شرق المتوسط.. اجتماعات عسكرية بين تركيا واليونان بالناتو وأنقرة تتمسك بالدفاع عن حقوقها

قالت وزارة الدفاع التركية إن الوفدين العسكريين: التركي واليوناني عقدا أمس الخميس اجتماعا في مقر حلف شمال الأطلسي (ناتو) ببروكسل، كما أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنه لن يسمح لأي أحد بأن يقيد بلاده في سواحلها.

ويواصل الناتو رعاية اجتماعات الوفدين العسكريين في مقره ببروكسل، لمناقشة أساليب فض النزاع، ويرجح أن يليه اجتماع آخر هو الخامس من نوعه الأسبوع المقبل.

وفي حين انحازت جل دول الاتحاد الأوروبي -وفي مقدمتها فرنسا- إلى جانب اليونان وقبرص؛ عرض الناتو التوسط لنزع فتيل الأزمة بين تركيا واليونان.

وبالتزامن، أعلن رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس الخميس أن مستشاريه على تواصل مع مستشاري الرئيس التركي في المرحلة الحالية لترتيب محادثات محتملة بين الجانبين قريبا.

وأكد المتحدث باسم الحكومة اليونانية استئناف الاتصالات بين مستشاري ميتسوتاكيس وأردوغان، بعد أن سحبت تركيا قبل أيام سفينة التنقيب "عروج ريس" من منطقة بحرية تدّعي اليونان أنها تقع ضمن مياهها الاقتصادية إلى ميناء أنطاليا.

وبدت هذه الخطوة مبادرة من أنقرة لفسح المجال أمام الحوار، لكنها أكدت في المقابل أن ذلك لا يعني التخلي عن حقوقها بشرق المتوسط.

عزلة مرفوضة
وأكد الرئيس التركي أمس الخميس أنه لن يسمح لأي أحد بأن يقيد بلاده في سواحلها، وصرح في هذا الإطار بأن "تركيا لن تسمح لأحد بعزلها داخل شواطئها، رغم امتلاكها أطول سواحل على المتوسط".

وقال أردوغان، في كلمة ألقاها خلال حفل بأنقرة لتوزيع أوسمة الدولة لأقارب الشهداء والمصابين في الحروب وأثناء عمليات مكافحة الإرهاب؛ إن بلاده تتصرف بحكمة حيال أزمة شرقي المتوسط لأنها دولة عظيمة، رغم ما وصفه باستفزازات اليونان و"سلوكها الصبياني".

وتابع "أدرك نظراؤنا أن لغة التهديد لا تنفع، وأن تركيا لن تخضع للابتزاز وقُطّاع الطرق"؛ نتيجة إصرار أنقرة على الدفاع عن حقوقها في تلك المنطقة.

وفي الأيام القليلة الماضية، هاجم أردوغان بشدة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ودعاه لعدم العبث مع تركيا. ويبدو ماكرون من خلال تصريحاته وتحركاته بمثابة قائد الجبهة المناوئة لتركيا في هذه الأزمة.

قالن: لا نستبعد من حيث المبدأ التوقيع على قانون الأمم المتحدة للبحار كملاذ أخير لحل النزاع مع اليونان (الأناضول)

ملاذ أخير

من جهته، قال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن أمس الخميس -خلال ندوة عبر الإنترنت للمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية- إن بلاده لا تستبعد من حيث المبدأ التوقيع على قانون الأمم المتحدة للبحار كملاذ أخير لحل النزاع مع اليونان.

وتقول اليونان إنه يجب أخذ الجزر في الاعتبار عند ترسيم الجرف القاري لأي بلد، بما يتماشى مع قانون الأمم المتحدة للبحار الذي لم توقعه تركيا.

في المقابل، تقول تركيا إنه يجب قياس الجرف القاري لأي بلد من برها الرئيسي.

وفي حين تجري ترتيبات لعقد محادثات ثنائية على أعلى مستوى، قالت قيادة القوات المسلحة اليونانية إن 8 طائرات من طراز "إف 16" حلقت برفقة طائرتين أميركيتين حربيتين الأربعاء الماضي في أجواء شرقي المتوسط.

وتعد هذه المرة الثانية لعملية المرافقة خلال شهر واحد، حيث رافقت أواخر الشهر الماضي طائرات يونانية قاذفات أميركية ضمن التعاون العسكري بين البلدين في إطار مهام حلف الناتو.

ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه المناورات البرية شمالي البلاد بين الجيشين اليوناني والأميركي قرب الأراضي التركية بمشاركة الدبابات، وتستمر المناورات 5 أيام .

وتصاعد التوتر مؤخرا في شرق المتوسط مما أثار مخاوف من حدوث مناوشات عسكرية، خاصة مع توالي التدريبات والتحركات العسكرية التركية واليونانية، إما بشكل فردي أو مع دول أخرى، فضلا عن كشف اليونان عن صفقة لشراء أسلحة من فرنسا تشمل طائرات حربية.

عقوبات أوروبية
ومنح الاتحاد الأوروبي تركيا مهلة للتوقف عن التنقيب عن الغاز بسواحل شمال قبرص، وهدد بفرض عقوبات إضافية عليها.

وفي وقات سابق، قال مسؤول الشؤون الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إن القمة الأوروبية الطارئة المقرر عقدها يومي 24 و25 من الشهر الجاري قد تقر عقوبات جديدة ضد تركيا في حال لم يتم تحقيق تقدم في الحوار بينها وبين اليونان.

وفي تصريحاته بأنقرة الخميس، جدد الرئيس التركي دعوته للاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ موقف موضوعي ومتزن في جميع القضايا الإقليمية، وعلى رأسها النزاع بشرق المتوسط، من دون الانجرار وراء التحريض.

من جهته، دعا البرلمان الأوروبي تركيا إلى الوقف الفوري لجميع أنشطة التنقيب والحفر، التي وصفها بغير القانونية بشرق المتوسط.

وطالب البرلمان الأوروبي أنقرة بعدم انتهاك المجال الجوي اليوناني والمياه الإقليمية اليونانية والقبرصية، ووضع حد لما وصفه بالخطاب القومي الحربي.

كما دعا النواب الأوروبيون رؤساء دول وحكومات الاتحاد إلى الاستعداد لوضع حزمة عقوبات إضافية ضد تركيا، مشيرين إلى أن هذا الخيار لا يمكن تجنبه إلا بالحوار.

وردت تركيا برفض قرار البرلمان الأوروبي، وقالت إنه يخدم "المصالح الأنانية" لبعض الدول، ووصفته "بالمنحاز والظالم".

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

وصف الرئيس التركي نظيره الفرنسي اليوم بالمتخبط في سياساته، في حين قال رئيس وزراء اليونان إن مستشاريه على تواصل مع مستشاري أردوغان لترتيب محادثات محتملة بين البلدين لمعالجة التوتر في شرق المتوسط.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة