نجوا من حملات أمنية في أراكان وبعد رحلة بحرية طويلة.. وفاة 3 لاجئين روهينغيين بإقليم آتشه

دفنت الفتاتان والشاب بمقبرة للمسلمين بضواحي لوكسماوي الإندونيسية (الجزيرة)
دفنت الفتاتان والشاب بمقبرة للمسلمين بضواحي لوكسماوي الإندونيسية (الجزيرة)

توفي في إقليم آتشه الإندونيسي 3 من اللاجئين الروهينغا خلال الأيام الماضية، وهم من المجموعة التي وصلت السبت الماضي سواحل مدينة لوكسماوي شمال شرق هذا الإقليم، بعد رحلة بحرية قاسية دامت 7 أشهر، وآخر المتوفين الجمعة فتاة تدعى سينورة بيغوم (19 عاما) في مستشفى تشوت موتيارا الحكومي شمال آتشه.

وقبل هذه الفتاة، فارقت نور حليمة (21 عاما) الحياة في مجمع حكومي خصص للروهينغيين، وكانت تشتكي من ضيق بالتنفس، كما توفي محمد هلال (22 عاما) بعد تلقيه العلاج من التهاب رئوي بالمستشفى نفسه لمدة ليومين، وقامت الجهات المعنية باللاجئين في الإقليم بدفن ثلاثتهم في مقبرة للمسلمين بقرية كوتابلانغ ببلدية باندا ساكتي التابعة لمدينة لوكسماوي.

وحسب الفحوصات الطبية، كان الضحايا يشتكون من التهابات رئوية منذ وصولهم إلى آتشه من بين نحو 300 آخرين، بينهم 181 امرأة، إضافة إلى 14 طفلا، وقد رست سفينتهم عند ساحل أوجونغ بلانغ، وكان الجميع قد خضع لفحص فيروس كورونا، ولم تعلن السلطات حينها عن أي إصابات بينهم.

يضاف إلى هؤلاء 100 من الروهينغيين وصلوا آتشه في 21 يونيو/حزيران الماضي نصفهم من النساء، وقد تم إنقاذهم من قبل صيادين بعد أن ترددت السلطات في التعامل معهم، واليوم يسكنون جميعهم (نحو 400 شخص) المجمع الحكومي بأطراف لوكسماوي.

وتلك تدابير القدر، فهاتان الفتاتان والشاب الذين توفوا في آتشه ممن نجوا من ويلات الحملات العسكرية والأمنية "الدموية" التي شنها الجيش في ميانمار (بورما) ضد أقلية الروهينغا المسلمة في ولاية (راخين) أراكان عام 2017.

ودفعت هذه الحملات نحو 750 ألف روهينغي إلى الفرار مشيا على الأقدام من مختلف بلدات أراكان ولبضعة أيام، حتى وصلوا إلى بنغلاديش في أكبر حركة نزوح شهدتها جنوب شرق آسيا منذ عقود.

تعد رحلات اللاجئين الروهينغيين الأقسى في عالم اليوم (الجزيرة)

رحلة بحرية قاسية
وبعد العيش في ظل أوضاع إنسانية ومعيشية صعبة في مخيمات مكتظة في بنغلاديش لنحو عامين ونصف العام، غامر مئات منهم للإبحار في رحلة دامت 7 أشهر، حيث انطلقت المجموعة الأخيرة في فبراير/شباط الماضي من سواحل كوكس بازار جنوب شرق بنغلاديش.

وينظم رحلات التهريب هذه مهربون بوذيون من ميانمار وبنغلاديش وغيرهم، ضمن شبكة تهريب إقليمية مقابل مبالغ مالية، كما تقول شهادات الناجين من اللاجئين، وتعد من أقسى رحلات اللاجئين في العالم اليوم، حيث تنطلق قواربهم المتهالكة من خليج البنغال جنوبا باتجاه بحر أندامان الذي يقابل سواحل تايلند، ثم يمرون بسواحل ماليزيا، فمضيق ملقا.

ويقصد هؤلاء الضحايا -في الأصل- ماليزيا وليس إندونيسيا، حيث يعيش عشرات الآلاف من الروهينغا هناك، وبعضهم لديهم أقارب وأزواج أو زوجات حسب روايات بعضهم للجزيرة نت، ومنهم فاطمة خاتون التي تسعى للانضمام إلى زوجها الذي سبقها إلى ماليزيا، وبراء أمين وله أخ يعيش بماليزيا، وكلاهما (فاطمة وبراء) ينحدران من ولاية أراكان.

ولولا ظروف كورونا -التي ألقت بظلالها على إجراءات الهجرة وحركة القوارب والسفن بين دول آسيان- لتحرك هؤلاء كسابقيهم في رحلة أخرى إلى ماليزيا.

كورونا وسط البحر
ولأنهم عاشوا فترة فيروس كورونا وسط البحر، ابتداء من فبراير/شباط الماضي، فقد تم إرجاعهم من قبل السلطات التايلندية والماليزية، حسب رواياتهم، مما دفع المهربين إلى توزيعهم على سفن وقوارب عدة، وكانوا في الأصل نحو 850 شخصا، وبعد أن تركوا وسط البحر وصل منهم حتى الآن نحو 300، ولا يعرف شيء عن مصير البقية.

وتعد تلك من أساليب المهربين حيث يتركونهم في قوارب مختلفة ويعودون أدراجهم شمالا إلى سواحل ميانمار أو بنغلاديش، حسب روايات روهينغيين ناجين.

وبعد أسابيع على عدم تمكنهم من الرسو بالسواحل الماليزية، وصلوا سواحل لوكسماوي الواقعة بالشمال الشرقي لجزيرة سومطرة، وهي جغرافيا من أوائل السواحل التي يقابلها البحارة القادمون من مضيق ملقا والمحيط الهندي من الشمال باتجاه سومطرة بوابة أرخبيل إندونيسيا من الغرب لإطلالتها على المحيط الهندي قبل غيرها.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

اعترف عنصران من جيش ميانمار بارتكاب جرائم قتل جماعية ضد أقلية الروهينغيا المسلمة عام 2017. وهو ما يعد أول اعتراف رسمي، ويعزز ما انتهت إليه تقارير حقوقية بشأن ارتكاب الجيش والشرطة هناك أعمال تطهير عرقي

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة