كان حريصا على إنهاء القطيعة.. هكذا يستذكر العراقيون أمير الكويت الراحل

أمير الكويت الراحل (يسار) كان حريصا على تمتين العلاقات مع العراق (الصحافة العراقية)
أمير الكويت الراحل (يسار) كان حريصا على تمتين العلاقات مع العراق (الصحافة العراقية)

نعت الرئاسات العراقية وقيادات حزبية وشخصيات سياسية أميرَ الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، الذي توفي الثلاثاء عن 91 عاما، مجمعين على مواقفه الإنسانية ومستذكرين دوره الإيجابي في استئناف العلاقات بين البلدين بعد قطيعة طويلة أعقبت غزو الكويت في 2 أغسطس/آب 1990.

وقال الرئيس العراقي برهم صالح -في تدوينة عبر تويتر- إن الشيخ صباح كان الأخ الكبير والزعيم الحريص على شعوب المنطقة، وقد عرفناه بإنسانيته وحرصه على علاقات عراقية كويتية متينة، وقد عمل دون كلل على جمع الكلمة ومغادرة الخلاف، حتى أضحى مثالا للسلم والخير.

وأكّد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي أن الأمير الراحل "ساهم في تعزيز مسيرة العراق الجديد، الخارج من نير الدكتاتورية، مثلما وقف معه وهو يواجه الإرهاب وينتصر لأرضه ووجوده"، في حين وصف رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي الأمير الراحل بـ"رأس حكمة العرب".

من جانبه، قدّم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر تعازيه للشعب الكويتي برحيل الصباح، وأعرب عن أمله بأن "يعم السلام في الكويت في ظل حكومتها وأميرها الجديد"، وهو ذات الموقف الذي صدر عن رئيس تحالف عراقيون عمار الحكيم ورؤساء كتل وشخصيات سياسية بارزة.

فائق الشيخ علي: أمير الكويت الراحل كان يحب العراقيين (مواقع التواصل)

صلح بعد قطيعة

واستؤنفت العلاقات العراقية الكويتية مع تعيين الكويت أول سفير لها في بغداد في يوليو/تموز 2008، عقب قطيعة استمرت نحو عقدين إثر اجتياحها في عهد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين عام 1990.

ويقول أمين عام حزب الشعب للإصلاح فائق الشيخ علي إن الغزو العراقي للكويت رغم تسببه في قطع كل العلاقات بين الدولتين، وما تبعه من سنوات مشحونة بالتوتر، فقد عمل الشيخ الصباح على إعادة العلاقات مع العراق بعد الإطاحة بنظام صدام حسين وطي صفحة الماضي كاملة، حفاظا على البلدين وحبا بالشعبين.

وأضاف الشيخ علي -في حديث للجزيرة نت- أن "الأمير الراحل كان يحب العراقيين، وعمل بشتى الطرق وكل الوسائل على إعادة علاقات البلدين. حتى في السنوات التي شهدت قطيعة رياضية عربية وعالمية للعراق، ساند الأمير الرياضة العراقية كثيرا".

وتابع أن الأمير الراحل أطلق سراح 32 سجينا عراقيا كانوا في الكويت عام 2003، وقد قدمت له طلبا بصفتي رجل قانون حينها فوعدني خيرا وابتسم، وفي وقت لاحق بدأ يطلع سراحهم تباعا، كما قدّم مساعدات إنسانية هائلة للعراق.

المسعودي قال إن الشيخ الصباح فتح قنوات تواصل مع شخصيات دينية وسياسية وعشائرية في العراق (مواقع التواصل)

قنوات تواصل

بدوره، يبين رياض المسعودي عضو مجلس النواب عن تحالف سائرون بزعامة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، أن أمير الكويت الراحل عمل منذ تسلمه مقاليد الحكم في الكويت على فتح قنوات التواصل مع الشخصيات الدينية والسياسية والعشائرية البارزة في البلاد، على الرغم من وجود عدد من الملفات المتوترة، مثل ترسيم الحدود وملفات أخرى تتعلق بحركة الصيد البحري ومشروع ميناء مبارك.

وأضاف المسعودي للجزيرة نت أن رسائل الحزن والتعزية التي انطلقت من الجهات الرسمية والشخصيات العراقية البارزة تعطي مؤشرات إيجابية نحو ضرورة عودة العلاقة العراقية الكويتية بشكل جدي، وعلى نحو يسهم في استقرار المنطقة.

وساهم الشيخ الصباح في رأب الصدع بعدة أزمات في المنطقة طوال سنوات، مما أثرى تجربته الشخصية وجعله وسيطا مقبولا لدى كل الفرقاء.

ويلفت القيادي في جبهة الإنقاذ والتنمية محافظ نينوى السابق أثيل النجيفي، إلى أن الأمير الراحل كان محط احترام وتقدير من القيادات السنية والشيعية العراقية، وبفضله استطاعت الكويت بعد الغزو الأميركي بناء علاقة متوازنة بين القيادات الشيعية والسنية، لا تنحاز لطرف دون آخر على عكس عدد من الدول العربية الأخرى.

وأضاف النجيفي للجزيرة نت "نشعر بالخسارة الكبيرة لرحيل الصباح، فقد استطاع الأمير الحكيم العاقل، تجاوز أخطر المراحل التي مرت بها بلاده مع العراق بعد الغزو، وسيذكر له التاريخ ذلك".

أمير الكويت الراحل (الثالث من اليمين بالصف الأمامي) كان من أبرز الزعماء العرب الذي حضروا القمة العربية في بغداد عام 2012 (الجزيرة)

القمة العربية

وكان الأمير الراحل قد زار العراق منتصف العام الماضي 2019، في زيارة وصفت بالتاريخية، أجرى خلالها مباحثات مع قادة البلاد، تناولت الأزمة بين إيران والولايات المتحدة، وقبلها زار بغداد لحضور اجتماعات القمة العربية في مارس/آذار 2012.

ويؤكد المحلل السياسي بركات علي حمودي أن الأمير الراحل ساهم بشكل كبير في إنجاح أعمال القمة العربية التي عقدت في بغداد، وكان من الزعماء العرب القلائل الذين حضروها.

وأشار حمودي في حديثه للجزيرة نت إلى جهود الأمير الراحل التي بذلها لإقامة مؤتمر المانحين لإعادة إعمار المناطق المحررة في العراق عام 2018، بعد إعلان النصر على تنظيم الدولة الإسلامية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أكد أمير الكويت ورئيس الوزراء العراقي على أهمية الحوار لحل الأزمات في المنطقة وتجنب أي تصعيد، في حين تعتبر الزيارة التي يقوم بها أمير الكويت إلى العاصمة العراقية طيا لصفحة الماضي بكل ما يحمله من آلام. تقرير: وليد إبراهيم تاريخ البث: 2019/6/20

التقى أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح زعيم التيار الصدري العراقي مقتدى الصدر بالكويت، وذلك خلال زيارة الصدر بناء على دعوة رسمية من الكويت.

29/5/2018
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة