بدعوى محاربة الفساد.. هل ينفذ الكاظمي أجندة أميركية ضد إيران؟ ولماذا لم تطل اعتقالاته الحيتان الكبار؟

ملف مكافحة الفساد يحتل صدارة أجندة برنامجه الحكومي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي)
ملف مكافحة الفساد يحتل صدارة أجندة برنامجه الحكومي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي)

بعيدا عن شعارات تشكيل لجان مكافحة الفساد التي اقترنت بذهن المواطن العراقي، كلما أطلقت تجاه قضية ما، بأنها بوابة لغلق الملف داخل غرف التسويات السياسية، يستمر رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بترجمة برنامجه الحكومي ميدانيا، والذي ركز فيه على هذا الملف.

وشكل الكاظمي نهاية الشهر الماضي لجنة عليا للتحقيق بقضايا الفساد الكبرى والجرائم الاستثنائية، وبإسناد مباشر من جهاز مكافحة الإرهاب.

وعلى الرغم من أن البعض يرى حملة الاعتقالات التي نفذها بحق بعض رموز الفساد خجولة حتى الآن، لعدم تعرضها لقيادات الصف الأول، إلا أن اللجنة لم تنتظر طويلا، حتى شرعت باعتقال عدد من المسؤولين الكبار خلال الأيام القريبة الماضية، من بينهم رئيس هيئة الاستثمار ببغداد، والرئيس السابق لهيئة التقاعد العامة، ورئيس المصرف الزراعي التعاوني ونجله و4 من مدراء أفرعه بالمحافظات، فضلا عن مدير فرع الموصل للمنتجات النفطية، ومسؤول شركة "كي كارد" المالية المسؤولة عن صرف مرتبات ملايين المتقاعدين والموظفين، بالإضافة إلى إصدار "منع سفر" بحق الفريق الركن جميل الشمري لتورطه بقتل المتظاهرين في محافظة ذي قار جنوب البلاد.

الحمدان يرى أن حملة مكافحة الفساد لن تجدي نفعا إذا لم تشمل الرؤوس الكبيرة (الجزيرة)

أجندات خارجية

وأثارت الحملة تساؤلات عدة فيما إذا كانت تحمل أجندات خارجية أو شخصية أو استهدافا معينا، ولا سيما بتزامن انطلاقتها وتركيزها على مراكز الاقتصاد مع حراك دولي بقيادة أميركا لوضع حد للوجود الإيراني في منطقة الشرق الأوسط، والذي يضع في أولوياته قطع مصدر استدامة ما يعرف بالمحور الإيراني بالمنطقة، من خلال فك شفرة شبكة التمويل التي تديرها طهران عن طريق أذرعها والتي تمثل في العراق حلقتها الأقوى.

وفي هذا الشأن، قال عبد الرحمن الجبوري مستشار رئيس الوزراء العراقي للجزيرة نت، إن الأدلة هي التي تقود إلى اتهام الأشخاص، في حين أن الدولة لديها أدلتها، لذا لا توجد انتقائية أو دوافع أخرى بسير حملة مكافحة الفساد سوى أن الدولة تمر بأزمة اقتصادية، وبوجود الفساد فإن مواردها القليلة تذهب إلى "المافيات" وبالتالي لا تجد سيوله تستخدمها لإدامه حاجات الشعب.

وأضاف أن استخدام الكاظمي لورقة الفساد ضد خصومه أو لاستمالة الجماهير عار عن الصحة، ولو أجرينا متابعة لبرنامجه الحكومي لوجدنا ملف الفساد من أولوياته.

ولم يستبعد الجبوري إمكانية استفادة أميركا من حملة الكاظمي، لافتا في الوقت ذاته إلى أن هذا ليس هدف رئيس الحكومة ولا من أجنداته، بل هو يقوم بحملة مكافحة الفساد لأسباب وطنية بحته.

ومن جانبه علق عضو لجنة النزاهة النيابية جواد الحمدان، على سير الحملة قائلا إنه في حال إذا اقتصرت على إيقاعها الحالي دون أن تطال رؤساء كتل وأحزاب فاعلة تسببوا بهدر ملايين الدولارات، فلا يمكن تصنيفها أكثر من انتقائية.

وطالب الحمدان خلال حديثه للجزيرة نت، بالتطرق لملفات الفساد الكبرى والمركونة في لجنة النزاهة، مع تقاريرها المفصلة وتوصيات اللجنة بخصوص كل ما يتعلق بها.

وفي المقابل، يرى المتحدث باسم كتائب سيد الشهداء الشيخ كاظم الفرطوسي، أن الحملة لا ترتبط باسم الكاظمي بل بجميع العاملين والمشاركين في العملية السياسية والداعمين لها، وتنال استحسانا شعبيا لذا لا شك في وطنيتها، قائلا "نستبعد أن تكون خلفها أجندات، مع الأخذ بإمكانية أن يستخدمها الكاظمي لغرض دعائي، وهذا سيتضح من خلال نتائج الحملة".

وقال الشيخ الفرطوسي في حديث للجزيرة نت، إن "الحملة يمكن وصفها بالخجولة، على مستوى الموضوعات التي طرحت والشخوص الذين اعتقلوا، ولا يمكن الحكم عليها في الوقت الحالي فيما إذ كانت موجهة أو لا"، لافتا في الوقت نفسه إلى أنه إذا توفرت الأدلة ضد أي شخص مهما كان انتماؤه سواء كما يشاع بأن ما يعرف بفصائل المقاومة أو ممثليها خلف ذلك الفساد، فإن الجميع سيمتثل للعدالة.

علاء مصطفى استبعد أن تكون الحملة ذات أجندات ويراها تمهيدا للإطاحة برؤوس الفساد (الجزيرة)

ضوء أخضر

وفي السياق، يقول المحلل السياسي علاء مصطفى إن بيان المرجعية الشيعية الأخير الذي صدر عقب لقاء السيد علي السيستاني لمبعوثة الأمين العام للأمم المتحدة في العراق هينيس بلاسخارت، أعطى الضوء الأخضر للكاظمي لفتح ملف الفساد، ومنحه فرصة لأن يكون زعيما.

ويرى أن الحملة جدية وواقعية، وبحجم الإمكانات المتوفرة حاليا، مبينا أن اعتقال مدير عام أو رئيس هيئة ليس بالأمر الهين ولا سيما أن خلفهم قوى تدعمهم ومستفيدة من وجودهم، لذا يمكن اعتبارها خطوة أولى لضرب رؤوس الفساد التي إذا ما أراد الكاظمي الإطاحة بها، فعليه البدء بالصغار الذين سيسلمونه خيوط الحيتان الكبار.

واعتبر مصطفى أن هذه الخطوات مقدمة لحملة أوسع لتطال شخوصا بارزة، كما استبعد أن تكون ذات دوافع لاستهداف جهات بعينها، وذلك بالنظر إلى أن القاضي عندما يفتح ملف فساد معين فلن ينظر إلى الانتماءات بل إلى الأدلة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تبعث الخطوات الجريئة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في إدارة العمل الحكومي الآمال من جديد في إمكانية تجاوز البلاد مشاكلها المزمنة التي أثرت على مسيرة الانتقال من ويلات الحصار إلى عهد الديمقراطية.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة