ما طبيعة علاقة ترامب بالعسكريين؟ وأي مغزى لتعهده بخفض القوات بالشرق الأوسط؟

ترامب نفى ادعاءات بازدرائه الجنود الأميركيين الذين قضوا في المعارك (رويترز)

أثار هجوم الرئيس الأميركي دونالد ترامب على قادة البنتاغون وإعلان القيادة المركزية الأميركية سحب آلاف الجنود من العراق، تساؤلات عن علاقة ترامب بالعسكريين الأميركيين، ومغزى توقيت الإعلان عن خطة تخفيض القوات بالعراق قبل وقت قصير من انتخابات الرئاسة التي ستجري يوم 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

فقبل يومين أشارت تقارير إلى أن ترامب شن هجوما حادا على القادة العسكريين ووصفهم بالمتعطشين للحروب كي تستفيد منها شركات صناعة الأسلحة، وتتناقل وسائل إعلام تصريحات نسبت إليه يزدري فيها الجنود الأميركيين الذين قضوا في حروب الولايات المتحدة بالشرق الأوسط، وفقا لما نشرته مجلة ذا أتلانتيك. وهو ما نفاه ترامب قائلا إن ذلك محض أنباء زائفة نسجتها جهات وصفها بالفاشلة في محاولة للتأثير على الانتخابات الرئاسية.

وأمس أعلن قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال كينيث ماكنزي أن الولايات المتحدة تعتزم تخفيض أعداد الجنود العاملين في العراق إلى النصف تقريبا بعد "ازدياد الثقة" في أداء الجيش العراقي.

وكان ترامب قد تعهد خلال تجمع انتخابي في كارولينا الشمالية عشية هذا الإعلان بعودة جنود بلاده من "الأماكن البعيدة والحروب التي لا تنتهي".

وسيبقى في العراق نحو 3000 جندي من أصل 5200 سيساعدون في تنفيذ مهمة القوات الأميركية لمكافحة الإرهاب، في الوقت الذي يضمن فيه التخفيض تحقيق تعهدات ترامب بخفض انتشار الجيش الأميركي في الخارج.

استطلعت الجزيرة نت آراء 4 خبراء في الشؤون العسكرية وفي العلاقات التي تجمع واشنطن ببغداد، حول علاقة ترامب بالعسكريين الأميركيين، ومغزى توقيت الإعلان عن سحب آلاف الجنود من العراق، وعلاقة ذلك بالانتخابات الرئاسية.

الحملة الانتخابية
تشارلز دان المسؤول السابق عن ملف العراق في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض في عهد جورج بوش الابن، اعتبر أن ترامب يسعى من خلال الإعلان عن خفض القوات من الشرق الأوسط لخدمة حملته الانتخابية، وتحويل الانتباه عن استخفافه بالقتلى في صفوف القوات الأميركية، وأشار إلى أن "توقيت الإعلان محسوب بعد أنباء عن إهانة ترامب رجال القوات المسلحة الأميركية".

ومضى إلى أنه لا ينبغي القلق من تنفيذ عملية الانسحاب وما يرتبط بها من تبعات داخل العراق، لأنه تمت مناقشتها في جلسات الحوار الإستراتيجي مع العراق، ولن يضع قرار سحب القوات أي طرف في وضع غير مؤات، كما كانت الحال مع إعلانات ترامب السابقة.

وعن شعبية ترامب بين العسكريين، يشير دان إلى أنه بات من المؤكد أنها قد وصلت إلى مستوى منخفض جديد في علاقاته مع الجيش.

وأظهر استطلاع للرأي أجري مؤخرا في صحيفة "تايمز العسكرية" المعنية بالبنتاغون وقضاياه، إلى أي مدى انخفضت شعبية ترامب بين العسكريين، وبالنسبة لرئيس يروج دوما لعلاقته القوية مع الجيش، فهو يسير في اتجاه خاطئ إلى حد كبير، يقول دان.

مزيد من الحقائق
أما جيمس فارويل المسؤول السابق بوزارة الدفاع الأميركية والخبير حاليا بمعهد الشرق الأوسط، فأشار إلى أن بلاده ستستكمل سحب جميع القوات الأميركية تقريبا، لكن الوضع غير مؤات لأن تنظيم الدولة الإسلامية يحاول إحياء نفسه.

وفي حديث مع الجزيرة نت، ذكر فارويل أن "الرئيس ترامب ينفي هذه الادعاءات التي نشرتها مجلة أتلانتيك رغم أن العديد من منتقديه بمن فيهم مستشاره السابق جون بولتون يدعمونها، لكن لا يزال هناك حاجة إلى المزيد من الحقائق".

وأشار إلى هناك الكثير من الضغوط الداخلية في العراق من أجل التسريع بسحب القوات الأميركية، وهو ما تريده إيران أيضا، لكن بعد سحب هذه القوات ظهر تنظيم الدولة وعاث في العراق فسادا، ولو كانت واشنطن قد احتفظت بقوة في قاعدة عسكرية داخل العراق لكان بإمكانها مساعدته على منع سيطرة التنظيم على الموصل ومدن أخرى.

وتابع أنه "لا يجب تجاهل أننا مقبلون على انتخابات رئاسية، ليس من الواضح ما الذي سيفعله ترامب، وأعتقد أن بايدن سيحاول الحفاظ على وجود أميركي في العراق، لكن ذلك يعتمد دائما على ما تريد الحكومة العراقية القيام به. إنها بلدهم وليست بلدنا".

العسكريون سئموا
دريك هانتر، مسؤول سابق بالكونغرس وإعلامي وخبير قريب من الحزب الجمهوري، يرى أن "توقيت الإعلان عن سحب القوات شديد الأهمية، فلا يمكن تصور أي شخص يقرر ذلك قبل شهرين من الانتخابات الرئاسية إلا وكانت الانتخابات في ذهنه، لكنني أتصور أن معظم الأميركيين لن يهتموا بهذا الموضوع".

واعتبر أن ترامب لا يمكنه تقرير الانسحاب الكامل من الشرق الأوسط لوحده، "أعتقد أن القادة العسكريين سئموا من كل شيء، ونسبة كبيرة من الجمهور أيضا طفح بها الكيل من وجودنا العسكري في المنطقة".

بيد أنه اعتبر أن الأمر متروك لمن وصفهم بالمتطرفين، "فهل ستستمر إيران في تمويل الهجمات أم سيهتمون بمشكلاتهم الاقتصادية الداخلية؟".

لا قطيعة
وبدوره يرى ديفيد دي روش، المحارب السابق والأستاذ المساعد في مركز الشرق الأدنى وجنوب آسيا بجامعة الدفاع الوطني الأميركية، أن ترامب من الواضح لم يستطع الإيفاء بتعهده قبل وصوله للحكم بخفض أو سحب القوات الأميركية من العراق وأفغانستان بينما استطاع تنظيم الدولة إنشاء جيش وحدود، وأضاف أنه من الواضح أن ترامب يريد سحب آلاف الجنود من هناك قبل الانتخابات.

ويضيف روش "لذلك هناك زخم عسكري وسياسي وراء هذا القرار، ويبدو أن ترامب ومن حوله قد حسبوا أن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي قوي بما يكفي للحكم ودرء مختلف المليشيات الإيرانية من دون هذا العدد الكبير من القوات الأميركية".

لكن روش عبر عن اعتقاده بأنه لا ليس هناك قطيعة بين ترامب والجيش الأميركي، وأن ما ذكرته مجلة أتلانتيك ما هو إلا قصة تقليدية من تسريبات واشنطن المتكررة.

واعتبر أن معظم الناس منذ مدة طويلة اتخذوا قرارهم بشأن ترامب إيجابا أو سلبا، "فترامب شخصية مستقطبة وسوف يصدق منتقدوه أي شيء سيئ عنه ولن يتأثر أنصاره بمزاعم مجهولة المصدر".

ورأى أنه من الطبيعي أن يميل الأشخاص المنضوون في الجيش الأميركي إلى تأييد ترامب وليس بايدن نظرا لطبيعتهم الديمغرافية والاجتماعية.

وربما يتغير الأمر إذا خرج جنرال بمكانة جون كيلي ليؤكد أن ترامب سخر من جنود وضباط الجيش الأميركي، ربما يكون هناك تأثير مختلف لهذه الادعاءات، يضيف روش.

وتابع "من سوء الحظ أن البعض يسيس الجيش الأميركي ويتصرفون كما لو كان لجيشنا دور سياسي هام، نحن لسنا في مصر ولا باكستان".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

U.S. President Trump hosts workforce advisory board meeting at the White House in Washington

نشر موقع بيزنس إنسايدر ثمانية مما اعتبرها أبرز المقولات الصادمة المنسوبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب والادعاءات المتعلقة به في كتاب جديد للصحفي بوب وودوارد، الذي أجرى سلسلة مقابلات مع الرئيس.

Published On 10/9/2020

هاجم الرئيس الأميركي دونالد ترامب قادة البنتاغون ووصفهم بالمتعطشين للحروب التي تستفيد منها شركات صناعة الأسلحة. وجاء حديث ترامب في ظل استطلاعات رأي تظهر تدني شعبيته في المؤسسة العسكرية لحساب منافسه.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة