ماكرون آخر الواصلين.. ما سر الاهتمام الفرنسي المفاجئ بالعراق؟

ماكرون آخر كبار المسؤولين الفرنسيين الواصلين إلى بغداد (الأناضول)
ماكرون آخر كبار المسؤولين الفرنسيين الواصلين إلى بغداد (الأناضول)

أثار توافد المسؤولين الفرنسيين إلى بغداد وآخرهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي وصل إلى العاصمة العراقية هذا اليوم تساؤلات حيال دوافع ذلك، والرسائل التي تحملها هذه الزيارات المتعاقبة.

ويحمل ماكرون في حقيبته عدة ملفات مشتركة تتعلق بالمنطقة العربية على المستوى الأمني والسياسي والاقتصادي ولا سيما ما يخص لبنان والعراق والصراع الأميركي الإيراني الذي وصل إلى ذروته خلال الآونة الأخيرة.

وجاءت زيارة الرئيس الفرنسي الذي وصل إلى بغداد قادما من بيروت بعد أيام من زيارة وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي وسبقهما وزير الخارجية جان إيف لودريان.

الجنابي: إجماع دولي على التغيير الناعم في المنطقة (الجزيرة)

ما عنوان الرسالة؟

وتحمل الرسالة التي جاء بها ماكرون إلى لبنان والعراق عنوانا واحدا هو تعزيز سيادة الدولة تزامنا مع توجهات حكومة عراقية جديدة ينظر إليها من قبل المجتمع الدولي على أنها أوّل حكومة وطنية تشكّلت في البلاد بعد 17 عاما من تغيير النظام فيه.

وهذه النظرة الخارجية والدولية للوضع السياسي العراقي تدفع هذه الدول للتخفيف من حدّة الصراع وخلق توازن، بعيدا عن التدخلات الخارجية بالطرق التقليدية المعتمدة، كما يقول أستاذ العلوم السياسية د. مهند الجنابي.

وأشاد الجنابي بجهود الحكومة العراقية في منع البلاد من أن تتحوّل إلى ساحة صراع دولي من خلال تعزيز دورها الداخلي الكفيل بنزع فتيل الأزمة في المنطقة بين طهران وواشنطن، والمطالبة بدعم الحكومة الوطنية في العراق في أزماتها لتتمكن من تعزيز السلطة والقانون حتى لا يسمح بالاعتداء والهجوم على البعثات الدولية والدبلوماسية.

وهناك إجماع دولي بين القوى والدول الغربية -حسب الجنابي- على التغيير الناعم في المنطقة، وهذا التغيير يتعلق بالبعد الإقليمي ونظرة السياسة الخارجية الفرنسية وبيئة الشرق الأوسط والأوضاع الدائرة فيه، ويمكن ملاحظة ذلك من خلال التغييرات الداخلية الأخيرة التي حصلت في العراق ولبنان، والركيزة الأساسية لهذا التغيير هي البلدان المذكوران.

وتعتبر فرنسا الراعي الدولي للبنان والانعكاسات الدولية فيها تؤثر على العراق حسب العلاقة الطردية بين الدولتين مع وجود نفوذ إيراني متشابه فيهما، والنقاط المشتركة بين طهران وبغداد ودمشق وبيروت في آنٍ واحد.

وتنظر إيران إلى فرنسا كدولة موثوق بها إلى حد ما كطرف دولي بسبب مواقفها من البرنامج النووي الإيراني ومعارضتها للتصعيد الأميركي والعقوبات على طهران وحظر الأسلحة وغيرها من الملفات المشابهة التي مهدت الطريق لهذا البلد الأوروبي ليكون طرفا موازيا إزاء التوجهات الغربية والضغوط الايرانية والشرقية على المنطقة.

د. إقبال عبدالحسين: تشابه بين الملفين العراقي واللبناني خصوصا على المستوى الأمني والاقتصادي بالنسبة لباريس (الجزيرة)

توقيت سياسي

وركّز الرئيس الفرنسي في زيارته للعراق على دعم سيادته في وقتٍ تمرّ بغداد بأزمة سياسية واقتصادية وأمنية مع اشتداد الصراع الإيراني الأميركي وتفشي فيروس كورونا وزيادة هجمات تنظيم الدولة الإسلامية.

ويمكن للعراق الاستفادة من الثقل السياسي والأمني لفرنسا باعتبارها من دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) ولعبها أدوارا بارزة على مختلف المستويات والأصعدة، بحسب مقررة لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي د. إقبال عبد الحسين.

وتشير البرلمانية العراقية إلى وجود عدة ملفات متداخلة ومتشابهة بين العراق ولبنان، إضافةً إلى وجود توقيت سياسي غير معلن بينهما بعد حادثة انفجار مرفأ بيروت، وترى أن لغز الاهتمام الفرنسي بالعراق يرجع إلى أن الملف العراقي شبيه بنظيره اللبناني خصوصا على المستوى الأمني والاقتصادي بالنسبة لباريس.

وترى أن كل دول العالم تحاول استغلال اقتصاد العراق والاستثمار فيه لكونه دولة نفطية، ولا تخلو أي زيارة على المستوى الدولي من الملفات المتعلقة بالسياسة والأمن والاقتصاد، في وقتٍ يمر البلد بأوضاع غير مستقرة ولا سيما على المستويين السياسي والأمني.

زيارة ماكرون تشكل دعما لجهود الكاظمي لاستعادة هيبة وسيادة العراق بحسب محللين (رويترز)

تصدر المشهد

وتتصدر فرنسا المشهد في الاتحاد الأوروبي من خلال علاقاتها الواسعة مع دول العالم والمنطقة العربية، ومن هذا المنطلق يمكن أن تلعب دورا محوريا في العراق كما في لبنان من الناحية الأمنية والسياسية، حسب الخبير الأمني جلال حسن.

وفي تعليقه على الثقل الأمني لفرنسا بالنسبة للعراق، يقول حسن للجزيرة نت إن لباريس تأثيرا في القضاء على السلاح المنفلت وتحركات بعض الفصائل المسلحة من خلال دعم الكاظمي والأطراف السياسية، فضلا عن دعم هيبة الدولة وسيادتها.

وتمتلك فرنسا قدرات أمنية جوية عملاقة ساهمت في تحييد وتقليل تحركات تنظيم الدولة في المناطق التي يصعب الوصول إليها من قبل القوات العراقية ولا سيما في مناطق مخمور شمال العاصمة بغداد، وشنت عمليات عسكرية جوية ضد معاقل التنظيم في عدة مناطق خلال الفترة الماضية وساهمت في التقليل من مخاطره على العراق.

ودعا الخبير الأمني العراق إلى الاستفادة من الخبرات المتعددة لفرنسا والاستعانة بها خصوصا في الجانب الأمني والعسكري من خلال تجاربها كدولة عظمى، مشيرا إلى أن ذلك يتطلب تعاون الزعماء السياسيين العراقيين مع الكاظمي لإنهاء حالة الفوضى في البلاد.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

وصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بغداد في زيارة خاطفة تستهدف “دعم سيادة العراق”، ويأتي ذلك بعد زيارة ثانية للبنان ركزت على تشكيل حكومة جديدة بمواصفات معينة كي تحظى بالدعم من الخارج.

2/9/2020
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة