يدعم إسرائيل ويلتزم بأمنها.. هل يفي بايدن بوعوده للأميركيين العرب إذا فاز بالرئاسة؟

برنامج الحزب الديمقراطي لم يتضمن أي تراجع عن قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل (أسوشيتد برس)
برنامج الحزب الديمقراطي لم يتضمن أي تراجع عن قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل (أسوشيتد برس)

كشف المرشح الديمقراطي للانتخابات الرئاسية جو بايدن عن خطة للشراكة مع الجالية العربية في الولايات المتحدة، تضمنت خطوات وسياسات تعهد نائب الرئيس السابق باتخاذها حال فوزه بالرئاسة.

وعبر بايدن عن إيمانه بأن "مساهمات الأميركيين العرب ضرورية لدعم نسيج الأمة الأميركية، وكرئيس سوف يحارب التعصب في الداخل وحول العالم، ويقف مع الملايين من الأميركيين العرب، الذين يساعدون في تعزيز أميركا كل يوم".

وتعكس خطة بايدن توجها عاما من الحزب الديمقراطي للتقرب من الأقليات العرقية والإثنية والدينية، الذين لا يرحب بهم الحزب الجمهوري خاصة تحت قيادة الرئيس دونالد ترامب.

تفاصيل الخطة
تتضمن خطة بايدن وعودا بقرارات تعهد نائب الرئيس السابق اتخاذها حال فوزه بالرئاسة، ومن أبرز ملامحها:

-مكافحة الخطاب المعادي للعرب والمسلمين، إضافة إلى استبدال الصيغة الحالية لبرنامج مكافحة الإرهاب، ليشمل أيضا التركيز على الجماعات اليمينية المتطرفة مثل تلك المؤمنة بتفوق العرق الأبيض.

-إلغاء القرار الذي أصدره ترامب في بداية حكمه بحظر دخول مواطني عدد من الدول ذات الأغلبية العربية والمسلمة.

-عدم منح حكومة المملكة السعودية شيكا على بياض مما دفعهم للقيام بتبني مجموعة كارثية من السياسات، بما في ذلك الحرب الجارية في اليمن، وقتل جمال خاشقجي، وحملة القمع ضد المعارضة في الداخل، بما في ذلك استهداف الناشطات.

كامالا هاريس قالت إن إدارة بايدن-هاريس ستضمن حفاظ إسرائيل على تفوقها العسكري النوعي (رويترز)

أمن إسرائيل
من ناحية أخرى لم يتضمن البرنامج السياسي للحزب الديمقراطي أي تراجع عن قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها.

وتعهد الديمقراطيون بإعادة العلاقات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة والفلسطينيين، على أن يتم كذلك إعادة المساعدات إلى الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وغزة بما يتفق مع القانون الأميركي، كما أشار البرنامج.

في الوقت ذاته، تعهد البرنامج بمعارضة أي جهد لنزع الشرعية عن إسرائيل، مع ضمان الحق الدستوري للمواطنين في حرية التعبير.

وأكدت كامالا هاريس، المرشحة الديمقراطية لمنصب نائب الرئيس، في اجتماع لممولين يهود لحملة بايدن، أن إدارة بايدن لن تفرض شروطا على المساعدات الأميركية لإسرائيل على الرغم من ضغوط التيار التقدمي بالحزب الديمقراطي من أجل وضع شروط على منح 3.8 مليار دولار من المساعدات العسكرية حتى لا تضم إسرائيل أجزاء من الضفة الغربية، كما تعهد رئيس وزرائها بنيامين نتانياهو.

وقالت هاريس "لقد أوضح بايدن أنه لن يربط المساعدة العسكرية بأي قرارات سياسية تتخذها إسرائيل.. ستحافظ إدارة بايدن-هاريس على التزامنا غير القابل للكسر بأمن إسرائيل، وضمان حفاظ إسرائيل على تفوقها العسكري النوعي".

أهمية أصوات العرب
أشارت مايا بيري، المديرة التنفيذية بالمعهد العربي الأميركي، إلى أن عدد العرب من حاملي الجنسية الأميركية يبلغ 3.7 ملايين نسمة.

وتنتشر الجالية العربية في مختلف الولايات الأميركية، وإن كانت تتركز في عدد من الولايات، منها ولايات ديمقراطية مثل نيويورك وكاليفورنيا، وولايات جمهورية مثل تكساس.

أما أكثر الولايات أهمية من حيث انتشار الصوت الانتخابي العربي فيها فهما ولايتي ميشيغان وأوهايو المتأرجحتين.

وفاز ترامب بالولايتين عام 2016، وتفوق على منافسته هيلاري كلينتون في ميشيغان بفارق ضئيل وصل إلى 0.02% أو أقل من 11 ألف صوت.

وطبقا لدراسة للمعهد العربي الأميركي، فقد صوت للحزب الديمقراطي 52% من الناخبين العرب، في حين صوت للجمهوريين 22%، وبقي 26% بين المستقلين الذين لا يصوتون لأي من الحزبين الكبيرين ومرشحيهما.

ولا تتخذ الجاليات العربية موقفا موحدا من الانتخابات الرئاسية، فهناك فئة يتوقف تصويتها على علاقة تلك الإدارة بالدولة الأم، كما هو الحال عند المصريين الأميركيين المؤيدين لنظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، فهم يرون أن ترامب داعم قوي للنظام الحاكم في مصر.

وهناك أيضا فئة من المتدينين العربي (مسيحيين ومسلمين) ممن لا يصوتون لمرشح يدعم حقوق المثليين الجنسية أو يروج للإجهاض. أما الفئة الأخيرة فهي تصوت اعتمادا على سجل المرشح تجاه قضية فلسطين.

وعود انتخابية أم خطط عمل واقعية؟
يرى جيم زغبي، المدير المؤسس للمعهد العربي الأميركي، أن خطة عمل بايدن تعد تطورا تاريخيا.

وغرد زغبي محتفيا بالخطة "ترفض استبعادنا أو إسكاتنا، إغلاق الثغرات في التنميط العرقي، يرفض طريقة ترامب لمكافحة التطرف العنيف، يحمي حقنا الدستوري في التعبير عن الرأي والدفاع عن الفلسطينيين، دعوة قوية للحرية والديمقراطية للفلسطينيين".

وأضاف "سوف يحمي بايدن الحق الدستوري لمواطنينا في حرية التعبير.. كما أنه لا يدعم الجهود لتجريم حرية التعبير في كشف ما تقوم به إسرائيل. ولهذا السبب تحدث ضد قرار إسرائيل بمنع دخول المشرعين الأميركيين الذين يفضلون مقاطعة إسرائيل".

وذكرت مايا بيري، مديرة المعهد العربي الأميركي، في تغريدة لها "يعمل الأميركيون العرب على تأدية دور سياسي منظم منذ عقود، مع كل انتخابات يتم إحراز كل حملة، كل انتخابات يحدث تقدم. وهذا تطور مهم بالنسبة للمجتمع العربي الأميركي".

سابقة تاريخية
وقبل أسابيع سجل بايدن سابقة تاريخية كأول مرشح رئاسي في التاريخ الأميركي يتحدث إلى تجمع لمسلمي أميركا قبل إجراء الانتخابات الرئاسية، فلم يسبق أن تحدث أي مرشح رئاسي -سواء من الحزب الجمهوري أو الديمقراطي- معهم في هذا الوقت المتقدم من الحملة.

واعتبر بايدن أن المسلمين عانوا من الإساءة والعنصرية رغم مساهماتهم في المجتمع الأميركي، وأضاف أنه سيقوم بإلغاء حظر السفر، الذي فرضته إدارة ترامب على المسلمين منذ اليوم الأول لإدارته قائلا "إذا كان لي شرف أن أكون رئيسا فسوف أنهي الحظر المفروض على المسلمين في اليوم الأول".

جاء ذلك عبر استضافة بايدن من قبل منظمة "إيماج" الناشطة في مجال الحقوق السياسية للمسلمين في الولايات المتحدة، وذلك من خلال برنامج افتراضي على الإنترنت تحت عنوان "قمة مليون صوت مسلم"، شارك فيه أكثر من 3 آلاف مسلم أميركي.

من جانبه، قال رئيس مؤسسة "إيماج" وائل الزيات في حديث مع الجزيرة نت، إن جهود منظمته "تركز على تسجيل المزيد من الناخبين المسلمين في الولايات المتأرجحة مثل ميشيغان وفلوريدا، فضلا عن العمل بشكل وثيق مع حمله بايدن لتمثيل المسلمين داخل إدارته لو وصل للحكم".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يسلط تقرير بصحيفة تايمز الأميركية الضوء على ما يمكن أن تكون عليه ملامح السياسة الخارجية للولايات المتحدة إذا تمكن جون بايدن من الفوز في الانتخابات الرئاسية الوشيكة.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة