بعد تسميم المعارض الروسي نافالني.. تعرف على غاز الأعصاب نوفيتشوك

المحققون في موقع تعرض مواطنين بريطانيين للتسميم بغاز نوفيتشوك في 2018 (رويترز)
المحققون في موقع تعرض مواطنين بريطانيين للتسميم بغاز نوفيتشوك في 2018 (رويترز)

مع إعلان ألمانيا اكتشافها تعرض المعارض الروسي أليكسي نافالني للتسميم بغاز الأعصاب "نوفيتشوك"، عادت إلى الواجهة أنباء استخدام هذا الغاز في محاولة اغتيال الجاسوس الروسي السابق سيرغي سكريبال وابنته في بريطانيا عام 2018، كما عاد الاهتمام الإعلامي بهذا السلاح القاتل.

وبينما يرقد نافالني (44 عاما) في غيبوبة بمشفى في برلين، أعلنت الحكومة الألمانية أن لديها أدلة قاطعة على تعرض المعارض البارز للرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتسميم بمادة "نوفيتشوك"، مما أثار عاصفة من التصريحات الدولية الغاضبة والمطالبة بالتحقيق ومحاسبة المسؤولين.

وفيما يلي نتعرف على غاز "نوفيتشوك"، وعن خلفياته السياسية.

الحقبة السوفيتية
طُور الجيل الرابع من غاز الأعصاب "نوفيتشوك" في الاتحاد السوفيتي في سبعينيات القرن الماضي، وهو يعني باللغة الروسية "الرجل الجديد".

كشفت وسائل إعلام روسية في تسعينيات القرن الماضي عن وجود هذه المادة شديدة السمية، وأنها تتمتع بتركيبة مختلفة قليلا عن الغازات السامة الشائعة مثل السارين، فهي أكثر فتكا بـ5 إلى 10 أضعاف.

مكونات الغاز وآثاره
مع أنه يضم مكونات قانونية وفق اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية إلا أن تلك المواد تصبح مميتة عند خلطها، وهي تنتمي إلى عائلة كيميائية تسمى الفوسفات العضوي.

ويؤدي امتصاص نوفيتشوك عبر الأكل أو الاستنشاق أو الجلد إلى عرقلة اتصال الدماغ بالعضلات والغدد، ما يسبب إفرازات في الرئتين والفم، مع إسهال وتقيؤ وتشنجات للقلب وتضييق المجاري الهوائية، وصولا إلى الشلل والاختناق.

وإذا كان العلاج في حالات الطوارئ يمكن أن ينقذ الشخص قبل توقف قلبه، فإن هذه المادة يمكن أن تسبب نقصا في الأكسجين يؤدي إلى ضرر في الدماغ لا يمكن إصلاحه.

ومن المعتقد أن موسكو لم تكشف على الإطلاق عن نوفيتشوك لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، ويرى خبراء أن أحد الأسباب الرئيسية لتطويره هو أن الأجزاء المكونة له ليست مدرجة في القائمة المحظورة، وهي موجودة ضمن الأسمدة الزراعية؛ لكن المنظمة الدولية أقرت في 2019 توسيع قائمة المواد المحظورة لتشمل نوفيتشوك، حيث دخل هذا الحظر حيز التنفيذ في يونيو/حزيران 2020.

سلاح للاغتيال
تعرض العميل الروسي السابق سيرغي سكريبال وابنته يوليا في مارس/آذار 2018 لمحاولة القتل بهذا الغاز في بريطانيا، وبعد 4 أشهر تعرض رجلان بريطانيان لمحاولة مماثلة؛ لكن الأطباء تمكنوا من إنقاذهم.

وصرّح خبراء في الكيمياء بأن هذا الغاز صُنع ليظل في الهواء ولا يتبخر أو يتحلل بشكل سريع؛ أي إنه يمكن أن يظل خطيرا لفترة طويلة في الأماكن الملوثة.

ومع تعرض نافالني للتسميم بنفس الغاز، اتجهت الأصابع مجددا إلى روسيا، لكن الأخيرة تنفي بشدة اتهامها بالمسؤولية، فيما يزداد قلق الحكومات وأجهزة الاستخبارات من استخدام هذا السلاح الفتاك لتنفيذ اغتيالات سياسية على أراض أوروبية.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة