رد الغنوشي لم يتأخر كثيرا.. نقاش حاد داخل النهضة بعد مطالبة 100 قيادي له بالتنحي

راشد الغنوشي: الزعماء جلودهم خشنة (الجزيرة)
راشد الغنوشي: الزعماء جلودهم خشنة (الجزيرة)

فجرت رسالة أمضاها 100 قيادي من حركة النهضة، تطالب رئيسها بعدم الترشح لعهدة جديدة، نقاشا حادا داخل الحركة حول استحقاقات الحزب الانتخابية، وتكريس مبدأ التداول على الزعامة، فيما سارع راشد الغنوشي للرد على أصحابها.

وضمت الرسالة التي جاءت على شكل "نصيحة"، وحملت عنوان "مستقبل النهضة بين مخاطر التمديد وفرص التداول"، إمضاء قيادات وازنة داخل الحركة تتوزع بين مجلس الشورى والمكتب التنفيذي ونواب الكتلة، على غرار عبد اللطيف المكي ونور الدين العرباوي وفتحي العيادي وسمير ديلو وآخرون.

تكريس مبدأ التداول
وتعول القيادات، التي أمضت على الرسالة، على تكريس مبدأ التداول داخل الحركة، وانتخاب رئيس جديد خلافا للغنوشي خلال مؤتمرها الـ11 القادم وفق مقتضيات نظامها الداخلي.

ينص الفصل 31 من النظام الأساسي المنقح للـ"نهضة"، والمتعلق بشروط انتخاب رئيس الحزب على أنه لا يحق لأي عضو أن يتولى رئاسة الحزب لأكثر من دورتين متتاليتين، وأن يتفرغ رئيس الحزب فور انتخابه لمهامه على رأس الحركة.

وسبق أن عقدت الحركة في 12 يوليو/تموز 2012، أول مؤتمر علني لها في تونس، بعد عقود من العمل السري، هربا من بطش النظام، جددت خلاله انتخاب راشد الغنوشي على رأس الحركة لعهدتين متتاليتين، كل عهدة 4 سنوات، من 2012 إلى 2020.

وعدّ الموقعون أن التذرع بعدم وجود بديل لخلافة الغنوشي على رأس الحركة، باعتباره رمز وحدتها، يحمل في طياته مغالطة، ويسيء لكفاءات الحركة وتاريخهم النضالي.

وشددوا على أن التداول يعد اختبارا فعليا لمدى ديمقراطية الحركة والتزام قيادتها به، كما "يعزز من مصداقية شخصية رئيس الحركة ورصيده التاريخي".

وحذرت القيادات في الرسالة ذاتها من مغبة تغيير القانون الداخلي للحركة لتمكين راشد الغنوشي من البقاء في الرئاسة لدورة جديدة، وتداعيات ذلك على وحدة الحركة ومخاطر انقسامها.

نصيحة للغنوشي
ويقول عضو شورى الحركة زبير الشهودي في حديثه للجزيرة نت إن إمضاءه وزملائه على تلك العريضة، يأتي من باب الاستباق والنصيحة من مغبة التلاعب بالقانون الداخلي للحركة، في ظل دعوات أصوات من المقربين للغنوشي لبقائه على رأس الحركة بحجة الاستقرار الحزبي والمصلحة الوطنية.

ودعا الشهودي صراحة الشيخ للخروج عن صمته وحسم موقفه من الترشح لعهدة جديدة مشددا على أن ذلك لا يمس بالقيمة التاريخية والنضالية للغنوشي ولا بسمعة الحزب؛ بل يعزز تكريس مبدأ الديمقراطية والتداول على القيادة من داخلها، حسب تقديره.

وشدد على أن دعوات 100 قيادي نهضوي للغنوشي بعدم التمديد في عهدته بعد استيفاء حقه القانوني، لا يلغي دوره المستقبلي سواء داخل الحركة أو في وظائف أخرى داخل الدولة.

تأجيل المؤتمر
وعرفت حركة النهضة خلال الأشهر الماضية موجة استقالات وانسحابات لقيادات مؤسسة داخلها، على غرار عبد الحميد الجلاصي وعبد الفتاح مورو ومحمد بن سالم وزبير الشهودي احتجاجا على طريقة تسيير الحركة، التي أضرت وفق تصريحات بعضهم بشعبيتها، وساهمت في تراجع خزانها الانتخابي.

وكان من المقرر أن ينعقد مؤتمر حركة النهضة الـ11، الذي يوصف بالتاريخي والحاسم في شهر مايو/أيار الماضي؛ لكنه أُجِّل بسبب تفشي فيروس كورونا، فيما أعلنت الحركة رسميا في 10 أغسطس/آب، عن قائمة أعضاء لجنتي الإعداد المادي والمضموني للمؤتمر القادم والمقرر نهاية العام.

الغنوشي يرد
رد رئيس حركة النهضة على الرسالة المطالبة بتنحيه لم يتأخر كثيرا، حيث عبر في رسالة لم تخل من نبرة العتاب عن رفضه لما وصفها بـ"الشروط الإقصائية المسبقة".

وقال الغنوشي في الرسالة التي حصلت الجزيرة نت على نسخة منها، إن "الزعماء جلودهم خشنة، يتحملون الصدمات، ويستوعبون تقلبات الزمان، ويقاومون عامل التهرئة".

وتساءل شيخ الحركة إن كان من لوازم الديمقراطية الحزبية تغيير القيادات في مدد معينة بصرف النظر عن كونهم أصابوا أم أخطؤوا، مؤكدا على وجود خطأ متعمد بين مقتضيات مجال الحزب ومجال الدولة.

واعتبر أن المطالبين بعدم ترشحه لعهد جديدة "يتغطون بالديمقراطية لفرض وصايتهم على المؤتمر القادم بشروط إقصائية مسبقة لا ديمقراطية"، في سبيل "استبعاد زعيم الحركة".

وأوصى في ختام رسالته قواعده وأنصاره بالهدوء والحفاظ على "عقد الأخوة وآداب الاختلاف ووحدة صفهم وأمانة دماء الشهداء ومعاناة عشرات الآلاف من المناضلات والمناضلين"، معتبرا أن الأمر لا يتعدى كونه "زوبعة" عابرة.

ضغوطات على المؤتمرين
ويرى النائب عن حركة النهضة سيد الفرجاني أن رسالة 100 قيادي في الحركة تعد نوعا من الضغط المسبق على المؤتمرين، وحشدا مبكرا ضد رئيس الحركة قبل موعد انعقاد المؤتمر الـ11.

وشدد في حديثه للجزيرة نت، على أن "المؤتمر سيد نفسه"، داعيا زملاءه في الحزب للتعبير عن رأيهم بشكل ديمقراطي عبر الصناديق الانتخابية داخل المؤتمر دون مصادرة مسبقة لآراء المؤتمرين.

وعبر الفرجاني عن استغرابه من وجود أسماء بعض القيادات في الرسالة التي تطالب بعقد المؤتمر في آجاله، وهم في الوقت نفسه أعضاء لجنتي الإعداد المادي والمضموني للمؤتمر.

وأكد في ختام حديثه أن الغنوشي يعد "أحد عوامل استقرار حركة النهضة وتماسكها على مدى 5 عقود وأحد ثوابت الدولة ورموزها".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قال عضو المكتب التنفيذي لحركة النهضة التونسية محمد البرعومي في حوار للجزيرة نت إن الحملة الشرسة على رئيس الحركة ورئيس البرلمان راشد الغنوشي تديرها أطراف إقليمية، وتستهدف ضرب التجربة الديمقراطية لتونس.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة