رغم أنها مكان مفضل لفيروس كورونا.. السوريون مضطرون للاصطفاف في طوابير طويلة

الطوابير والتجمعات متكررة في مناطق سيطرة النظام السوري (مواقع التواصل الاجتماعي)
الطوابير والتجمعات متكررة في مناطق سيطرة النظام السوري (مواقع التواصل الاجتماعي)

يخرج رأسه من الطابور؛ وينظر أمامه محاولا أن يعرف أين وصل الدور دون أن يخسر مكانه، فقد مضى على اصطفاف عمر العبد الله أكثر من نصف ساعة أمام صالة السندس التابعة للسورية للتجارة، المؤسسة الحكومية المعنية بتقديم مواد غذائية وأساسية مدعومة للمواطن السوري.

فقد تكلف عناء الوقوف تحت أشعة الشمس الحارقة من أجل الحصول على مخصصات أسرته من السكر والأرز، لكن عمر يعلم أن حصوله عليها يتطلب ذلك العناء الكبير، ولن يحقق ما يصبو إليه دون الدخول إلى هذه التجمعات، حتى لو كانت تلك الطوابير مكانا مفضلا لفيروس كورونا للإيقاع بأكبر عدد من الضحايا .

بدون "أكياس"
يقف عمر أخيرا أمام الموظف، ويبرز له ما يعرف بالبطاقة الذكية التي تكشف عن الكمية المستحقة لعائلته من المواد المدعومة شهريا.

يصف الموقف خلال حديث مع الجزيرة نت، إذ يقول إن وقوفه أمام الموظف تخللته أصوات قادمة من الخلف متذمرة ومستنكرة للوقت الطويل للوقوف أمام المؤسسة.

زحام أمام محطة للوقود (مواقع التواصل الإجتماعي)

لكن عمر يريد قضاء أمره سريعا لأنه وصل إلى صالة السندس قبل ساعة ونصف، ولديه طوابير أخرى تنتظره مثل تلك التي تصطف حول السيارة التي تحمل "الغاز المنزلي".

ويشير عمر إلى أنه غالبا ما يظفر في نهاية الأمر بكميات السكر والأرز، ولأنه صاحب تجارب سابقة أحضر معه "أكياسا" حتى يحمل بها المواد لأن المؤسسة لا تقدمها بـ "أكياس" دائما، إذ غالبا ما يقول الموظف للمواطنين إنها نفذت، ولن يكون بإمكانكم الحصول على المواد دون أن يكون لديكم "أكياسا"، وهذا أمر قد يكون عاديا لكن عمر يصفه بالسلوك المتعمد، وبالـ"إذلال للمواطن" بكل التفاصيل، بدءا من اللحظة التي يقف فيها بالطابور من أجل الأرز والسكر!

بيروقراطية متعمدة!
ينتقد عمر ما يصفها بالبيروقراطية المتعمدة في المؤسسات الحكومية السورية، فقد أكد للجزيرة نت أن وجود موظف واحد في الصالة المخصصة لتقديم المواد المدعومة يجري بشكل مقصود حتى يدخل المواطن في معاناة كي يحصل على أشياء بسيطة سيتحول حصوله عليها أمرا عظيما، وبالتالي لن يفكر بالأشياء الأكبر في البلاد مثل السياسة أو الفساد على أقل تقدير.
ويقول عمر إن ثقافة الطابور مترسخة في كل شيء بدءا من "جرة" الغاز المنزلي، ومرورا بالسكر والأرز، ووصولا إلى الخبز المادة الأساسية لدى المواطن.

فيما يعتبر غسان النابلسي أن تلك التجمعات هي السبب الرئيس في انتشار فيروس كورونا، فقد أكد النابلسي وهو أب لـ3 أطفال أن الطوابير التي تنتشر في كل مكان من أرجاء المحافظات السورية ساهمت في انفجار الإصابات بفيروس كورونا التي لا تعرف وزارة الصحة أعدادها الحقيقية.

وقال غسان للجزيرة نت، إن أخاه الأصغر أُصيب بالفيروس خلال وجوده بمنطقة السيدة زينب للحصول على "جرة" الغاز المنزلي، مشيرا إلى أن أغلب الإصابات التي يعرفها بدمشق بين أقاربه قد حدثت من تجمعات مشابهة، واضعا اللوم على "الحكومة" التي يجب عليها أن تفرض حتى لو إجراءات مؤقتة خلال هذه المرحلة الحساسة الممثلة بجائحة كورونا.

مواطنون يصطفون في مدينة حلب بانتظار الحصول على أسطوانة غاز  (الفرنسية)

نقص دائم
تعيش سوريا بين الفينة والأخرى نقصا في مادة محددة، مما يزيد عليها الازدحام أكثر من غيرها، وهذه التي لا تدخل ضمن الطوابير الاعتيادية فالتزاحم عليها يكون أكبر وأكثر، كما يحدث حاليا من نقص في الوقود بجميع المحافظات السورية، إذ تشهد محطات الوقود ازدحاما كبيرا، وذلك بعد نقص المخزون الأساسي في البلاد.

من جانبها نقلت وسائل إعلام سورية عن وزارة النقط قولها إنها خفضت الكميات المقدمة "للكازيات" بسبب انخفاض كمية الوقود في عموم سوريا. وقد قوبل ذلك بردود فعل واسعة من السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي، وجهوا فيها انتقادات وسخرية من الحال التي وصلت إليها مناطق النظام السوري، فقد نشروا صورا للطوابير أمام مؤسسة التبغ بالإضافة إلى طوابير البيض والخبز والسكر والأرز والوقود وغيرها!

 

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

بدأ السكان في مدينة إدلب الخاضعة لسيطرة المعارضة شمال غرب سوريا بتحويل ما لديهم من العملة المحلية إلى التركية بعد قرار حكومة الإنقاذ التابعة للمعارضة بيع الخبز والوقود بالليرة التركية حصرا.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة