في ظل معارك محتدمة بإقليم قره باغ.. أرمينيا تستبعد قمة ثلاثية وأذربيجان تشترط الانسحاب لوقف القتال

جنود أرمن على إحدى جبهات القتال في ناغورني قره باغ (أسوشيتد برس)
جنود أرمن على إحدى جبهات القتال في ناغورني قره باغ (أسوشيتد برس)

تستمر الاشتباكات في إقليم ناغورني قره باغ بين الجيشين الأرمني والأذري لليوم الرابع على التوالي، للسيطرة على مدن فوزولي وجبرائيل وترتر، بينما جددت تركيا دعمها الكامل لأذربيجان.

وقال الجيش الأرمني إنه شنّ هجوما مكثفا بالمدفعية الثقيلة والصواريخ على مدينة ترتر، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وخسائر مادية. في المقابل، أعلن الجيش الأذري أنه أحبط هجوما معاكسا للقوات الأرمنية في منطقة ماغاديز.

ونشر حساب وزارة الدفاع الأذرية عبر تويتر، مقطع فيديو لاستهداف قواتها بشكل مباشر تجمعا للقوات الأرمنية.

واتهمت الوزارة الجانب الأرمني بتركيز القصف على المدنيين، مؤكدة أن الجيش الأذري أحبط هجوما معاكسا للقوات الأرمنية في منطقة ماغاديز.

من جانبه، اتهم رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان تركيا بتقديم دعم عسكري لأذربيجان، مؤكدا وجود مسؤولين عسكريين أتراك في أذربيجان لتوجيه العمليات العسكرية الجارية في إقليم ناغورني قره باغ.

ودعا المجتمع الدولي إلى التنديد بما وصفه بعدوان تركيا وأذربيجان، مشيرا إلى أن ذلك يهدد وجود الشعب الأرمني، وفق قوله.

رفض التفاوض

وعن موقفه من التفاوض، قال رئيس الوزراء الأرمني إن بلاده غير مستعدة للتفاوض مع أذربيجان بشأن ناغورني قره باغ برعاية روسية.

واعتبر باشينيان أنه في خضم المعارك العنيفة الدائرة على جبهات القتال، فإن الحديث عن عقد أي اجتماع ثلاثي بشأن الوضع في ناغورني قره باغ ليس في محله، مشيرا إلى ضرورة توفر ظروف وشروط ملائمة لإجراء أي مفاوضات، وأن بلاده كانت دائمة مستعدة للحل السلمي للصراع في الإقليم المتنازع عليه.

من جهة ثانية، نفى الرئيس الأذري إلهام علييف أي احتمال لإجراء محادثات مع أرمينيا بشأن إقليم ناغورني قره باغ، ووصف المطالب الأرمنية بأنها غير مقبولة.

كما نفى مشاركة مقاتلات "إف-16" (F-16) التركية في معارك الإقليم، ونفى وجود مقاتلين سوريين فيه.

وقال الرئيس الأذري إن تركيا ليست طرفا في الصراع بين أذربيجان وأرمينيا، وإن الدعم التركي لأذربيجان يقتصر على الدعم المعنوي فقط.

دعم تركي

وفي سياق متصل، أفاد مراسل الجزيرة نقلا عن مصادر في وزارة الخارجية أن اتصالا هاتفيا جرى بين وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو والممثل الأعلى للسياسات الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل.

وبحسب المصادر، فإن الاتصال ناقش التطورات في شرق المتوسط وتطورات الاشتباكات بين أذربيجان وأرمينيا.

وجدد وزير الخارجية التركي -في حديث لوكالة الأناضول- دعم بلاده الكامل لأذربيجان، سواء على مائدة التفاوض أو في ميدان القتال.

ومضى قائلا "إذا كانت المسألة ستحل بشكل دبلوماسي، فسندافع وسنواصل الدفاع عن حقوق أذربيجان على طاولة المفاوضات، وإذا كانت ترغب في حل المسألة على الأرض، فسنقف بكل إمكاناتنا إلى جانبها وسنقوم باللازم إذا تقدمت أذربيجان بأي طلب بهذا الخصوص، لكننا نرى الآن أنها تملك القدرة الكافية للقيام بهذا وحدها".

وشدد الوزير التركي على أن أرمينيا لم تكن لتتجرأ بهذا الشكل لو لم تحصل على دعم من دول غربية، ومن روسيا.

اعتراض روسي

في المقابل، قالت روسيا إنها لا تؤيد موقف تركيا الذي عبّر عنه وزير خارجيتها جاويش أوغلو بشأن استعداد أنقرة لدعم أذربيجان في النزاع على ناغورني قره باغ بالطرق الدبلوماسية والعسكرية.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن موسكو لا تؤيد هذه التصريحات، وتجدد دعواتها لتجنب صب الزيت على النار في هذا النزاع، على حد تعبيره.

وجدد بيسكوف دعوة بلاده الدول الإقليمية كافة إلى ضبط النفس، وطرفي النزاع في قره باغ إلى الوقف الفوري للأعمال القتالية.

بدوره، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن "تركيا تمارس دعاية لأذربيجان مولعة بالحرب، وتزيل أي عقبات أمامها لما وصفه باحتلال ناغورني قره باغ من جديد"، مؤكدا أن بلاده لن تقبل بذلك.

لكن ماكرون أضاف أنه ليس لديه دليل في المرحلة الحالية على مشاركة تركية مباشرة. وقال في مؤتمر صحفي في لاتفيا إنه تحدث إلى قادة أذربيجان وأرمينيا ودعاهم لوقف إطلاق النار، وأشار إلى أنه سيناقش القضية مع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترامب.

وساطة إيرانية

وفي اتصال هاتفي، بحث الرئيس الإيراني حسن روحاني مع رئيس الوزراء الأرمني، التوتر بين أرمينيا وأذربيحان.

وقال روحاني إن الحرب بين أرمينيا وأذربيحان ليست حلا، وستعقّد المشكلة القائمة بينهما، مؤكدا أن حل الخلاف بين باكو ويريفان يجب أن يتم عبر الحوار، وأي تدخل خارجي سيزيد من أمد التوتر.

وأبدى الرئيس الإيراني استعداده للقيام بدور بناء للحد من الأزمة.

ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن رئيس الوزراء الأرمني ترحيبه بأي مبادرة لوقف العنف، محذرا من أي تدخل أجنبي في النزاع.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة