أحدهم ساهم في إنقاذ صيادين مصريين.. حادثة الأشقاء الثلاثة تنكأ جراح غزة

جانب من تشييع الصيادين الشقيقين في وسط قطاع غزة-رائد موسى-الجزيرة نت
جانب من تشييع الصيادين الشقيقين وسط قطاع غزة (الجزيرة)

عندما اشترى حسن الزعزوع قاربا للصيد، لم يكن يعلم أنه يشتري "نعشا" سيحمله وشقيقيه محمود وياسر إلى مصيرهما المحتوم.

فقبل نحو 3 أسابيع رهن الأشقاء الثلاثة مصاغ شقيقتهم، واستدانوا مبلغا من المال، لشراء قارب صيد صغير، للعمل في البحر، بعدما ضاقت عليهم سبل الحياة على البر.

رحلة اللاعودة
خرج الأشقاء الثلاثة كعادتهم الجمعة الماضي بعد مغيب الشمس، قاصدين البحر في رحلة بحث عن "لقمة عيش"؛ لكنها كانت رحلتهم الأخيرة التي لم يعودوا منها.

كان أحمد، الشقيق الرابع، ينتظر اتصالا اعتاد عليه من أشقائه لدى اقترابهم من مرفأ دير البلح (وسط قطاع غزة)، مع ساعات الفجر الأولى، كي يستقبلهم بـ"قطع الثلج" لحفظ الأسماك؛ لكن ذلك لم يحدث.

يقول أحمد للجزيرة نت "انتابني قلق شديد، وشعرت بأن حدثا سيئا قد وقع؛ لكنني لم أتوقع أبدا استشهادهم برصاص مصري".

قضى حسن (26 عاما)، ومحمود (22 عاما)، فيما أصيب ياسر (19 عاما) بجروح، جراء تعرضهم لنيران زورق مصري قرب الحدود الفلسطينية المصرية في مدينة رفح (جنوب قطاع غزة).

وفيما سلمت السلطات المصرية جثماني الشقيقين، ما تزال تحتجز شقيقهم الثالث، وسط مناشدات فلسطينية رسمية وشعبية بتسليمه لتخفيف المصاب الجلل عن الأسرة المكلومة.

Palestinians carry the body of Feras Meqdad, who health officials said was shot dead by Egyptian forces, during his funeral in Rafah in the southern Gaza Stripتشييع الصياد الفلسطيني فراس مقداد الذي قتل بنيران البحرية المصرية بساحل رفح عام 2015 (رويترز)

ليست المرة الأولى
ونكأت هذه الواقعة جروحا لا تكاد تندمل حتى تتجدد على صعيد الاعتداءات المصرية ضد الصيادين الفلسطينيين، ووفق توثيق "نقابة الصيادين" في قطاع غزة، استشهد 5 صيادين، واعتقل 15 آخرين على يد قوات الجيش المصري في عرض البحر منذ العام 2015. ودأبت السلطات المصرية على تبرير تعرضها لصيادي غزة باجتيازهم الحدود البحرية.

وتساءل أحمد بحرقة لا تخلو من غضب "ما الجرم الذي ارتكبه إخوتي حتى يتم قتلهم بلا رحمة؟، وحتى لو دخلوا بحر مصر، فنحن إخوة وعرب، ولسنا أعداء".

وقالت الأم المكلومة نوال الزعزوع وتكنى بـ"أم نضال" للجزيرة نت "يا ليتهم استشهدوا برصاص اليهود، وليس برصاص مصري".

نوال الزعزوع حزن على فراق نجليها وقلق على مصير الثالث المحتجز لدى مصر-رائد موسى-الجزيرة نتالأم المكلومة حزنا على فراق نجليها تدعو السلطات المصرية إلى الإفراج عن نجلها الثالث المحتجز لديها (الجزيرة)

ووفقا لأم نضال، فإن أبناءها كانوا يعملون في قطاع الإنشاءات، وبسبب تراجع حركة البناء بفعل الحصار الإسرائيلي، قرروا العمل في البحر، وهم لا يدركون أنه سيبتلع حياتهم.

وتتنازع هذه الأم الثكلى مشاعر مختلطة ما بين الحزن على فراق نجليها، والقلق على مصير ثالثهم ياسر الجريح والمحتجز لدى مصر.

وتقول والدموع تنهمر من عينيها اللتين طغى عليهما الاحمرار من شدة البكاء "قتلتوا اثنين.. رجعولي الثالث"، موجهة دعوتها للسلطات المصرية.

وصمتت وهي تجول بعينيها الدامعتين في وجوه المعزيات المتشحات بالسواد، وتساءلت "بأي ذنب قتلوا أولادي؟.. والله نحن غلابة، وراح الذين كانوا يوفرون لقمة العيش".

وتقول الأم الحزينة "والله أبوهم مريض، وأخوهم الكبير نضال مريض، وما لنا غيرهم بعد الله، وحسن خاطب وكان يفكر أن القارب سيساعده في توفير تكاليف الزواج".

وتضيف وكأنها تبحث عبثا عن أي مصير لأبنائها غير الموت "لو اعتقلوهم، أو ضربوهم إذا دخلوا بالخطأ عندهم ليس القتل".

 

 

واقع مأساوي
هل هكذا يتم رد الجميل لمحمود؟ تتساءل الأم، وهي تتذكر كيف ساهم نجلها الراحل في إنقاذ 7 صيادين مصريين جرفت الأمواج العاتية مركبهم إلى بحر غزة مطلع العام الماضي.

وعن هذه الواقعة، يقول نقيب الصيادين نزار عياش للجزيرة نت "ليس منة، وإنما هو واجب الدين والدم والعروبة، أنقذنا الصيادين المصريين وأكرمناهم، وقد كانوا على وشك الموت غرقا، وأعدناهم سالمين إلى ذويهم".

ويعتقد عياش أن ما يتعرض له الصياد الفلسطيني لا ينفصل عن محاولات الإعلام المصري الدائمة لـ"شيطنة" غزة.

ويقول عياش "إننا نكن لمصر وشعبها كل الحب والاحترام، ولا نرضى لها أن تتقاسم مع الاحتلال الجرائم المرتكبة ضد الصيادين الفلسطينيين الباحثين عن لقمة عيش في ظل واقع مأساوي؛ بسبب الحصار البحري والتضييق الإسرائيلي".

A Palestinian fishermen unload their catch at the seaport of Gaza City, April 22, 2019. Picture taken April 22, 2019. REUTERS/Mohammed Salemصيد السمك بغزة ملجأ كثير من العائلات لمواجهة الحصار المستمر منذ سنوات (رويترز)

وتفرض إسرائيل قيودا على حركة الصيادين، وتلزمهم بالصيد في نطاق لا يتعدى 15 ميلا بحريا، وهي منطقة يصفها الصيادون بأنها "فقيرة سمكيا"، وهذا ما يدفع البعض منهم للتوجه للصيد قرب الحدود مع مصر.

وقتلت إسرائيل خلال السنوات الـ5 الماضية 5 صيادين، وجرحت واعتقلت عشرات آخرين، وصادرت مراكبهم، بحسب توثيق "نقابة الصيادين".

ويقول عياش إن النقابة تعمل على تفعيل قضية الاعتداءات المستمرة على الصيادين، والضغط من أجل توفير الحماية لهم، لمنع سقوط ضحايا جدد.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

جانب من تشييع الصيادين الشقيقين في وسط قطاع غزة-رائد موسى-الجزيرة نت

ركب الأشقاء الثلاثة قاربهم وذهبوا للبحث عن رزقهم، لكنهم لم يعلموا أن رحلتهم ستكون الأخيرة، فقد أبحر مركبهم في بحر لجي بالقرب من حدود (الأشقاء) لتتجسد صور العسر والشقاء هذه المرة على شاطئ العروبة.

شُيع في مدينة دير البلح (وسط قطاع غزة) جثمانا صيادين فلسطينيين قتلا برصاص الجيش المصري قرب الحدود البحرية جنوبي القطاع. وندد المشاركون بما وصفوها بالجريمة التي ارتكبها أفراد من الجيش المصري.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة