عشية احتجاجات مرتقبة.. وسط القاهرة غير مكترث وأطرافها المحرومة قلقة

تفتيش المواطنين مستمر بوسط القاهرة لمحاولة إجهاض تظاهرات محتملة (الجزيرة)
تفتيش المواطنين مستمر بوسط القاهرة لمحاولة إجهاض تظاهرات محتملة (الجزيرة)

عشية احتجاجات مرتقبة أطلق عليها ناشطون "جمعة الغضب" بدت العاصمة المصرية القاهرة في قلق ظهرت ملامحه خصوصا في أحياء شعبية بالأطراف، في حين سيطر الهدوء على وسط المدينة وأحيائها الراقية.

بعض ملامح القلق بدت في إقبال المواطنين على ماكينات الصرف الآلي لسحب الأموال، كما فضل بعضهم وضع سياراتهم في جراجات خاصة بدلا من تركها أمام منازلهم، في حين خلت كثير من مناطق تجمع الباعة الجائلين منهم دون أن يكون واضحا هل هي تعليمات من الشرطة أو إيثار للسلامة من جانبهم.

وفسّر مواطنون تحدثوا للجزيرة نت الإقبال على الصرافات الآلية رغم أن موعد صرف الرواتب لم يحن بعد، بالقلق من حدوث مواجهات غدا الجمعة بين الشرطة والمحتجين، تسفر عن أشياء غير متوقعة قد تحول بينهم وبين صرف أموالهم.

وقال خالد، وهو موظف حكومي، للجزيرة نت إنه لا يخشى على مدخراته في البنوك، موضحا أن مخاوفه تكمن في ألا يتمكن من صرف ما يحتاجه خلال اليومين المقبلين إذا وقعت اضطرابات، علما بأن مصدرا مصرفيا رفض ذكر اسمه قال للجزيرة نت إنه لم يتم رصد حركة سحب عالية من أموال المودعين.

وكشفت جولة للجزيرة نت بعدد من مناطق وسط القاهرة مثل رمسيس والإسعاف إضافة إلى ميادين الدقي والجيزة وشارع فيصل عن خلوها من قوات شرطية اعتادت التمركز بمفاصل هذه المناطق وميادينها طوال الأيام القليلة الماضية، تحسبا لوصول المظاهرات التي خرجت في أطراف العاصمة وفي مناطق ريفية بعدة محافظات.

الشرطة المصرية على أهبة الاستعداد (الجزيرة)

دعوة محمد علي

وكان الفنان ورجل الأعمال محمد علي قد دعا المصريين للتظاهر ابتداء من 20 سبتمبر/أيلول الجاري احتجاجا على سياسات الرئيس عبد الفتاح السيسي وللمطالبة برحيله، علما بأن علي كان يمتلك شركة مقاولات تعاملت مع الجيش لسنوات قبل أن يغادر مصر ويبدأ في كشف وقائع فساد وإهدار للمال العام تخص السيسي وزوجته وعددا من قادة الجيش.

ولاحظت الجزيرة نت خلال جولتها بالقاهرة أن الشرطة قد انسحبت من عدة ارتكازات كانت قد رابطت فيها خلال الأيام الماضية، وهو ما أرجعه مراقبون إلى احتمالين أولهما رغبة قيادات الشرطة في تجنب إجهاد عناصرها نتيجة الاستنفار المتواصل، حيث أكدت دراسات أمنية سابقة أن الاستنفار المتواصل لعدة أيام كان أحد أسباب انهيار الشرطة في جمعة غضب 28 يناير/كانون الثاني 2011 خلال الثورة التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك بعد 30 عاما في السلطة.

أما الاحتمال الثاني فيذهب إلى أن السلطة تريد إظهار ثقتها في استقرار الوضع عبر سحب الشرطة من الارتكازات الظاهرة، وهو ما يدلل عليه مراقبون بأنه رغم الانسحاب الظاهر فقد انتشرت الكمائن السرية في مناطق عديدة بالقاهرة حيث يتم إيقاف المارة وقائدي الدراجات النارية والإطلاع على هوياتهم وتفتيش هواتفهم المحمولة، وذلك بعد تقارير أمنية أشارت إلى اعتماد الناشطين على الدراجات لسرعة التنقل، كما جرى في مناطق الصف والعياط جنوب الجيزة وساهم في انتقال التظاهرات بين عدة مناطق هناك.

وشددت قوات الأمن على محلات بيع الألعاب النارية بحظر بيع أي أدوات خلال الشهر الجاري، وانتظار أي تعليمات جديدة في هذا الشأن، بحسب عاملين في مجال إقامة حفلات الزفاف، شكوا للجزيرة نت من ضياع فرصة بيع هذه الألعاب لحفلات الزفاف التي تقام عادة في عطلة نهاية الأسبوع.

وفي الجيزة المجاورة للقاهرة قال أصحاب جراجات إن هناك إقبالاً غير اعتيادي من أصحاب السيارات على ركن سياراتهم بداخلها، خشية حدوث اشتباكات في الشوارع الرئيسية بين الشرطة والمتظاهرين سبق وأن وقعت مثيلاتها بهذه المناطق في أعوام 2013 حتى 2015.

ورصدت الجزيرة نت خلو عدد من الشوارع الرئيسية من السيارات التي اعتاد أصحابها ركنها بها لدرجة معاناة أصحاب السيارات في إيجاد مكان لركن سياراتهم بالشارع.

شعور بالاطمئنان

وعلى النقيض من التوتر البادي في بعض مناطق الأقاليم، وفي أطراف العاصمة، بدت المناطق الراقية غير مكترثة، حيث لا مظاهر للتوتر والقلق بين المواطنين من حدوث شيء ذي بال غدا، بحسب جولة للجزيرة نت بعدد من مناطق الدقي والزمالك والمهندسين.

وقال حسام -وهو أحد سكان منطقة روكسي شرق القاهرة- إن شعورا بالاطمئنان يسود هذه المرة لعدم حدوث ما يعكر الصفو، موضحا للجزيرة نت أن كل الأنباء المقلقة لا توجد إلا على فضائيات المعارضة بالخارج، وهي تقع عموما في قرى ومناطق نائية.

وتصدر منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام القليلة الماضية وسم "جمعة الغضب 25 سبتمبر" للدعوة للتظاهر في هذا اليوم استمرارا لسلسلة الاحتجاجات التي عمت عددا من الأقاليم والقرى منذ الدعوة للتظاهر يوم 20 من سبتمبر/أيلول الماضي، وشهدت اشتبكات عنيفة بين الأهالي وقوات الشرطة أسفرت عن اعتقال عشرات من المتظاهرين وحرق عدد من سيارات الشرطة.

واضطرت الشرطة لفرض حظر تجول بمناطق الصف والعياط وأطفيح لمحاولة السيطرة على الاحتجاجات، بحسب ما أخبرت به قيادات شرطية المواطنين ولكن دون إعلان رسمي عن فرض هذا الحظر.

 

 

 

 

 

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

وسط إجراءات أمنية مشددة تبرز مخاوف النظام، وتصدر وسم “جمعة الغضب” مواقع التواصل لليوم الثاني على التوالي، وهو الوسم الذي دشنه نشطاء للدعوة إلى مظاهرات كبرى تطالب برحيل السيسي عن السلطة.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة