استهداف السفارة الأميركية ببغداد كابوس انتخابي لترامب.. وهذه خياراته

محللون يرون أن سيناريو التصعيد العسكري في الخارج هو آخر ما يسعى إليه ترامب (الأوروبية)
محللون يرون أن سيناريو التصعيد العسكري في الخارج هو آخر ما يسعى إليه ترامب (الأوروبية)

بعد دقائق من انتهاء الرئيس رونالد ريغان من أداء القسم رئيسا جديدا للولايات المتحدة في 20 يناير/كانون الثاني عام 1981، أفرجت إيران عن 52 أميركيا من العاملين في سفارة بلادهم في طهران بعد احتجازهم رهائن لمدة 444 يوما.

وأرجع كثير من المعلقين السياسيين خسارة الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر انتخابات الرئاسة عام 1980 إلى أزمة سفارة بلاده في طهران، فقد فشلت القوات الأميركية في محاولة لتحرير الرهائن في أبريل/ نيسان 1980، وهو ما نتج عنه مقتل 8 جنود أميركيين سقطت طائرتهم المروحية في الصحراء.

وفي أثناء تبوّؤ هيلاري كلينتون منصب وزيرة الخارجية الأميركية بين عامي 2009 و2013، وقعت حادثة اقتحام القنصلية الأميركية في مدينة بنغازي الليبية، حيث تم قتل السفير الأميركي كريس ستيفنز و3 آخرون من العاملين في السفارة.

ويرجع البعض كذلك هزيمة هيلاري كلينتون في انتخابات 2016 إلى تركيز آلة الحزب الجمهوري الإعلامية، وتحقيقات الكونغرس التي رسّخت فكرة فشلها في حماية أفراد البعثة الدبلوماسية في ليبيا.

واليوم وقبل 5 أسابيع من الانتخابات الأميركية، لا يأمل الرئيس دونالد ترامب أن يتسبب استهداف الفصائل الموالية لإيران المتكرر للسفارة الأميركية في بغداد بكابوس قد تتغير معه طبيعة سباقه الانتخابي ضد المرشح الديمقراطي جو بايدن.

ورفض متحدث باسم الخارجية الأميركية أمس الاثنين التعليق على الأنباء التي تحدثت عن عزم بلاده إغلاق سفارتها في بغداد إذا لم تقم الحكومة العراقية بضبط سلوك الفصائل الموالية لإيران، في وقت أشار فيه تقرير لوكالة رويترز عن استعدادات أميركية لسحب دبلوماسييها من العراق وغلق سفارة بلادهم في بغداد.

مروحيات أميركية أثناء تحليق سابق فوق مبنى سفارة واشنطن في بغداد (مواقع التواصل)

محفوف بالمخاطر

ويرى ديفيد دي روش المحارب السابق والأستاذ المساعد في مركز الشرق الأدنى وجنوب آسيا بجامعة الدفاع الوطني الأميركية، أن سيناريو غلق السفارة في بغداد يعد قرارا محفوفا بالمخاطر.

وأكد دي روش للجزيرة نت أن هذا القرار لن يؤخذ به إلا إذا كان هناك قلق حقيقي من أن الوضع الأمني سيئ للغاية، لدرجة أن الولايات المتحدة ستكون أفضل حالا بعدم التواجد والقيام بأي أعمال عادية في العراق".

ومن الواضح أن الإعلان عن جدول زمني للإغلاق هو عمل يهدف إلى إجبار الحكومة العراقية على مواجهة الفصائل الموالية لإيران، والمنضوية في قوات الحشد الشعبي وغيرها.

وأشار دي روش إلى أن من غير المؤكد ما إذا كانت الحكومة العراقية لديها الإرادة أو الوسائل للقيام بذلك أم أنها لا تريد ذلك أصلا، لذا فإن هناك احتمالا بأن تغلق الولايات المتحدة سفارتها لحرمان الوكلاء الإيرانيين المختلفين من هدفهم الأكثر وضوحا.

ويخشى الكثير من المعلقين أن يؤدي غلق السفارة لتوجيه دفة الهجمات الإيرانية ضد الأميركيين إلى القوات الأميركية الباقية في العراق والبالغ عددها 5 آلاف عسكري، وهو ما يزيد من احتمالات مواجهة عسكرية أميركية إيرانية فوق الأراضي العراقية.

وأصبحت السفارة الأميركية في بغداد محور هجمات متكررة منذ اغتيال واشنطن قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني بغارة جوية قرب مطار بغداد الدولي في يناير/كانون الثاني الماضي.

واعتبر دي روش أن هذه الهجمات تعكس ما وصفها بالطريقة الفاسدة التي قامت بها إيران بشكل منهجي بإفراغ الحكومة العراقية من قوتها ومكانتها، ويرى أن القوات العراقية وقفت في الماضي متفرجة حيال ترهيب وتهديد الفصائل الموالية لإيران للسفارة الأميركية والدبلوماسيين العاملين فيها.

وأشار إلى أن "عدة وكلاء لإيران هددوا بمهاجمة السفارة من وقت لآخر، لذا يبدو أن إدارة ترامب قررت محاولة إجبار العراق على الوفاء بالتزاماته بحماية جميع المنشآت الدبلوماسية على أراضيه".

تناقض الرؤى

من جهته، اعتبر جيمس فارويل المسؤول السابق في وزارة الدفاع والخبير بمعهد الشرق الأوسط، أن هناك رؤيتين لمستقبل وجود السفارة الأميركية في بغداد.

وقال فارويل للجزيرة نت إن "هناك آراء مختلفة في هذا الموضوع، فريق يرى أن الوقت قد حان لكي يتحمل العراق المسؤولية عن أمنه، ويشكك أصحاب هذا الرأي في القول بأن الحكومة الحالية موالية للغرب".

وأضاف فارويل أن "هناك نظرة مناقضة كذلك تنظر إلى القيادة العراقية بشكل جيد وإيجابي، وتقول إن الانسحاب الآن سيترك فراغا أمنيا يؤدي إلى عودة ظهور تنظيم الدولة الإسلامية، أو جماعة جديدة مماثلة، بما يدعم المصالح الأمنية الإيرانية. وأنا أشاطرهم هذا الرأي".

ويعد سيناريو التصعيد العسكري في الخارج آخر ما يسعى إليه رئيس أميركي قبيل انتخابات رئاسية غير مضمونة النتائج.

واعتمد الرئيس ترامب في حملته الانتخابية على مقولة إنه يسعى لإنهاء الوجود الأميركي الضخم في الشرق الأوسط، وإنهاء الحروب التي لا تنتهي سواء في أفغانستان أو العراق.

وبصفة عامة، لا يوجد لقضايا السياسة الخارجية تأثير كبير على الانتخابات الأميركية إلا في حالة وقوع قتلى أميركيين في حوادث بالخارج أو مشاركة الجيش الأميركي في حرب خارجية.

وفي هذا الإطار، أكد دي روش للجزيرة نت أنه "لا يوجد هناك أدنى شك في أن سيناريو احتجاز رهائن في السفارة من شأنه أن يضرّ بصورة الرئيس ترامب. ومع ذلك، فإن الجدول الزمني لإغلاق السفارة يتجاوز الانتخابات، لذلك فمن غير المرجح أن تكون الاعتبارات الانتخابية هي التي قادت إلى هذا القرار.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الأطراف المعنية بتصاعد الأزمة في العراق إلى التعقل، وحذر من وقوع حرب أهلية. ويتزامن ذلك مع تصاعد الهجمات على المصالح الأميركية في العراق وتهديد واشنطن بغلق سفارتها.

29/9/2020

حذّر القيادي في الحشد الشعبي العراقي شبل الزيدي اليوم مما سماه مخططا أميركيا يستهدف قيادات عراقية رافضة للوجود الأجنبي، في حين أعلنت السفارة الأميركية عن إجراء الاختبارات على أجهزة الطوارئ والإنذار.

28/9/2020

رفض زعيم “عصائب أهل الحق” في العراق قيس الخزعلي مقترح زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بتشكيل لجان تحقيق في الجهات التي تستهدف سفارة الولايات المتحدة ببغداد، وقال إن ذلك يؤثر على خروج قواتها من العراق.

27/9/2020

أكدت صحيفة أميركية اعتزام الولايات المتحدة إغلاق سفارتها ببغداد إذا لم تتوقف الهجمات عليها، في حين أكدت السلطات العراقية ضرورة حصر السلاح بيد الدولة وحماية البعثات الدبلوماسية من أي اعتداءات.

28/9/2020
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة