"رسائل السامسونغ" تنفي احتجاجات مصر وتتهم فضائيات الخارج

من اليمين، الإبراشي وأديب وموسى والباز أبرز الأبواق الإعلامية لسلطة السيسي (مواقع التواصل)
من اليمين، الإبراشي وأديب وموسى والباز أبرز الأبواق الإعلامية لسلطة السيسي (مواقع التواصل)

لم يكن لوسائل الإعلام التابعة للسلطة في مصر أن تتجاهل التظاهرات التي خرجت أمس في بعض المناطق، لكن كان ملحوظا أنها تعاملت معها بشكل مشابه يصل لحد التطابق مفاده أن مظاهرة محدودة خرجت لكن وسائل الإعلام "المعارضة" تعمدت تضخيمها.

وفي سبيل ذلك، تجاهلت البرامج المسائية في الفضائيات الرسمية وتلك المقربة من نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، العديد من الفيديوهات التي عجت بها مواقع التواصل لاحتجاجات خرجت في بعض مناطق القاهرة والأقاليم، لكنها ركزت على أخطاء اعترفت بها القنوات المعارضة بالخارج وتمثلت في تعجل النقل عن مواقع التواصل الاجتماعي، ما أدى إلى تكرار المشاهد ذاتها بأسماء مناطق مختلفة.

وتكررت على ألسنة المذيعين عبارة أنه لو كانت هناك احتجاجات لما أمكن إخفاؤها، وأن الإعلام لن يستطيع تجاهلها أبداً في هذا العصر، رغم أن المذيعين أنفسهم سبق أن تجاهلوا أحداث ثورة يناير/كانون الثاني 2011 وتركزت كاميرات الفضائيات الرسمية آنذاك على مشاهد لكورنيش النيل الهادئ بينما كانت الميادين تحتشد بمئات الآلاف من المتظاهرين.

 

وتجاهلت الفضائيات المحلية فيديوهات تسجل مشاهد احتجاج عنيف في محافظة أسوان جنوبا، وكذا اشتباكات وقعت في منطقة  البساتين شرق القاهرة، وأخرى بمنطقة صقر قريش قرب المعادي جنوب القاهرة، شوهد فيها المحتجون يطاردون مدرعة للشرطة ويقذفونها بالحجارة بينما تفر هاربة.

كما تجاهلت قيام مواطنين بمنطقة الكداية جنوب الجيزة بحرق سيارة شرطة وقذف مدرعة بالحجارة، ولم تأتِ بأي كلمة عن اشتباكات جرت بالإسكندرية شمالا بين مواطنين وقوات الأمن.

في الإعلام الرسمي، ظهر المذيع بالقناة الأولى وائل الإبراشي واصفا الاحتجاجات بأنها فقاعات، تنتهي إلى لا شيء في كل مرة، كما هو متوقع، بحسب تعبيره، معترفا أنه كرّس حلقات الأيام الثلاثة السابقة على يوم أمس الـ 20 من سبتمبر/أيلول لمحاولة إجهاض الدعوة للتظاهر، ومن ثم فإنه عاد ابتداء من أمس لمتابعة القضايا الأخرى.

وقال الإبراشي إن وراء "فشل" الدعوة للتظاهر انعدام وجود أرضية شعبية لجماعة الإخوان المسلمين بمصر، مضيفا أن المصريين مستعدون لتحمل فاتورة الإصلاح الاقتصادي وعدم التضحية بها، ومؤكدا أنه لا يمكن إخفاء التظاهرات، على حد قوله.

أما عمرو أديب، فقد اعترف في برنامجه بإحدى الفضائيات الممولة من السعودية، بوجود تظاهرات وصفها بالمحدودة وقليلة العدد وفي مكان واحد وقال إن المشاركين بها صغار السن، وركز على مشاهد لأعداد محدودة في أطفيح بالجيزة.

وقال أديب إنه لا يمكن إخفاء الثورة، واستعان بمشاهد احتجاجية في فرنسا والولايات المتحدة، ليؤكد أن التظاهرات موجودة في كل مكان، متجاهلا قيام قوات الأمن بغلق الميادين والشوارع في وجوه المتظاهرين، والقيام باعتقالات واسعة في صفوف المعارضين استباقا لكل دعوة للاحتجاج.

أما المذيع المقرب من الأجهزة الأمنية أحمد موسى فتجاهل تماما الاحتجاجات وأطلق ما سماه وسم #ليلة_سقوط_الخونة، مؤكدا أنه قام بالتجول في ميدان التحرير ومناطق بالقاهرة ولم يجد أي تظاهرات، ما اعتبره فشلا للدعوات.

لكن مع توارد مشاهد مسجلة لاحتجاجات عاد موسى ليقول إن الفيديوهات قديمة، كما اتهم الفضائيات المصرية في الخارج باجتزاء وتقطيع المشاهد لإظهار وجود تظاهرات بعدد من مناطق وفي الحقيقة فإنها منطقة واحدة هي قرية بالجيزة، حسب وصفه.

وبرر موسى اشتباكات أطفيح بالجيزة بين الأهالي والشرطة والتي أسفرت عن قلب وحرق سيارة شرطة والاعتداء على مدرعة بأنها لاعلاقة لها بالدعوة للاحتجاج، واصفا ما بثته قنوات المعارضة بالتزييف والتضليل.

 

 

أما المذيع الآخر المقرب من الأجهزة الأمنية محمد الباز، فقد نفى تماما وجود أي مظاهر للاحتجاج ضد نظام السيسي، واختار أن يشن هجوما على قناة الجزيرة، واصفا تقاريرها بعدم المهنية وتعمد الإثارة، على حد قوله.

واعتاد متابعو وسائل الإعلام المصرية السخرية من مضامينها الموحدة، بسبب توارد قرائن تؤكد أن هناك ضباطا بالأجهزة الأمنية يملون على المذيعين الرسالة الليلية المراد إيصالها للجمهور، إذ إنه من المستحيل أن تتطابق مضامينها لهذه الدرجة كل ليلة وأن يكون الأمر مجرد توارد خواطر بين المذيعين، بحسب مراقبين.

ولا ينسى المصريون ما حدث من إحدى المذيعات بقنوات السلطة عندما ختمت الخبر الذي قرأته حول وفاة الرئيس الراحل محمد مرسي بعبارة "تم الإرسال من جهاز سامسونغ"، ما يعني أن الرسالة المرسلة وصلتها من جهاز سامسونغ، فيما يبدو أنه الهاتف المحمول الذي يرسل منه الضابط رسالته اليومية على مجموعات تطبيق واتساب كما بات معروفا بين الصحفيين ومعدي البرامج التلفزيونية.

وكشفت تسريبات سابقة عن محادثات بين ضابط بالمخابرات الحربية يدعى أشرف الخولي ومذيعين ومحللين سياسيين وكُتّاب يملي عليهم المطلوب قوله بشأن مختلف القضايا.

كما كشفت أيضا عن محادثات بين مسؤول أمني بمدينة الإنتاج الإعلامي والضابط أشرف الخولي يحددان فيه ضوابط الخطاب الإعلامي المطلوب، ويتعاونان لحل مشاكل إحدى القنوات مع المذيعين.

مواقع التواصل ترد

وقد رد ناشطون معارضون على إعلام نظام السيسي عبر حملة بمواقع التواصل تنتقد رموز هذا الإعلام وفي مقدمتهم أحمد موسى وعمرو أديب، وتطالب باقتحام مدينة الإنتاج الإعلامي (مقر بث معظم القنوات المصرية) مؤكدة أن أي ثورة مصرية قادمة عليها أن تقتص من هؤلاء.

وتزامن مع ذلك دعوة محمد علي للتظاهر الليلة مجددا لمواصلة الضغط على نظام السيسي.

 

 

 

المصدر : الإعلام المصري + الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة