فيتو وصدمة بالغرب.. الخلاف الأوروبي الأميركي حول المقاتلين الأجانب يصل مجلس الأمن

العديد من عناصر تنظيم الدولة بسوريا والعراق يحملون جنسيات أوروبية (الجزيرة)
العديد من عناصر تنظيم الدولة بسوريا والعراق يحملون جنسيات أوروبية (الجزيرة)

استخدمت الولايات المتحدة الأميركية أمس الاثنين حق النقض (الفيتو) لمنع اعتماد مشروع قرار قدمته إندونيسيا، وتدعمه أوروبا، حول مقاضاة وإعادة تأهيل ودمج المقاتلين الأجانب.

وصوتت 14 دولة من أعضاء مجلس الأمن الـ 15 لصالح مشروع القرار، في حين وقفت الولايات المتحدة بمفردها ضده مستخدمة حق الفيتو لمنع صدوره.

وقالت المندوبة الأميركية كيلي كرافت إن بلادها استخدمت الفيتو لأن مشروع القرار لم يدع إلى إعادة المقاتلين "الإرهابيين" الأجانب وعائلاتهم إلى أوطانهم الأصلية.

وأضافت كرافت أن مشروع القرار الإندونيسي الذي يُفترض أنه مصمم لتعزيز العمل الدولي بشأن مكافحة الإرهاب "أسوأ من عدم وجود قرار على الإطلاق".

ورأت ان "مشروع القرار يتجاهل التداعيات الأمنية المترتبة على ترك المقاتلين الإرهابيين الأجانب يخططون لهروبهم من مراكز الاحتجاز المحدودة، والتخلي عن أفراد عائلاتهم بالمعسكرات دون ملجأ أو فرص أو أمل. واشنطن لن تشارك بمثل هذه المهزلة".

ومن جانب آخر قالت مصادر دبلوماسية للجزيرة إن الدول الأوروبية بالمجلس أصرت على عدم ذكر بند إعادة المقاتلين لأوطانهم خلال المفاوضات، أما روسيا والصين فقد سعتا إلى تضمين إشارة إلى أنهما إلى جانب الولايات المتحدة لكنهما قررتا التصويت لصالح القرار نهاية المطاف.

وقد أعرب مندوب إندونيسيا لدى الأمم المتحدة ديان دجاني عن أسفه لعدم اعتماد قرارٍ قدمته بلاده في مجلس الأمن يتعلق بمكافحة الإرهاب، وذلك بسبب استخدام الولايات المتحدة حق الفيتو.

واعتبر دجاني أن إجهاض القرار يبعث رسالة مفادها أن مجلس الأمن غير موحد بشأن محاربة الإرهاب.

صدمة في الغرب
وأثار الفيتو الأميركي صدمة في الغرب، وعكس استياء أميركيا متزايدا حيال الأوروبيين، ولا سيما بعد أسابيع على توجيههم صفعة لواشنطن في مجلس الأمن.

وقال دبلوماسي طالبا عدم كشف اسمه "الفيتو بات بخس الثمن" معتبرا أن موقف واشنطن "مضر جدا" بالعلاقات عبر ضفّتي الأطلسي.

كرافت: استخدمنا الفيتو لأن القرار لم يدع إلى إعادة الإرهابيين وعائلاتهم لأوطانهم الأصلية (رويترز)

وينص مشروع القرار على إعادة دمج المقاتلين الأجانب السابقين في مجتمعاتهم بعد أن يقضوا أي أحكام تصدر بحقهم، وتقديم مساعدة خاصة لزوجاتهم وأطفالهم. علماً بأن آلافاً من هؤلاء المقاتلين مسجونون في سوريا والعراق.

ويشرح النص أن التشجيع على إعادة دمج هؤلاء الجهاديين السابقين في مجتمعاتهم يهدف إلى الحد من إمكانية عودتهم إلى القتال.

كما يهدف -بحسب النص- إلى دفع الدول الأعضاء على تقاسم خبراتها في تطبيق العقوبات، وإعادة دمج المحكوم عليهم لارتكابهم أعمالا إرهابية، والتدابير الواجب اتخاذها لإعادة دمج الأفراد في المجتمع.

لا بد من العودة
ولطالما شددت واشنطن على وجوب إعادة المقاتلين الأجانب المحتجزين في سوريا والعراق إلى بلدانهم الأصلية.

لكنّ الأوروبيين وبعض الدول العربية يعارضون هذا الموقف، مفضلين أن يُحاكم الجهاديون ويقضوا عقوباتهم في الدول التي ارتكبوا جرائمهم فيها.

وفي أوروبا، اعتمدت دول عدّة، وخصوصاً فرنسا وبلجيكا، سياسة تقوم على درس "كلّ حالة على حدة" لإعادة بعض أطفال الجهاديين المحتجزين بالشرق الأوسط وربما بعض زوجاتهم.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة