اتفاق المناصب السيادية بليبيا.. ما فرص إقراره برلمانيا؟ وهل ينهي دور حفتر؟

مفاوضات الحوار الليبي توصلت إلى اتفاق مبدئي حول آلية تعيين المناصب السيادية في ليبيا (الفرنسية)
مفاوضات الحوار الليبي توصلت إلى اتفاق مبدئي حول آلية تعيين المناصب السيادية في ليبيا (الفرنسية)

مهد اتفاق طرفي الحوار الليبي بين وفدي برلمان طبرق والمجلس الأعلى للدولة على معايير واضحة لتعيين قادة المناصب السيادية على أساس اتفاق الصخيرات السبيل لتسوية هذا الملف، في انتظار المصادقة عليه من رئاستي المجلسين بعد أسبوعين.

وتنص المادة 15 من اتفاق الصخيرات على أن مجلس النواب يقوم بالتشاور مع مجلس الدولة خلال 30 يوما بهدف الوصول إلى توافق حول شاغلي المناصب السيادية.

والمناصب المعنية هي: محافظ مصرف ليبيا المركزي، ورئيس ديوان المحاسبة، ورئيس جهاز الرقابة الإدارية، ورئيس جهاز مكافحة الفساد، ورئيس وأعضاء المفوضية العليا للانتخابات، ورئيس المحكمة العليا، والنائب العام.

وتضم جميع المناصب السيادية المتنازع عليها المنقسمة حاليا بين غرب ليبيا حيث حكومة الوفاق الوطني في طرابلس، وشرق البلاد حيث مقر مجلس طبرق وسيطرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

وكان وفدا المجلس الأعلى للدولة بليبيا ومجلس النواب بطبرق وقعا مبدئيا الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الوفدين بمدينة بوزنيقة المغربية، في انتظار اعتماده من قبل المجلسين، كما أعلن الوفدان اتفاقهما على استئناف الحوار في الأسبوع الأخير من الشهر الجاري.

ويرى مراقبون أن وفدي الحوار قد يعدلان المادة 15 من اتفاق الصخيرات بإضافة مناصب سيادية جديدة، وتعديل الفقرة الثانية من المادة 15 التي تنص على أن تعيين وإعفاء شاغلي المناصب السيادية يتطلب موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب، وهذا ما يستحيل في ظل عدم التئام مجلس النواب المنقسم.

من جانبه، قال رئيس مجلس النواب المنعقد في طبرق عقيلة صالح إن مدينة سرت يجب أن تكون مقرا للمؤسسات التشريعية والتنفيذية ومصرف ليبيا المركزي خلال المرحلة التمهيدية القادمة.

وأضاف صالح أن المناصب السيادية ستوزع على أقاليم ليبيا الـ3، على أن يتم اختيار رئيس المجلس الرئاسي ونائبيه عبر مجمعات انتخابية.

اتفاق مبدئي
وصرح رئيس وفد الحوار عضو مجلس النواب في طبرق عصام الجهاني، بأن الوفدين اتفقا مبدئيا على معايير واضحة لتعيين قادة المناصب السيادية حسب المادة 15 من اتفاق الصخيرات، على أن توقع مسودة الاتفاق هذه من رئاستي المجلسين بعد حوالي أسبوعين.

وأضاف الجهاني للجزيرة نت "جهزنا أرضية واضحة للدفع بقادة المناصب السيادية الـ7، وأضفنا للمناقشة المؤسسة الليبية للاستثمار وصندوق الإنماء ومصرف ليبيا الخارجي، إضافة إلى أن بعض المناصب المهمة الأخرى في الدولة قد تخضع لسلطة المجلس الرئاسي".

وأفاد الجهاني بأن مفاوضات الصخيرات اختلت بعدم وجود حالة توافقية كاملة، مما أثر سلبا على نجاحها، ونتج عنها حروب وفساد وصراعات ونهب للثروات رغم وجود إيجابيات عديدة في اتفاق الصخيرات الذي يحاول الوفدان تجاوز أخطاء مضت من خلاله.

وتابع قائلا "العقلية اليوم اختلفت وهناك نضج كاف لحل الأزمة الليبية، إضافة إلى أن ليبيا تحتاج لتنازلات قد تكون مؤلمة للخروج من عنق الزجاجة التي وضعنا أنفسنا فيها".

وأوضح الجهاني أن الدولة المغربية نجحت في رعاية حوار ليبي ليبي بعيدا عن التدخلات الخارجية، مشيرا إلى أن طبيعة الجلسات المقبلة سوف تحدد إمكانية تنفيذ كامل الاتفاقيات المبدئية بين وفدي البرلمان والمجلس الأعلى للدولة.

حكومة جديدة
وأكد عضو المجلس الأعلى للدولة أحمد لنقي أن تعيين قادة المناصب السيادية، وتشكيل حكومة جديدة قد تكون جاهزة قبل نهاية شهر أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

وأضاف لنقي "التفاهمات الأخيرة بين مجلس النواب ومجلس الدولة ستحظى بالنجاح نتيجة الدعم الإقليمي والدولي الذي يساهم في وضع حد للفوضى، ووقف القتال وتقريب وجهات النظر بين الفرقاء المتصارعين على السلطة والثروة".

واستبعد لنقي أن يكون لحفتر حظوظ في المشهد السياسي الليبي الجديد، مؤكدا أن إنهاء الأجسام الموازية وإعادة هيكلية المجلس الرئاسي يأتي عبر إجراء تعديلات على اتفاق الصخيرات.

ويرى لنقي في تصريحه للجزيرة نت أن الدعم الإقليمي والدولي يأتي لفرض نوع من الاستقرار بتوحيد مؤسسات الدولة المنقسمة، والاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية.

فرص ضئيلة
وبدوره اعتبر رئيس مركز اسطرلاب للدراسات عبد السلام الراجحي، أن فرص نجاح مفاوضات المغرب حول المناصب السيادية ضئيلة بسبب انقسام مجلس النواب إلى 3 مجموعات تحول دون الحصول على ثقة جميع الأطراف.

وأردف قائلا "الصراع على هذه المناصب السيادية مستمر، وسيكون التركيز كبيرا على منصب محافظ ليبيا المركزي الذي لن يتنازل عنه أي طرف".

ويرى الراجحي أن عقيلة صالح لا يحق له وضع شروط لاختيار قادة المناصب السيادية وتغيير مقر الحكومة إلى سرت المحتلة من قبل المرتزقة الروس، حيث لن يقبل أي طرف وجود المرتزقة الروس والجنجويد بجانب الحكومة الليبية، إضافة إلى أن عقيلة صالح المدعوم من روسيا ليس بإمكانه إلزام المرتزقة الروس الخروج من ليبيا.

وصرح الراجحي للجزيرة نت بأن حفتر لن يسمح بمرور أي اتفاق ونجاح أي مبادرة سياسية تقصيه من المشهد وتجعله هامشيا في أي معادلة سياسية، لأنه يريد الاستحواذ على كل شيء وهذا ما برهنه من خلال حربه على طرابلس وتفضيله الحل العسكري على الحلول السلمية.

وأشار الراجحي إلى أن الأطراف الخارجية الداعمة لحفتر، مثل الإمارات والسعودية والأردن وروسيا ومصر، لن تتخلى سريعا عنه باعتباره يلبي لهم أهدافهم للتدخل في ليبيا عبر استمرار الفوضى والصراع وتآكل الدولة وبعثرة مقدراتها.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

وقع طرفا الأزمة الليبية المسودة النهائية للاتفاق حول آلية تولي المناصب السيادية، عقب محادثات في مدينة بوزنيقة المغربية، في حين رفعت لجان من الطرفين بسويسرا توصيات بشأن الانتخابات وقضايا أخرى.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة