النفط في ليبيا.. حفتر يعلن استئناف تصديره والمؤسسة الوطنية تطالب بتجنب تسييس القطاع

حقل الشرارة النفطي جنوب ليبيا (الجزيرة)
حقل الشرارة النفطي جنوب ليبيا (الجزيرة)

أُعلِن في ليبيا عن اتفاق يسمح بتدفق النفط مجددا بعد توقف دام أشهرا طويلة. ويأتي هذا التطور وسط مؤشرات على إمكانية التوصل قريبا لتسوية سياسية للأزمة الليبية، تشمل تشكيل سلطة تنفيذية جديدة.

فقد أعلن اللواء المتقاعد خليفة حفتر -اليوم الجمعة في كلمة تلفزيونية- عن استئناف إنتاج وتصدير النفط، وذلك بعد حصار فرضته قواته على المنشآت النفطية التي تسيطر على معظمها بدعم من مرتزقة روس.

وقال حفتر إن إعادة تدفق النفط من الحقول الخاضعة لسيطرته ثم تصديره للخارج، ستكون "مع كامل الشروط والتدابير الإجرائية اللازمة لتوزيع عادل لعائداته على الليبيين".

وأضاف أنه يجب ألا تستخدم عائدات النفط في دعم ما سماه الإرهاب، بل لتحسين المستوى المعيشي للمواطنين.

ولكن حفتر قال في الوقت نفسه إن جميع المبادرات التي يعلن عنها تحت شعار معالجة الأزمة الليبية، انتهت بالفشل، وإن هذه المبادرات تعمل لإطالة أمد الأزمة، مضيفا أنها أهملت معاناة المواطن الليبي لحساب الصراع على السلطة، حسب تعبيره.

وكانت السفارة الأميركية في طرابلس قالت في وقت سابق إنها حصلت على تعهد من حفتر بفك الحصار الذي تفرضه على المنشآت النفطية منذ يناير/كانون الثاني الماضي.

ولاحقا، قال أحمد المسماري المتحدث باسم اللواء الليبي المتقاعد إنه تم الاتفاق بين الأطراف الليبية على استئناف تصدير النفط، مشيرا إلى أنهم مستعدون لفتح حقول النفط لمدة شهر.

وأضاف في مؤتمر صحفي في بنغازي (شرقي ليبيا) أن الاتفاق تم مع نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي أحمد معيتيق، مشيرا إلى أن الاتفاق يشمل تشكيل لجنة فنية مشتركة برئاسة معيتيق، تتولى إدارة عمليات إنتاج وبيع النفط وتوزيع العائدات على الأقاليم الثلاثة (طرابلس وبرقة وفزان).

صنع الله قال إنه لن يسمح لمرتزقة شركة فاغنر الروسية بلعب دور في قطاع النفط (رويترز)

توزيع عادل

وأكد عضو المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق أحمد معيتيق الاتفاق، موضحا أنه يتضمن تشكيل لجنة فنية مشتركة بين الأطراف الليبية تشرف على إيرادات النفط، ولم يتضح ما إذا كانت حكومة الوفاق قبلت بالاتفاق أم لا.

وقال معيتيق -في بيان- إن اللجنة تتولى ضمان التوزيع العادل للموارد، وتنفيذ بنود الاتفاق خلال الأشهر الثلاثة القادمة، على أن يتم تقييم عملها نهاية العام.

كما تتضمن مهام اللجنة المشتركة -وفق معيتيق- معالجة الدَّين العام لكل من الطرفين وتقديم آلية لسداده، وتستمر اللجنة في عملها حتى تشكيل حكومة وحدة وطنية تتولى إدارة البلاد.

وشملت الاتفاقية التي أعلن عنها المسؤول الليبي: توحيد سعر صرف النقد الأجنبي، وفتح التحويلات المصرفية في البلاد، ودعم المؤسسة الوطنية للنفط لممارسة أعمالها.

وكان توزيع الإيرادات النفطية على المناطق الليبية شرطا يضعه حفتر للسماح باستئناف إنتاج وتصدير الخام.

وقد أبدت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا أسفها لقيام جهة وصفتها بغير المختصة، بتسييس قطاع النفط واستخدامه ورقة مساومة في مفاوضات وصفتها بالعقيمة لتحقيق مكاسب سياسية.

وقال رئيس المؤسسة الوطنية الليبية للنفط مصطفى صنع الله إن ما يحدث من مفاوضات بطريقة غير نظامية لا يمكن معها رفع القوة القاهرة عن المنشآت النفطية، مضيفا أنه لن يسمح لمرتزقة فاغنر الروسية بلعب دور في قطاع النفط.

وكشف صنع الله أن ثمة مفاوضات تقوم بها المؤسسة بالتنسيق مع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق والمجتمع الدولي، تتضمن مبادرة لتشغيل موانئ النفط تشغيلا آمنا، وحماية المستخدمين والأهالي في مناطق الإنتاج والتصدير، وخروج جميع المجموعات المسلحة من هناك.

بدوره، نفى مصرف ليبيا المركزي صلته بأي تفاهمات تتعلق بتوزيع عائدات البلاد من النفط، وذلك تعليقا على الاتفاق الذي تم الإعلان عنه.

مؤشرات الحل

ويأتي الإعلان عن الاتفاق بشأن النفط قبيل محادثات مرتقبة في جنيف بين المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب المنعقد في طبرق (شرقي ليبيا)، سعيا للاتفاق على آليات إدارة المرحلة المقبلة وتوحيد المؤسسات العسكرية والأمنية والتشريعية والمالية.

وكان الطرفان أجريا مؤخرا في مدينة بوزنيقة المغربية (جنوب العاصمة الرباط) جلسات حوار، أسفرت عن تفاهم حول إعادة تشكيل المجلس الرئاسي وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية خلال 18 شهرا.

وتحدث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف -اليوم في تصريحات أوردتها وكالة سبوتنيك الروسية- عن تحولات إيجابية للغاية في ليبيا.

وأشاد لافروف بنتائج اللقاءات والتحركات الاقليمية والدولية الأخيرة في الملف الليبي، مشيرا إلى أن موسكو ستواصل العمل مع تركيا في هذا الاتجاه.

وكان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أعلن الأربعاء أن أنقرة وموسكو تقتربان من اتفاق حول معايير وقف إطلاق النار والعملية السياسية في ليبيا.

وفي مؤشر لاحتمال نجاح الحوار الليبي المقبل في جنيف، أعلن رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية فايز السراج -مساء أمس الخميس- أنه يعتزم تسليم مهامه لسلطة تنفيذية جديدة في نهاية أكتوبر/تشرين الأول المقبل كحد أقصى.

وأبدى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم أسفه لهذا الإعلان، وقال إن بلاده ستجري محادثات مع حكومة الوفاق بهذا الشأن.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

أعلن رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فايز السراج نيته تسليم السلطة خلال أسابيع لحكومة جديدة، في حين كشف مسؤول تركي عن قرب الاتفاق مع روسيا على وقف لإطلاق النار بليبيا.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة