلاء في عشرات المناسبات والتصريحات المحلية والخارجية منذ اللحظة الأولى لاندلاع الأزمة وحتى الآن أن الكويت ستستمر في وساطتها لحل الخلاف، وهي لن تفقد الأمل رغم الإحباط الذي تشعر به بعد مرور أكثر من 3 أعوام على بدء الحصار على قطر.

لم تنقطع الرسائل واللقاءات بين الجانبين الكويتي والقطري، ففي يناير/كانون الثاني الماضي نقل وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رسالة شفوية من أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى أمير دولة الكويت الراحل الشيخ صباح الأحمد.

وأوضح الوزير القطري في تغريدة له على موقع تويتر أن الرسالة التي نقلها إلى الكويت تتعلق بالعلاقات الأخوية الوطيدة بين البلدين والقضايا ذات الاهتمام المشترك.

وفي سبتمبر/أيلول من العام الماضي تسلم أمير الكويت الراحل رسالة خطية من أمير قطر نقلها الممثل الشخصي للشيخ تميم.

وكان أمير دولة قطر قد زار الكويت في مايو/أيار من العام 2019 والتقى حينها الشيخ صباح الأحمد، ثم زاره في سبتمبر/أيلول من العام نفسه بمقر إقامته في مدينة نيويورك الأميركية.

وعلى مدار السنوات الثلاث الماضية تواصلت الزيارات الرسمية المتبادلة بين الوفود القطرية والكويتية على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وحتى الرياضية.

منع التدخل العسكري

كثيرة هي المنعرجات والمنعطفات الخطيرة التي مرت بها الأزمة الخليجية، لكن أخطرها من وجهة نظر مراقبين كان ما كشف عنه أمير الكويت الراحل عن نجاح وساطة بلاده في وقف تدخل عسكري ضد قطر عقب اندلاع الأزمة الخليجية، موضحا أن الخيار العسكري مستبعد حاليا.

وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في العاصمة واشنطن في سبتمبر/أيلول من العام 2017 قال الشيخ صباح: الحمد لله، المهم أننا أوقفنا تدخلا عسكريا.

وفي معرض حديثه عن الأزمة، أوضح أمير الكويت الراحل آنذاك أنه تلقى جوابا قطريا يؤكد الاستعداد لبحث المطالب الـ13 التي طرحتها دول الحصار الأربع، مضيفا أن "البنود 13 ليست مقبولة جميعا، والحل في الجلوس مع بعضنا والاستماع للنقاط التي تضر المنطقة ومصالح أصدقائنا الآخرين".

وأضاف "أنا متأكد أن قسما كبيرا منها سيحل، والقسم الآخر قد يكون نحن لا نقبله لكن أملنا كبير جدا في أصدقائنا في الولايات المتحدة بمساعدتهم في أن ترجع الأمور لنصابها".

وعلى الفور وبعد مرور ساعات قليلة فقط على كشف أمير الكويت الراحل عن نية دول الحصار التدخل عسكريا في قطر وإعلانه رفض بعض الشروط المفروضة من قبل الحلف الرباعي على الدوحة، أكدت الدول الأربع في بيان مشترك أن "الخيار العسكري لم ولن يكون مطروحا بأي حال".

وفيما يعكس مدى انزعاجها من موقف الكويت وتصريحات أميرها شددت الدول الأربع في نفس البيان على أن الحوار بشأن تنفيذ مطالبها الـ13 يجب ألا تسبقه أي شروط.

وحاولت هذه الدول كما في كل مرة رمي الكرة في ملعب قطر، في محاولة يائسة للإيحاء بأن الدوحة هي من تحاول تعطيل الحوار الخليجي.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة