مقال في واشنطن بوست: اتفاقيات الإمارات والبحرين مع إسرائيل خطوة كبيرة في الاتجاه الخطأ

الكاتب: تطبيع العلاقات مع إسرائيل سيؤدي إلى توسيع الفجوة بن الحكام العرب وشعوبهم (غيتي)
الكاتب: تطبيع العلاقات مع إسرائيل سيؤدي إلى توسيع الفجوة بن الحكام العرب وشعوبهم (غيتي)

علّق الباحث عز الدين فيشير على اتفاقيات التطبيع بين الإمارات والبحرين وإسرائيل بأن المعلقين الأميركيين محقون في الترحيب بها لأننا لا نرى كل يوم بوادر مصالحة بين العرب والإسرائيليين، وما يصاحبها من التبادل البشري والرحلات الجوية المباشرة بين تل أبيب والعواصم العربية، والشراكات بين الشركات، وآفاق التعاون الحكومي بدءا من فيروس كورونا.

ومع ذلك يرى الباحث -وهو أستاذ محاضر في كلية دارتماوث بولاية نيو هامبشر الأميركية- في مقاله بصحيفة واشنطن بوست (Washington Post) أن مثل كل الأخبار السارة في الشرق الأوسط، من المرجح أن تكون قصيرة الأجل وأن تترك فينا مذاقا مرا. وأضاف أن تحت مظهر "السلام" الخادع تعزز هذه الاتفاقيات 4 ديناميكيات شائنة تفوق بكثير المجاملات الحالية بين الحكومات العربية وإسرائيل.

الصراع سيظل كما هو
أولا- أن "اتفاقات أبراهام" لا تنهي صراعا واحدا في الشرق الأوسط، فلا توجد علاقات دبلوماسية بين الإمارات والبحرين وإسرائيل، ولم تدخلا في صراع معها. والصراعات الفعلية في المنطقة تدور في اليمن وسوريا وليبيا ولبنان. واتفاقات "السلام" هذه لا تقربنا من إنهاء هذه الصراعات، بل إنها من المرجح أن تعمل على تفاقمها؛ حيث يصبح التحالف بين إسرائيل والإمارات والسعودية ضد إيران، الذي ظل حتى الآن تحت الطاولة، أكثر حزما. وبعبارة أخرى تفتح هذه الاتفاقيات الباب لإسرائيل لتصبح شريكا أكمل في حرب الخليج العربي ضد إيران، وربما تركيا.

تآكل حل الدولتين
ثانيا- تطبيع العلاقات بين الإمارات والبحرين وإسرائيل من دون اتفاق سلام بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية يزيد تآكل احتمالات حل الدولتين. وكان الاعتراف العربي الواسع بإسرائيل، وآفاق التعاون والشراكات التجارية، أحد الحوافز القليلة المتبقية لإسرائيل لتقديم تنازلات إقليمية للفلسطينيين الضعفاء. وكانت هذه هي الفكرة من وراء مبادرة السلام العربية عام 2002، التي وعدت إسرائيل بالتطبيع الكامل والقبول في المنطقة مقابل الانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة عام 1967.

والآن هذه النافذة مغلقة، ويمكن لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وأنصاره أن يزعموا بشكل مقنع أن إسرائيل ليست بحاجة لتقديم تنازلات إقليمية من أجل الفوز باعتراف الدول العربية. والنتيجة الواضحة هي المزيد من الدعم الإسرائيلي "والتسامح معه" للوضع الراهن، الذي ليس سوى انزلاق مستمر على طريق الفصل العنصري الإشكالي.

تفاقم الصراع
ثالثا- من المتوقع أن يؤدي شعور الفلسطينيين العميق بالخيانة إلى زيادة "تطرفهم"، ومن المرجح أن يفاقم ذلك الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. وسوف يتأكد الأشخاص الأقل ليبرالية بين الفلسطينيين من إيمانهم بأن "المقاومة المسلحة" هي السبيل الوحيد للمضي قدما.

وأخيرا، سيؤدي تطبيع العلاقات مع إسرائيل إلى توسيع الفجوة بين الحكام العرب وشعوبهم. ولطالما كان الرأي العام العربي معاديا لإسرائيل، وغالبا تغذي الأنظمة العربية هذا العداء لصرف الانتباه عن إخفاقاتها، ولكن عندما شعرت هذه الأنظمة بالحاجة للاعتراف بإسرائيل كانت مقيدة بالعداء الذي أشعلته بين شعوبها.

المصدر : واشنطن بوست

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة