في يومه العالمي.. مطالب بمواقف حازمة تحمي التعليم عبر العالم من الاعتداءات

التعليم في المناطق الخطرة يبقى تحديا يقلق العالم (الجزيرة)
التعليم في المناطق الخطرة لا يزال تحديا يقلق العالم (الجزيرة)

في الوقت الذي حذرت فيه من تصاعد الاعتداءات التي تطال التعليم -خاصة في مناطق الحروب والنزاعات- دعت رئيسة مجلس إدارة مؤسسة "التعليم فوق الجميع" الشيخة موزا بنت ناصر إلى ضرورة "مغادرة المناطق الرمادية، واتخاذ مواقف مسؤولة تحمي المنظومة التعليمية من الاعتداءات"، وقالت إن "الدعم اللفظي الذي يعبر عنه المجتمع الدولي اليوم لم يعد كافيا في غياب إجراءات عملية وجادة".

وذكرت الشيخة موزا في افتتاح اجتماع افتراضي رفيع المستوى أمس الأربعاء بمناسبة اليوم العالمي الأول لحماية التعليم من الاعتداءات أن "أصحاب الإرادات الخيرة في العالم عليهم أن يجتمعوا على موقف رادع، كي لا يصبح العجز موقفا رسميا، لأننا لا نريد لهذا اليوم أن يكون مجرد يوم احتفالي على جدول الأمم المتحدة، دون أن يكون لحماية التعليم تجسيد واقعي على الأرض يتطابق مع مفهوم الحماية".

وتحدث خلال الاجتماع أيضا كل من الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ورئيس الدورة الـ74 للجمعية العام للأمم المتحدة تيجاني محمد، ووزير الخارجية والدفاع في مملكة بلجيكا فيليب جوفين، ورئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر بيتر ماورير، ونجم كرة القدم الإنجليزي ديفيد بيكهام، وعدد من ممثلي المنظمات الأممية المعنية بالتعليم والطفولة.

سمو الشيخة موزا ترى أن تعليم الأطفال مسؤولية المجتمع الدولي (الجزيرة)الشيخة موزا بنت ناصر أكدت أن ضمان التعليم للأطفال مسؤولية المجتمع الدولي (الجزيرة)

اختبار لإنسانية العالم

وجاء إعلان يوم 9 سبتمبر/أيلول يوما عالميا لحماية التعليم من الهجمات بعد أن تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة مقترحا للشيخة موزا بنت ناصر رئيسة مجلس إدارة مؤسسة "التعليم فوق الجميع" والمبعوثة الخاصة لليونسكو للتعليم الأساسي والتعليم العالي، وهي أيضا عضوة في مجموعة المدافعين عن أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة.

وأضافت الشيخة موزا بنت ناصر أن "حياة وتعليم ومستقبل هؤلاء الأطفال مسؤولية تضع المجتمع الدولي في اختبار لا يجوز الفشل فيه، لأنه اختبار لإنسانية العالم".

وقالت إن البيانات الحديثة قد وثقت حدوث أكثر من 11 ألف هجوم على التعليم خلال السنوات الخمس الماضية، وقع ضحيتها 22 ألفا بين قتيل وجريح من الطلبة والمعلمين والأكاديميين في أكثر من 93 دولة.

واستطردت بقولها "إننا جميعا نعرف الداء والدواء، ويؤسفني أن مثلنا كمثل من يصف الدواء ولا يستطيع صرفه، فمن الوقائع المحبطة أن نفتتح مدارس في دولة ما، فيما تستهدف وتدمر مدارس بنيناها في دولة أخرى، الأمر الذي يبطئ خطواتنا أو يعيدنا إلى الوراء".

التزام قطر

من جهته، اعتبر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية أن أهمية عقد هذا الاجتماع تتزامن مع الظروف الاستثنائية الناجمة عن وباء كورونا التي تطال أكثر من 75 مليون طالب وشاب بحاجة ماسة لتقديم الدعم التعليمي لهم في 35 بلدا.

وقال إن التعليم "يمكن أن يكون أداة فعالة ومؤثرة لإحداث التحولات الإيجابية في المجتمعات، كما تبقى الأزمات فرصة لتعزيز التعاون والتآزر بين المجتمع الدولي، والدعوة للحد من الهجمات المتعمدة التي تستهدف التعليم، لما لها من تأثيرات سلبية على حقوق الإنسان والتنمية المستدامة والسلام".

وجدد وزير الخارجية حرص قطر على تعزيز التعاون مع الشركاء في الأمم المتحدة وخارجها، تماشيا مع التزامات قطر في قضايا التنمية وحقوق الإنسان، من أجل توفير البيئة الملائمة لحصول الأطفال على تعليم جيد، و"لهذا لن تتوانى عن بذل الجهود لتسوية النزاعات بالسبل السلمية".

وأعاد التذكير بأنه وبتوجيه من أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني فإن تمويل التعليم في حالات الطوارئ يتسم بالأولوية في المساعدات الإنمائية المقدمة من قطر، حيث استفاد من مبادراتها عبر مؤسسة "التعليم فوق الجميع" وشركائها وبدعم من صندوق قطر للتنمية ملايين الأطفال غير الملتحقين بالمدارس في أكثر من 78 بلدا.

الاجتماع ضمن مناقشات بناء من أجل حماية التعليم (الجزيرة)جانب من الاجتماع الذي عقد عن بعد بمناسبة اليوم العالمي الأول لحماية التعليم من الاعتداءات (الجزيرة)

لأجل جهد أممي أكبر

من جهته، دافع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن الجهود التي تبذل من أجل وضع حد للاعتداءات التي تطال التعليم.

واعتبر غوتيريش أن التعليم حق إنساني للجميع، ودافع قوي نحو تحقيق السلام والعدالة والتصدي للتحديات التي يعيشها العالم كالتغيرات المناخية، وضرورة تحقيق الأهداف الإنمائية للأمم المتحدة والتنمية المستدامة.

وبعد أن عدد الاعتداءات التي يتعرض لها التعليم في مناطق الصراعات والحروب -والتي تأخذ أشكالا عديدة وتستهدف الطلاب والمدارس والأكاديميين- حذر من عمليات التجنيد للأطفال ضمن الجماعات المسلحة، لأن في ذلك انتهاكا صارخا لطفولتهم، وبات من الضروري حمايتهم من خلال تبني اتفاقية عالمية تحمي التعليم وتضمن آليات التحقيق في الجرائم المرتكبة وملاحقة الجناة.

واعتبر أن جائحة كورونا هزت أركان المجتمع الدولي، وحدت من الوصول المتساوي إلى التعليم، وهو ما يلقي على المجتمع الدولي أعباء لإيجاد تعليم نوعي للجميع مستقبلا.

وبينما رسم رئيس الدورة الـ74 للجمعية العامة للأمم المتحدة تيجاني محمد صورة مأساوية عن واقع التعليم في مناطق عديدة من العالم دعا إلى تقديم الدعم الكافي لمن هم في الخطوط الأمامية في المنظومة التعليمية، وأن تكون حماية التعليم من خلال القوانين الدولية الرادعة التي تلاحق المعتدين.

من جانبه، اعتبر وزير الخارجية والدفاع في مملكة بلجيكا فيليب جوفين أن الهجمات على التعليم هي مسؤولية السياسيين والمسؤولين في الدول، مبرزا جهود بلاده في رئاسة مجموعة العمل لحماية الأطفال في مناطق الحروب.

يذكر أنه لغاية اليوم صدقت 104 دول على إعلان المدارس الآمنة لعام 2015، والذي يلزم الحكومات بحماية التعليم والمدارس من الاستخدام العسكري أثناء النزاعات المسلحة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

سمو الشيخة موزا بنت ناصر - لم يتم استثمار التقدم العلمي الهائل في مجالات التعليم والمعلوماتية والإعلام في تنمية التنشئة اللغوية

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا اقترحته قطر بشأن تخصيص التاسع من سبتمبر/أيلول “يوما عالميا لحماية التعليم من الهجمات”، لحشد التأييد الدولي من أجل ضمان المساءلة عن الهجمات المستمرة.

Published On 30/5/2020
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة