هل هبت رياح التطبيع الإماراتي البحريني مع إسرائيل على غير ما يشتهي الأردن؟

مظاهرة أمام السفارة الأميركية في عمان رفضا للتطبيع (الجزيرة)
مظاهرة أمام السفارة الأميركية في عمان رفضا للتطبيع (الجزيرة)

لا تخفي دراسة أعدها باحث أكاديمي قلق الأردن من حالة التقارب الإسرائيلي الخليجي، خاصة الإمارات والسعودية، فهذا التقارب يُفقد الأردن موقعه الجيوسياسي ويلغي الحاجة الخليجية له، ويحمل معه جملة من التحديات والمتاعب الإستراتيجية للمملكة.

الصعوبات المتوقع أن يواجهها الأردن في قادم الأيام تتمثل في شقين -بحسب الدراسة الأكاديمية التي أعدها الباحث حسن البراري لصالح مؤسسة فردريش إيبرت الألمانية وحصلت الجزيرة على نسخة منها- أولهما أن صفقة السلام الإسرائيلية الإماراتية لا تلزم إسرائيل بإلغاء قرارها ضم مناطق الأغوار، مما يبقي مخاوف الضم قائمة أمام الأردن.

وفي شقها الثاني، تتخوف المملكة من المس بدورها في رعاية القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية، من خلال لعب الإمارات والسعودية دورا جديدا هناك، خاصة أن أبو ظبي ستتولى نقل الحجاج المسلمين إلى القدس عبر مطار بن غوريون دون استخدام الأردن كقناة أو الاستفادة من موقعها كدولة مجاورة لإسرائيل.

أيمن الصفدي: أثر الاتفاق وكل اتفاقات السلام يعتمد على ما ستقوم به إسرائيل (الجزيرة)

الاحتلال سبب الصراع
رسميا، يرى الأردن أن أساس الصراع في المنطقة هو الاحتلال الإسرائيلي، وزواله وفق حل الدولتين هو الطريق الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل والدائم، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس المحتلة على خطوط الرابع من يونيو/حزيران ١٩٦٧، على أساس حل الدولتين ووفق القانون الدولي ومبادرة السلام العربية ومعادلة الأرض مقابل السلام.

وعلق وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في بيان الجمعة بعد الإعلان عن تطبيع العلاقات البحرينية الإسرائيلية أن أثر الاتفاق وكل اتفاقات السلام يعتمد على ما ستقوم به إسرائيل، فإن بقي الاحتلال واستمرت إسرائيل في إجراءاتها التي تنسف الأسس التي قامت عليها العملية السلمية وضم الأراضي وبناء المستوطنات وتوسعتها والانتهاكات في المسجد الأقصى المبارك سيتفاقم الصراع وسيتعمق، ولن تنعم المنطقة بالسلام العادل الذي تقبله الشعوب والذي يمثل ضرورة إقليمية ودولية.

علاقات الأردن الدبلوماسية
البراري يرى في حديثه للجزيرة نت أن الأردن فقد كل الأوراق التي يمكن أن يلعب بها في مواجهة أية ضغوطات من أصدقائه في المحور الأميركي الإسرائيلي الخليجي، سواء دوره الجيوسياسي، أو دوره بمثابة الدولة الوسيطة بين إسرائيل ودول الخليج، ولم يعد صانعا للحل بل متلقيا للحلول المطروحة عليه.

مسيرة بعمان تندد بورشة البحرين التي ناقشت المجال الاقتصادي للتسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين (الجزيرة)

وحول تنويع تحالفاته مع دول الإقليم والدول الكبرى شرقا، قال البراري إن الأردن تأخر كثيرا في تنويع تحالفاته مع دول مهمة مثل تركيا وروسيا والصين وحتى إيران، و"هذه الدول بالإضافة للإسلام السياسي والإخوان المسلمين لا يشكلون أعداء للأردن أو خطرا عليه، كما يروج لذلك التحالف الأميركي الإسرائيلي الخليجي".

جواد العناني نائب رئيس الوزراء الأردني السابق لا يتفق مع البراري على أن الأردن تأخر بتنويع تحالفاته، مؤكدا للجزيرة نت أن الأردن حافظ على علاقات متوازنة مع مختلف الدول الكبرى شرقا وغربا، من روسيا والصين وتركيا إلى الاتحاد الأوروبي، وبقي متمسكا بالتحالف الأميركي العربي.

وأكد أن علاقات الأردن مع الإمارات والبحرين لم تتدهور مع توقيع اتفاقيات السلام مع إسرائيل، مستبعدا أن تمارس هذه الدول ضغوطا على الأردن خاصة في قضية الرعاية الهاشمية على القدس والمقدسات.

وحول فقدان الأردن لدوره الجيوسياسي وكونه وسيطا بين الخليج وإسرائيل، قال العناني إن الأردن لم يكن يلعب دور الوسيط بين الخليج وإسرائيل، ولم يعمل على دمج إسرائيل بمنطقة الشرق الأوسط، من سعى في ذلك هي الولايات المتحدة ودول أوروبية ومنظمات دولية.

الإدارة الأميركية
في المقابل يتفق العناني والبراري على ضرورة أن يستثمر الأردن علاقاته الدبلوماسية مع الإدارة الأميركية والكونغرس، والاشتباك مع اللوبيات المؤثرة هناك، لممارسة دور توعوي بأهمية حل الدولتين، وخطورة الحلول الإسرائيلية الأميركية المطروحة بما يعرف بصفقة القرن للقضية الفلسطينية، وأن بقاء الوضع الحالي دون حلول أفضل مما هو مطروح، وفق البراري.

في حين يرى العناني أن الأردن يتمتع بقبول وصوت مسموع في أركان الإدارة الأميركية والكونغرس وجماعات الضغط هناك، و"شاهدنا وسمعنا خطاب الملك (عبد الله الثاني) في الكونغرس قبل مدة، إضافة لذلك أن أهم أسباب المعارضة الإسرائيلية خاصة العسكرية منها لخطة نتنياهو ضم مناطق الأغوار أنها تمس أمن واستقرار الأردن، مع ضرورة الحفاظ على وضعه الجيوسياسي".

والأردن والولايات المتحدة تربطهما علاقات إستراتيجية على مختلف الأصعدة، -يضيف العناني- السياسية والاقتصادية والتبادل التجاري والعلاقات الأمنية في محاربة الإرهاب، وأكبر داعم للمملكة، وتعي الإدارة الأميركية جيدا أن استقرار الأردن يعني استقرار الشرق الأوسط وإسرائيل ودول الخليج، لذلك لن يمس أمنه واستقراره.

جواد العناني: الأردن لم يكن يلعب دور الوسيط بين الخليج وإسرائيل (الجزيرة)

مشاريع إستراتيجية
وبحسب العناني، فإن الأميركيين ودول الخليج وحتى الإسرائيليين حريصون على استمرار الأردن مستقرا وآمنا، وذلك لدوره الجيوسياسي والأمني في الإقليم، وعلاقاته الاقتصادية وحالة التبادل التجاري مع إسرائيل.

ويرى العناني أن موقع الأردن الجغرافي كحلقة وصل للمشاريع الإستراتيجية الكبرى مثل سكة حديد السلام وأنابيب الغاز بين دول الخليج وإسرائيل ستمر من الأردن، وبالتالي لن تمر سوى بقبول الحل الأردني للقضية الفلسطينية كما تراه المملكة بإقامة دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة.

في حين يرى البراري أن المشاريع الإسرائيلية الخليجية العابرة من الأردن ستكون بمقابل وعوائد مالية، ولن يرفضها الأردن في ظل أزمته الاقتصادية، فهو بحاجة لأصدقائه في التحالف التقليدي، بينما هم ليسوا كذلك.

خيارات أمام مشهد قاتم
ورغم قتامة المشهد -من وجهة نظر البراري- فإن الأردن يتمتع بخيارات عدة وفق الدراسة، أهمها محاولاته ثني باقي الدول العربية عن اتخاذ خطوة مماثل لخطوة التطبيع الإماراتية البحرينية، مع التركيز على الدول الرئيسية السعودية والمغرب، وأن يعمل بتحفظ لفضح وعزل صفقة التطبيع الإماراتية دون استعداء الأخيرة.

كما يعتقد بضرورة أن يرمي الأردن بثقله لتحقيق المصالحة بين الفصائل الفلسطينية، فلم يفت الأوان بعد لتوحيد الفلسطينيين حول هدف إستراتيجي واحد، والأردن لم يفقد قوة تأثيره في السياسة الفلسطينية.

يختم البراري دراسته بأهمية الاستفادة من المعارضة الشعبية لاتفاق "أبراهام"، و"ذلك برفع الأردن يده عن الصحفيين ووسائل الإعلام والسماح لها بأن تعكس الغضب الواسع النطاق والرفض الأردني القاطع للصفقة بين الإمارات وإسرائيل، فإنه بذلك يمكن أن يرفع صوت معارضة الشارع العربي في وجه تطبيع العلاقات.”

ووفق بيان الخارجية الأردنية، فإن المملكة ستظل تعمل بالتنسيق مع الأشقاء والأصدقاء من أجل تحقيق السلام العادل الذي يشكل خيارا إستراتيجيا أردنيا وفلسطينيا وعربيا، ولن يكون شاملا ودائما إلا إذا قبلته الشعوب وتبنته، وذاك شرطه تلبية جميع حقوق الشعب الفلسطيني الشقيق، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

ساهمت الأحداث المتسارعة التي شهدتها البلدة القديمة والأقصى، وأبرزها نقل السفارة الأميركية من تل أبيب للقدس المحتلة، وتكثيف المشاريع التهويدية والاستيطانية في التقويض المتدرج للوصاية والرعاية الأردنية.

نشر الأخ غير الشقيق لملك الأردن الأمير علي بن الحسين تغريدة أثارت جدلا واسعا، وقد شارك الأمير علي مقالا لموقع “ميدل إيست آي” عنوانه “الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي: إنجاز أم خيانة؟”، دون إضافة تعليق.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة