مأزق تشكيل الحكومة في لبنان.. ماكرون يتصل بعون واتهامات للثنائي الشيعي بضرب المبادرة الفرنسية

عون وماكرون خلال لقائهما في بيروت قبل أسبوعين (وكالة الأناضول)
عون وماكرون خلال لقائهما في بيروت قبل أسبوعين (وكالة الأناضول)

بحث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع نظيره اللبناني ميشال عون مساعي تشكيل الحكومة الجديدة التي باتت تواجه مأزقا بسبب الخلاف على الحقائب الوزارية، وسط اتهامات متبادلة بين القوى السياسية.

فقد قال المكتب الإعلامي للرئاسة اللبنانية إن عون تلقى اليوم الجمعة اتصالا هاتفيا من ماكرون، بحثا فيه الوضع الحكومي، وأكدا على ضرورة الاستمرار في المساعي لتأمين ولادة الحكومة في أقرب وقت ممكن.

ويأتي الاتصال بين الرئيسين بعد يوم من اتفاق عون ورئيس الوزراء المكلف مصطفى أديب على إعطاء مزيد من الوقت للمشاورات الرامية لتشكيل حكومة جديدة تشدد فرنسا والولايات المتحدة على أن تكون مشكلة من اختصاصيين، وتكون أولويتها تنفيذ إصلاحات عاجلة تنتشل لبنان من أزمته الخانقة التي زادها سوءا الانفجار المدمر في مرفأ بيروت يوم 4 من الشهر الماضي.

وقبل يومين، انتهت مهلة الأسبوعين التي منحتها مبادرة الرئيس الفرنسي للساسة اللبنانيين لتشكيل الحكومة الجديدة التي ستحل محل حكومة تصريف الأعمال بقيادة حسان دياب، التي استقالت تحت ضغط الشارع عقب انفجار المرفأ.

وتعقدت المشاروات في ظل تمسك حزب الله بحقيبة المالية وبتسمية ممثلي الثنائي الشيعي (حزب الله وحركة أمل) في الحكومة، في حين تريد قوى سياسية أخرى بينها تيار المستقبل وحزب القوات اللبنانية مداورة الحقائب الوزارية.

وكان حزب الله اللبناني قد أكد أمس أهمية المبادرة الفرنسية لتشكيل الحكومة، وحمّل الإدارة الأميركية مسؤولية تعطيل تشكيلها.

في غضون ذلك، قال رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في مؤتمر صحفي اليوم إن مطالبة حركة أمل وحزب الله بوزارة المالية تؤدي إلى ضرب المبادرة الفرنسية في الصميم، وتدفع أحزابا أخرى لعدم القبول بفكرة مداورة الحقائب، وبالتالي تعطيل المبادرة.

مأزق للجميع
وقال مدير مكتب الجزيرة في بيروت مازن إبرهيم إن المبادرة الفرنسية دخلت في مزاد المحاصصة الطائفية والسياسية اللبنانية والشروط والشروط المضادة.

وأشار إلى المواقف المتضاربة بهذا الشأن للثنائي الشيعي من جهة، ولتيار المستقبل والقوات اللبنانية من جهة أخرى.

كما أشار إلى موقف لافت منسوب إلى مصادر مقربة من الرئيس ميشال عون، يرفض فيه عدم قبول الأطراف السياسية بمبدأ مداورة الحقائب الوزارية، موضحا أنه فُهم من هذا الموقف أنه رسالة لحزب الله المتشبث بوزارة المالية وبتسمية ممثلي المكون الشيعي في الحكومة.

وأوضح مدير مكتب الجزيرة في بيروت أنه كانت هناك محاولة فرنسية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من مبادرة ماكرون التي تنصب على تشكيل الحكومة، مشيرا في هذا الإطار إلى الاتصال الذي أجراه ماكرون بعون، وإلى حديث عن اتصالات أخرى سيجريها مع الطبقة السياسية في لبنان.

وقال مازن إبراهيم إن الفرنسيين تمنوا على رئيس الوزراء المكلف مصطفى أديب أن لا يعتذر عن التكليف.

وأضاف أن أديب الذي يحظى بدعم من فرنسا و4 وزراء لبنانيين سابقين (سعد الحريري وتمام سلام ونجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة) بات أمام خيارات صعبة في ظل الخلافات الراهنة بين القوى السياسية المعنية بتشكيل الحكومة.

ومن الخيارات التي ذكرها، عدوله عن التكليف أو تشكيل حكومة بمعزل عن التوافق مع الثنائي الشيعي.

وأوضح أن جميع الأطراف اللبنانية المتدخلة في مسار تشكيل الحكومة باتت أمام مأزق في ظل التوازنات الداخلية والإقليمية الصعبة.

وكانت تقارير ذكرت في وقت سابق أن رئيس الوزراء اللبناني المكلف قد يتخلى عن مهمة تشكيل الحكومة إذا وصلت الأمور إلى طريق مسدود.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

أخفقت القوى السياسية اللبنانية في تشكيل حكومة جديدة في المهلة التي حددها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وذلك بسبب خلاف على الحقائب الوزارية، ومع ذلك قالت باريس إنه لم يفت الأوان لإنجاز المهمة.

لا يبدو الطريق سهلا أمام مصطفى أديب لتشكيل حكومته التي يعوّل عليها كثيرون لإخراج لبنان من المأزق السياسي والاقتصادي الذي يمر به، حيث تتبادل القوى السياسية بالبلاد الاتهامات بمحاولة تعطيل تشكيل الحكوم.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة