انتقادات حادة بإسرائيل.. اتفاق التطبيع يغيِّب حل الدولتين ويؤجل نقاش بنوده السرية للكنيست

الكنيست الإسرائيلي يصوّت على اتفاقيتي التطبيع بعد عيد رأس السنة العبرية (الصحافة الإسرائيلية)
الكنيست الإسرائيلي يصوّت على اتفاقيتي التطبيع بعد عيد رأس السنة العبرية (الصحافة الإسرائيلية)

عكست انتقادات الاتفاقيتين مع الإمارات والبحرين داخل ائتلاف حكومة بنيامين نتنياهو، حالة اللامبالاة من قبل المجتمع الإسرائيلي الذي يعاني من تفاقم الأزمة الاقتصادية جراء تداعيات جائحة كورونا، وعدم اكتراثه لتطبيع العلاقات الدبلوماسية بين تل أبيب وأبو ظبي والمنامة.

لكن انتقادات الشركاء بالائتلاف الحكومي من الأحزاب الحريدية، تشير إلى المعارضة التي يبديها معسكر اليمين المتطرف وتحالف المستوطنين، ممثلا بكتلة "يمينا" برئاسة نفتالي بينت الذي يعارض بشدة إدراج مصطلح إقامة دولة فلسطينية في أي تسوية، وهو المصطلح الذي سيبقى طي الكتمان حتى خلال مناقشات الكنيست للاتفاقيتين، فضلا عن الانتقادات الموجهة لنتنياهو بسبب تأجيله تنفيذ خطة الضم.

وقبيل احتدام النقاشات بالمعسكرات السياسية الإسرائيلية بشأن مكانة القدس وحل الدولتين الذي غاب عن المراسيم الاحتفالية بالتطبيع في البيت الأبيض، استبق رئيس الكنيست يريف ليفين مناقشات البرلمان وحالة الانتقادات والمشادات الكلامية بين الأقطاب السياسية الإسرائيلية، التي سترافق عملية التصويت على اتفاقيات التطبيع بالكنيست بعد انتهاء عطلة عيد رأس السنة العبرية الأسبوع المقبل.

وتوجه ليفين بكلمة باللغة العربية لقادة أنظمة الإمارات والبحرين من منبر الكنيست، عبّر من خلالها عن شكره وامتنانه للخطوة التي وصفها بـ"الشجاعة"، والتي تؤسس لمرحلة جديدة لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط، وفتح آفاق التعاون والشراكة بمختلف المجالات بين شعوب ودول المنطقة، على حد تعبيره.

تبريكات وانتقادات

ورغم التبريكات الإسرائيلية للمطبعين، وُجهت انتقادات من داخل الائتلاف الحكومي لما وصف بالبنود والملاحق السرية بالاتفاقيتين، حيث قدم عضو الكنيست عن حركة "شاس" موشيه أربيل استجوابا رسميا لنتنياهو، طالبه فيه بالكشف أمام الحكومة والكنيست عن البنود السرية.

وتساءل أربيل في استجوابه عما إذا ما كان نتنياهو قد وافق على تجميد الاستيطان في الضفة الغربية بموجب الاتفاقيتين مع الإمارات والبحرين، وإذا ما وافق أيضا على إقامة دولة فلسطينية بموجب حل الدولتين.

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية "كان" عن أربيل قوله "كان الأجدر بنتنياهو أن يطلع أعضاء الكنيست وسكان دولة إسرائيل عما إذا ما كانت الحكومة وافقت مقابل التطبيع على تجميد وتقليص البناء في مستوطنات الضفة والقدس، أو وافقت على قيام دولة فلسطينية مقابل التطبيع".

وأضاف عضو الكنيست عن الحريديم "لم أتلق أجوبة بعد، لكنني أتوقع شفافية كاملة، فهناك تجميد مستمر للبناء في الضفة الغربية، ويجب أن نعرف الثمن الذي من المفترض أن ندفعه مقابل التطبيع".

وتعليقا على هذه الانتقادات والتكتم على بنود الاتفاقيتين وعدم عرضهما على الحكومة والكنيست للمصادقة قبل توقيعهما، قال وزير المالية الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن "اتفاقية السلام مع مصر صادق عليها الكنيست بعد توقيع الاتفاقية"، موضحا أن دخول الاتفاقيتين مع الإمارات والبحرين لحيز التنفيذ مشروط بموافقة الحكومة والكنيست عليهما.

وشدد كاتس أنه على قناعة بأن "المصادقة ستكون جارفة وبإجماع، ويوجد هنا إنجاز، وهو فقط لدولة إسرائيل".

الحريديم يعارضون إدراج مصطلح "إقامة دولة فلسطينية" في أي تسوية (الصحافة الإسرائيلية)

تضليل وخداع

وبعيدا عن السجال حيال البنود السرية في الاتفاقيتين ومصادقة الكنيست والحكومة عليهما لاحقا، وصفت مديرة معهد "زولات" للمساواة وحقوق الإنسان عينات عوفاديا، التطبيع مع الإمارات والبحرين بـ"السلام الكاذب والمضلل".

وأوضحت أن "السلام الكاذب" يتوّج بعملية احتيال تسويقية واسعة النطاق، حيث تتأكد الأطراف -وخاصة نتنياهو- من استخدام كلمة "سلام" بشكل مخادع، على الرغم من أنها في الواقع إضفاء طابع رسمي على العلاقات القائمة منذ 3 عقود بين الإمارات والبحرين وإسرائيل، والتي لا تشترك في الحدود وليست في صراع أصلا.

وتعتقد عوفاديا أن نتنياهو يحاول تضليل وخداع الرأي العام الإسرائيلي بشأن تطبيع العلاقات الذي وصفه بـ"الاتفاق التاريخي"، وكأنه أنجز ذلك دون دفع ثمن، وإنما بحسب ما يردده في خطاباته "السلام مقابل السلام"، على حد قولها.

نتنياهو يواجه انتقادات بالكنيست لتكتمه على بنود سرية في اتفاقيتي التطبيع (الصحافة الإسرائيلية)

تهرب وابتعاد

وبمعزل عن الانتقادات والدعوات للكشف عن البنود والملاحق السرية للاتفاقيتين، تجزم عوفاديا بأن نتنياهو -وفي ظل أزمة كورونا وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية- يستبعد معارضة الجمهور الإسرائيلي لخطوة التطبيع التي قد تساهم في تدعيم اقتصاد إسرائيل والسياحة الداخلية، وتوسيع العلاقات الدبلوماسية الخارجية العلنية.

وتقول عوفاديا "فضلا عن الثمن الذي سيدفعه الشعب الفلسطيني جراء التطبيع، نحن في إسرائيل ندفع أيضا ثمن هذا الاحتيال، ليس فقط لأنه يساعد نتنياهو على تحصين مكانته والتهرب من الملاحقة القضائية، بل إن مساهمة تطبيع العلاقات مع الإمارات والبحرين لا تفوق الضرر الذي لحق بنا بالابتعاد عن حل سياسي قابل للتطبيق ومستدام، ينهي الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ودوامة إراقة الدماء التي نحن عالقون فيها".

محلل إسرائيلي: السلام الذي أرسى قواعده نتنياهو وترامب يستثني الفلسطينيين (الصحافة الإسرائيلية)

تطبيع وتنازلات

من جانبه، كتب المحلل السياسي أرييه شبيت مقالا في صحيفة "يديعوت أحرونوت" بعنوان "السلام الجديد"، استعرض فيه الانتقادات والتحفظات بالمشهد السياسي الإسرائيلي على تطبيع العلاقات مع الإمارات والبحرين، قائلا إن "السلام الجديد غريب، فاليسار الصهيوني يصعب عليه تقبله لأنه السلام الذي أرسى قواعده نتنياهو وترامب، وكونه سلاما يستثني ويتجاوز الفلسطينيين".

ويضيف الصحافي الإسرائيلي "ليس هذا وحسب، فمعسكر اليمين وتحالف المستوطنين لا يمكنهم استيعاب مفهوم وجوهر هذا التطبيع، ويسعى أن يصدق ويوهم ذاته بما يردده نتنياهو: السلام مقابل السلام، وتطبيع دون تقديم تنازلات، وسلام يحافظ على أرض إسرائيل كاملة دون تقسيم".

وفي المقابل، يوضح شبيت أن الجمهور الإسرائيلي الواسع يبدي صعوبة في الاحتفاء وإظهار حماسه من الخطوة الدبلوماسية التي قد تكون لها تداعيات وإسقاطات طويلة المدى، في ظل المرحلة الصعبة التي تعصف بإسرائيل بسبب كورونا.

مشهد من مراسيم توقيع اتفاقيات التطبيع بالبيت الأبيض (الأوروبية)

صراع وبقاء

لكنه يعتقد أن هذا التطبيع ورغم الأصوات بالمشهد السياسي الإسرائيلي المتحفظة عليه، "يؤسس لشرق أوسط جديد تحكمه المصالح والصفقات المشتركة، بحيث إن السلام أكبر من نتنياهو ومن ترامب، كونه بالنسبة لإسرائيل حاجة وضرورة وجودية، فلا بقاء ولا استمرارية لإسرائيل في المنطقة من دون السلام".

وخلافا لما كان سائدا بأن السلام مع العالم العربي يبدأ من رام الله، "فالسلام مع الفلسطينيين يبدأ من أبو ظبي وتحالف الدول السنية المعتدلة التي سيأتي دورها بعد غياب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عن المشهد السياسي"، وفق شبيت.

ويقدّر الصحافي أن هذا التحالف "سينجح في صنع ما عجز عنه اليسار الإسرائيلي من التوصل لسلام وإنهاء الصراع لضمان بقاء إسرائيل".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

بلا خلافات في وجهات النظر وبدون أن يعلم الحضور بنود الاتفاق، علا التصفيق والفرح في حديقة البيت الأبيض، أمس الثلاثاء، أثناء توقيع اتفاقي تطبيع الإمارات والبحرين مع إسرائيل، بحضور الرئيس الأميركي.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة