سفينة القانوني تستعد للتنقيب بالبحر الأسود.. أنقرة تطالب واشنطن بالحياد وترد على الرئيس الفرنسي

دعت أنقرة الولايات المتحدة لاتخاذ موقف محايد شرق المتوسط بعد أن وقعت الأخيرة مذكرة تفاهم مع نيقوسيا، كما طالبت اليونان بعدم الانجرار وراء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في وقت تقترب سفينة "القانوني" التركية من التنقيب في البحر الأسود.

وقالت الخارجية التركية "مذكرة التفاهم لن تخدم السلام والاستقرار شرق المتوسط، وستلحق الضرر بحل المشكلة القبرصية".

وكانت واشنطن قد وقعت مع نيقوسيا مذكرة تفاهم لإقامة مركز تدريب، وقال وزير الخارجية مايك بومبيو السبت خلال زيارته قبرص إن بلاده "ما زالت تشعر بقلق عميق" إزاء تصرفات تركيا شرق البحر المتوسط حيث تخوض مواجهة مع اليونان وقبرص بشأن المناطق البحرية التي يُعتقد أنها غنية بالغاز الطبيعي.

وردت أنقرة على مذكرة التفاهم ونعتتها بأنها لن تخدم السلام والاستقرار شرق المتوسط، وستحلق الضرر بحل المشكلة القبرصية، وأضافت أن الخطوات التي اتخذتها الولايات المتحدة الآونة الأخيرة زادت من التوترات شرق المتوسط.

وقالت "ندعو الولايات المتحدة إلى العودة إلى السياسة المحايدة التي تتبعها بشكل تقليدي بشأن جزيرة قبرص، والمساهمة في الجهود الرامية إلى التوصل لحل لقضية قبرص".

وكانت واشنطن أعلنت في وقت سابق من الشهر الجاري بأنها سترفع حظرا فرضته قبل 33 عاما على تزويد قبرص بالسلاح، وستعزز تعاونها الأمني مع نيقوسيا.

أنقرة تهاجم ماكرون

وفي الأثناء، دعا وزير الدفاع التركي خلوصي أكار اليونان إلى عدم الانجرار وراء مبادرات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي "يسعى للتغطية على إفلاسه السياسي".

وتطرق أكار -في مقابلة أمس مع وكالة الأناضول- إلى تصريحات ماكرون التي دعا فيها الدول الأوروبية لأن تكون أكثر حزما تجاه حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان، وليس الشعب التركي.

واعتبر الوزير التركي أن تصريحات ماكرون هدفها "إثارة الفتنة" مؤكدا أن الشعب التركي لا يقيم أي وزن لها.

وأشار أكار إلى أن اليونان سلحت 18 جزيرة بشكل مخالف للاتفاقيات "وهذا يصعد التوتر ويقوض الحوار" مؤكدا تأييد حل المشاكل بالحوار والطرق السلمية.

وكان الرئيس أردوغان دعا اليونان إلى عدم الدخول في مسار ضد بلاده، وطالبها بمراعاة حق الجوار، مشددا على أن تركيا قادرة على الدخول في أي مواجهة عند الضرورة.

يشار إلى أن رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس قد أعلن السبت عن اتفاق صفقات أسلحة مع فرنسا، وقال إنها تشمل شراء 18 طائرة "رافال" و4 فرقاطات بحرية.

وأضاف أن بلاده ستعزز قدراتها الدفاعية أيضا بأسلحة جديدة وطوربيدات وصواريخ، فضلا عن تحديث صناعة الدفاع، مشيرا إلى أن أثينا تجري مزيدا من المحادثات مع حلفائها من أجل تعزيز قواتها المسلحة.

وأشار ميتسوتاكيس -في مؤتمر صحفي- أن بلاده تريد السلام والحوار، لكن يجب أن تتبع هذه الخطوة خطوات لاحقة لنزع فتيل التوتر تماما قبل الدخول في مفاوضات مع الجانب التركي.

تنقيب

وفي السياق أعلن وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي فاتح دونماز بدء العد التنازلي لانطلاق سفينة "القانوني" نحو البحر الأسود من أجل التنقيب عن الطاقة.

وقال دونماز الأحد عبر تويتر "لقد بدأ العد التنازلي. أسطولنا الذي يعد رمز استقلالنا بمجال الطاقة في بحارنا، سوف يزداد قوة".

وأضاف الوزير: سفينتنا القانوني للتنقيب، التي تتواصل أعمال تجهيزها، ستبدأ أعمال التنقيب في البحر الأسود، وستضفي قوة على قوة (سفينة) الفاتح.

وانضمت سفينة القانوني إلى صفوف مؤسسة البترول مطلع العام الجاري، ليرتفع بذلك عدد السفن التركية المخصصة للتنقيب إلى 3 سفن.

ومنتصف أغسطس/آب الماضي، أعلن الرئيس أردوغان أن سفينة "الفاتح" اكتشفت أكبر حقل للغاز الطبيعي في تاريخ البلاد بالبحر الأسود.

والحقل المكتشف قد يفتح الباب أمام حقول أخرى في المنطقة، في وقت تواصل السلطات التركية عمليات التنقيب في مياهها بمنطقة شرق البر المتوسط.

من جهتها أكملت سفينة التنقيب "عروج ريس" مهمتها شرق المتوسط وعادت إلى سواحل أنطاليا، وهي خطوة رحبت بها اليونان واعتبرتها خطوة إيجابية في ظل تصاعد التوتر بين البلدين.

وعاد وزير الدفاع التركي ليؤكد أن رجوع "عروج ريس" إلى القرب من السواحل التركية لا تعني التخلي عن حقوق بلاده شرق المتوسط.

وكان التلفزيون التركي الرسمي قال إن السفينة رست في ميناء أنطاليا عقب انتهاء مهمتها في المسح الزلزالي شرقي المتوسط، وفي المناطق البحرية الواقعة ضمن سواحل الشطر التركي من جزيرة قبرص.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة