لبنانيون في بيروت.. لا سقف يحميهم ولا دخل يقيهم الجوع

دمار هائل وخسائر بمليارات الدولارات جراء انفجار بيروت (غيتي)
دمار هائل وخسائر بمليارات الدولارات جراء انفجار بيروت (غيتي)

تجلس اللبنانية ليلى غلام أمام أنقاض منزلها المدمر جراء انفجار مرفأ بيروت وتقول بتأثر "لقد خسرنا حياتنا في هذا الدمار الكبير، والدولة الفاسدة لن تعوّض لنا شيئا" وتضيف باكية "لا أحد منهم استوعب حجم الخسارة، لا نزال نعيش تحت وطأة الصدمة التي أبقتنا رغم كل شيء على قيد الحياة".

هذه السيدة تعيش في واحد من مباني العاصمة القديمة في شارع أرمينيا القريب من مرفأ العاصمة، ويفوق عمر المنزل 150 عاما.

قالت ليلى "يعيش في هذا المبنى أربع عائلات وشقّة حولناها لمكتب، وهو واحد من أجمل أبنية بيروت التراثية، لم نتخيل يوما أن نشهد على دماره الذي قضى على ذكرياتنا وجنى عمرنا".

منذ ساعات صباح اليوم التالي للانفجار، تواظب ليلى مع عائلتها على الجلوس أمام أنقاض منازلهم، التي لم يُخرجوا منها إلا بعض ملابسهم من تحت الركام، وهم يستعدون للعيش عند ذويهم خارج العاصمة، إلى حين إيجاد حل لبيوتهم المدمرة.

ليلى (يمين) وعائلتها تستعد للعيش خارج العاصمة لحين إيجاد حل لمنزلهم المدمر (الجزيرة)

ليلى وعائلاتها من بين 250 و300 ألف شخص باتوا من دون منازل، لأنها أصبحت غير صالحة للسكن، ناهيك عن أكثر من 155 قتيلا وأكثر من 6 آلاف جريح، و21 مفقودا ودمار هائل وخسائر بمليارات الدولارات.

من الأشرفية إلى الجميزة ومار مخايل ومحيط الكرنتينا (المناطق الأكثر تضررا) يبدو المشهد واحدا في حجم الدمار الذي لحق بمئات المنازل السكنية، بعد أن انهارت شرفاتها ونوافذها وسقطت سقوفها وتحول بعضها إلى كتلةٍ من الردم المتراكم الذي محا أثرها.

وفي أحد شوارع منطقة الجميزة، تجلس الراهبة المسنة روز سليم (90 عاما) على كرسي في الشارع، وسط عشرات الشباب المتطوعين في المنطقة.

سليم التي امتهنت تدريس اللغة الفرنسية لعقود طويلة، كانت في منزلها القديم الذي تعيش فيه وحيدةً أثناء انفجار مرفأ بيروت، وعاشت لحظات الخوف "لكنني أشكر الله الذي تشفع بي". وأضافت "جزء من منزلي دُمر بالكامل، ومع ذلك أنام داخله لأنني أرفض تركه مهما كلف الثمن".

المسنة روز سليم ترفض مغادرة منزلها الذي تصدع (الجزيرة)

وإذا كانت المنازل السكنية تضررت، فإن المحال التجارية والمطاعم والمقاهي في بيروت ومحيطها تدمرت.
ففي الوسط التجاري لبيروت، وداخل شوارع الجميزة ومار مخايل والأشرفية، لم تبقَ مؤسسة أو محل أو مقهى على حاله. جميعها تحول إلى أكوام من الردم أو حُطم زجاجها ومحتوياتها بالكامل.

على بُعد أمتار من المدخل الرئيسي في منطقة الجميزة، يقف سعيد الملا (34 عاما) أمام محله الصغير المدمر، وهو عبارة عن حانة ومطعم.

ويروي للجزيرة نت اللحظات التي عاشها في انفجار الثلاثاء الماضي "نجوت بأعجوبة، وكنت وحدي في المحل وأعمل على ترتيبه تحضيرا لاستقبال الزبائن، فهرعت فورا إلى الخارج في وقت كان المحل يتحطم مما أدى إلى إصابتي ببعض الجروح".

المواطن سعيد الملا بعد خسارة نحو 25 ألف دولار: لا أمن في بلادنا (الجزيرة)

لا يملك سعيد سوى خيار إصلاح محله، بعد أن فقد الأمل من مساعدة الدولة له. فـ "خسارتي المادية تقدّر بنحو 25 ألف دولار، ولست قادرا على ترك البلد لأن كل رأس مالي استثمرته مع شقيقي في هذا المشروع، وأكثر ما أخشى منه أن يدمر من جديد لأن لا أمن في بلادنا".

كل متاجر الجميزة ومحيطها كحال متجر سعيد. ففي شارع غولو، تجلس نايلة سابا (42 عاما) داخل متجرها وهو عبارة عن مكتبة للكتب الإنجليزية، مع مقهى وملهى ليلي ومساحة للتجمعات المدنية والثقافية.

وقالت للجزيرة نت "لا أستطيع تقدير حجم خسارتي، لكنها كبيرة جدا بآلاف الدولارات، وقد حطمت كل محتويات المتجر وزجاجه والمكيفات والطاولات، وأحاول تصليحه على نفقتي الخاصة، بعد أن رفضت شركة التأمين التعويض لنا".

وبعد "نكبة" بيروت، عشرات آلاف العمال والموظفين أضحوا من دون عمل. وكان لدى سابا نحو 20 موظفًا، وجميعهم حاليا في ظروف اقتصادية صعبة.

وتابعت "كل مخاوفي تكمن في كيفية الاستمرار بتأمين جزء من رواتب الموظفين على الأقل، بينما الأزمة الكبرى أن أموالنا ما زالت محتجزة في المصارف، وكلفة التصليح باهظة الثمن نتيجة الشح في الدولار وعدم وجود كمية كافية من المواد التي تحتاجها كل بيروت بعد هذا الدمار".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تحدث وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر عن احتمالات وراء الانفجار الضخم الذي حدث في مرفأ بيروت الثلاثاء الماضي وخلف 158 قتيلا وآلاف الجرحى، من جانبها أصدرت شركة موزمبيقية بيانا حول طبيعة علاقتها بالحادث.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة