أثرت في اختيار ساكن البيت الأبيض.. محطات مهمة في مناظرات الانتخابات الرئاسية

مناظرة بين دونالد ترامب (يسار) وهيلاري كلينتون في السباق الرئاسي عام 2016 (رويترز)
مناظرة بين دونالد ترامب (يسار) وهيلاري كلينتون في السباق الرئاسي عام 2016 (رويترز)

أصبحت المناظرات الرئاسية في صورتها الحديثة أحد الثوابت المهمة في الحملات الانتخابية الأميركية. وعرفت أميركا المناظرات السياسية منذ منتصف القرن الـ 19، إذ بدأت عام 1858 على أحد مقعدي ولاية إلينوي في مجلس الشيوخ، حينها تنافس أبراهام لينكولن وستيفن دوغلاس، ولم يفز لينكولن بمقعد مجلس الشيوخ، لكن وعلى إثر توزيع نص المناظرة في جميع أنحاء البلاد، أصبح ما جاء فيها نقطة انطلاق أدت إلى دخول لينكولن إلى البيت الأبيض بعد ذلك بعامين.

في البداية قامت رابطة الناخبات المحايدة حزبيا، وهو تجمع نسائي قام بتوجيه دعوة للمرشحين للنقاش أمام عضواته عام 1976، وأشرفت الرابطة على إدارة المناظرات حتى عام 1988.

ثم تولى زعماء الحزبين زمام الأمور عن طريق تشكيل لجنة غير حكومية خاصة بها يطلق عليها لجنة المناظرات الرئاسية، وهي مؤسسة غير ربحية، يترأسها مسؤولون سابقون وسياسيون وإعلاميون يحددون معايير وأماكن محددة لهذه المناظرات، وتنقلها كل وسائل الإعلام على اختلافها، كحدث قومي.

بدأت المناظرات الرئاسية بين المرشحين في مناظرات عامة يحضرها مئات الناخبين فقط، وذلك قبل ظهور الراديو والتلفزيون.

ومع ظهور الراديو واستخدامه منذ عام 1905، أصبح الاستماع للمناظرات متاحا لملايين الناخبين. ويؤرخ ظهور التلفزيون لبدء المناظرات الأميركية الحديثة عام 1960 بين المرشح الديمقراطي جون كينيدي والجمهوري ريتشارد نيكسون، والذي شهد بداية استخدام الصورة التلفزيونية في الحملات الانتخابية الرئاسية.

ورسخت المناظرات الأربع التي جرت بين الاثنين صورة كينيدي في أذهان الناخبين، وكان جزءا من خسارة نيكسون يرجع إلى أنه بدا متوترا للغاية أمام كاميرات التلفزيون، رغم أنه كان واثقا من الفوز، لكنه ذهب إلى المناظرة منهكا بعد لقاءات مع مؤيديه، ورفض وضع الماكياج المناسب على وجهه، وعندما بدأ يتصبب عرقا، بدا في شكل المرتبك والمرهق جدا على شاشات التلفزيون "الأبيض والأسود أيامها". وفي المقابل بدا كينيدي، الذي كان عائدا من إجازة، هادئا ومتماسكا وأنيقا ووسيما كما بدا نشيطا للغاية.

والمفارقة أن نتيجة المناظرة بالنسبة للذين استمعوا إليها عبر الراديو ولم يشاهدوها على التلفزيون كانت لصالح نيكسون، كما حدث مع حكام الولايات الذين كانوا مجتمعين يومها في ولاية أركانسو، والذين اعتبروا أن نيكسون كسب المواجهة، إلا أن استطلاعات الرأي جاءت لصالح كينيدي، وكان التأثير الأكبر في ذلك للصورة التلفزيونية وليس للصوت الذي سمعه البعض عبر الراديو.

وبعد ذلك عقدت 3 مناظرات، وفي النهاية أصبح كينيدي الرئيس الأميركي الجديد، وعانى نيكسون من حالة إحباط، ورفض بعد ذلك أن يدخل في مناظرة بالانتخابات الرئاسية في عامي 1968 و1972، حيث أصبح رئيسا للولايات المتحدة من دون مناظرات.

من المناظرة الرئاسية بين باراك أوباما (يمين) وميت رومني في سباق الرئاسة عام 2012 (الفرنسية)

لقطات تاريخية
لا تخلو المناظرات الانتخابية من المفارقات على مدار تاريخها الطويل، ففي انتخابات 1984 حاول مدير مناظرة الرئيس السابق رونالد ريغان والمرشح الديمقراطي والتر مونديل، أن يحرج ريغان بسؤاله عن قضية العمر وعلاقته بذاكرة ريغان. حيث كان عمر ريغان 73 عاما.

واستغل ريغان السؤال لصالحه قائلا "أنا لن أستغل مسألة العمر هذه في حملتي الانتخابية، ولن أتدنى إلى مستوى يجعلني أشعر بصغر سن منافسي وقلة خبرته من أجل مكسب سياسي رخيص".

وضحك الجمهور وشاركهم الضحك منافسه والتر مونديل، فخسر الأخير واكتسح ريغان الانتخابات بأكبر فوز في تاريخ الانتخابات الأميركية، إذ حصل على 525 من أصوات المجمع الانتخابي، بينما حصل منافسه على 13 صوتا فقط.

وفي مناظرة عام 1988 بين المرشح الجمهوري جورج بوش، والمرشح الديمقراطي مايكل دوكاكيس، تم سؤال دوكاكيس هل تؤيد عقوبة الإعدام إذا تم اغتصاب سيدة وقتلها؟ وتسبب السؤال في موقف محرج للمرشح الديمقراطي، الذي تعافى للتو من نزلة برد حادة وأدت إجابته الضعيفة إلى الإطاحة به في استطلاعات الرأي، بعد أن رد بالقول "ما فائدة عقوبة الإعدام؟".

وشهد عام 1992 أول مناظرة يشارك فيها مرشح من حزب ثالث، هو الملياردير روس بيرو، إلى جوار المرشح الديمقراطي بيل كلينتون حاكم أركانسو، وبين المرشح الجمهوري جورج بوش الأب. وأثار استغراب المشاهدين كثرة نظر جورج بوش إلى ساعة يديه في إشاره للملل والرغبة في انتهاء المناظرة، وتسبب ذلك في نفور الكثير من الناخبين من الرئيس السابق.

وخلال مناظرة عام 2008 تميز أوباما كمرشح شاب مشاكس ومتحدث فصيح عن ماكين "العسكري العجوز الهادئ"، الذي لم يتحكم في أعصابه ونعت أوباما خلال المناظرة بـ"هذا الشخص" مما رجح كفة أوباما.

وعلى العكس من ذلك ظهر أوباما في مناظرة عام 2012 مرتبكا في المناظرة الأولى، ولم يقدم إجابات مقنعة عن العديد من الأسئلة خصوصا فيما يخص تحسين الاقتصاد، على عكس ميت رومني الذي نجح في إقناع المشاهدين بحيويته وقدرته على قيادة البلاد، لكن أوباما تمكن من استدراك الموقف في المناظرات اللاحقة بمواقف هجومية استهدف بها منافسه في قضايا الميزانية والضرائب والطاقة والهجرة.

وفي مناظرة انتخابات 2016، واجه الرئيس دونالد ترامب المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، وكانت المرة الأولى التي تشهد المناظرات الرئاسية مشاركة سيدة تتنافس على منصب الرئيس. وفي تلك المناظرة تحرك ترامب حول كلينتون وحاول تخويفها، وذكرت كلينتون لاحقا أن ترامب "مثير للفزع"، وقالت إنه "أثار فزعها" في مناظرة الانتخابات الرئاسية.

وقد استقطبت المناظرات الرئاسية عبر تاريخها عددا كبيرا من المشاهدين، بلغ 66 مليونا عام 1960، و80 مليونا عام 1980، في حين سجلت السنوات الأخيرة تراجعا في أعداد المشاهدين إذ بلغت 46 مليونا عام 2000، ثم ارتفعت إلى 67 مليونا عام 2012، ثم حققت رقما كبيرا غير مسبوق عام 2016 عندما شاهدها 84 مليون شخص.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

دعا خبراء ومؤيدون للمرشح الديمقراطي للرئاسيات الأميركية المقبلة جو بايدن إلى عدم مناظرة الرئيس الحالي دونالد ترامب بسبب “مناوراته الدعائية” و”ازدرائه للقواعد” خلال انتخابات 2016.

2/8/2020

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه سيطالب بإجراء “اختبار منشطات” قبل مناظرته مع منافسه في الانتخابات الرئاسية المقبلة جو بايدن، مشككا في أن يكون أداء المرشح الديمقراطي في آخر مناظرة له طبيعيا.

27/8/2020
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة