مؤتمر للمانحين ووزيرة الإعلام تلحق بالمستقيلين.. الهدوء يعود لبيروت وخطابان من قيادتي الجيش والحكومة

عاد الهدوء إلى بيروت بعد مواجهات واحتجاجات شهدتها الليلة الماضية. وفي حين خاطبت قيادتا الجيش والحكومة الجماهير الغاضبة، التحقت وزيرة الإعلام بنواب ومسؤولين استقالوا من مناصبهم، وأعلنت فرنسا أنها ستستضيف اليوم الأحد مؤتمرا دوليا لتقديم الدعم المادي للبنان.

وقد عملت وحدات من الجيش على إخراج عشرات المحتجين من مقار وزارات الخارجية والطاقة والاقتصاد.

وخلال جولة صباحية بشوارع بيروت قال مراسل الجزيرة مازن إبراهيم إن القوى الأمنية منتشرة بالمنطقة في محاولة منها لضبط الأمور، وبيّن حجم الدمار الذي خلفته الاحتجاجات والذي أدى إلى سقوط عشرات الضحايا.

وفي وقت سابق قال مراسل الجزيرة إن الجيش اقتحم مبنى وزارة الخارجية في بيروت وأخرج المتظاهرين منه، بعد ساعات من استيلائهم عليه.

وكان المحتجون، ومعظمهم من العسكريين المتقاعدين ومجموعات من الحراك الشعبي، قد سيطروا على مبنى الخارجية بشكل كامل بما في ذلك مكتب الوزير، من دون أي مواجهة.

ساحة مواجهات

ويوم أمس تحول وسط العاصمة إلى ساحة مواجهات بين قوى الأمن ومتظاهرين ناقمين على السلطة السياسية ومطالبين برحيلها.

وأدت المواجهات في ساحة الشهداء وفي محيط البرلمان، إلى إصابة العشرات ومقتل أحد عناصر قوى الأمن، وقد اقتحم المحتجون عددا من المقار الحكومية، من بينها وزارات الخارجية والاقتصاد والطاقة والبيئة، وكذلك مبنى جمعية المصارف.

وخلال اقتحام المتظاهرين مبنيي وزارتي الاقتصاد والبيئة، عمدوا -وفق وكالة الأناضول- إلى رمي الأوراق والمستندات من الطوابق العليا بالوزارتين، في حين شهد مبنى جمعية المصارف عمليات تكسير وحرق.

كما اقتحم متظاهرون غاضبون أيضا مقر جمعية المصارف وسط بيروت وأضرموا النيران في الطابق الأرضي منه، قبل أن يتدخل الجيش لصدهم.

وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن عناصر الجيش دخلوا من باب خلفي وبادروا إلى إخماد النيران ودفع المتظاهرين إلى الخارج، والذين كانوا يرددون هتاف "يسقط يسقط حكم المصرف".

وكان الصليب الأحمر اللبناني قد أعلن أن فرق إسعافه نقلت إلى المستشفيات وعالجت ميدانيا نحو 240 جريحا خلال المواجهات، ومن جانبها أعلنت قوى الأمن مقتل أحد عناصرها واعتقال خمسة متظاهرين على خلفية قيامهم بأعمال شغب.

دياب: لا يمكن الخروج من الأزمة إلا بإجراء انتخابات نيابية مبكرة (الجزيرة)

خطاب واستعداد

وخلال تواصل هذه الاحتجاجات والمواجهات، توجه رئيس الحكومة حسان دياب بكلمة إلى اللبنانيين وقال إنه مستعد لتحمل المسؤولية لمدة شهرين إلى حين اتفاق الأطراف السياسية على حل للأزمة الراهنة.

ووعد دياب في خطاب له قبل قليل بأنه سيقترح يوم غد الاثنين على مجلس الوزراء إجراء انتخابات نيابية مبكرة للخروج من الأزمة السياسية الحالية.

وقال "بواقعية، لا يمكن الخروج من أزمة البلد البنيوية إلا بإجراء انتخابات نيابية مبكرة لإنتاج طبقة سياسية جديدة ومجلس نيابي جديد" مؤكدا أنه لا يتحمل المسؤولية عن الأزمات السياسية والاقتصادية العميقة التي يمر بها لبنان.

وأضاف دياب أن اللبنانيين لن يرحموا من يقف في وجه إصلاح البلد، على حد وصفه.

ضبط النفس
ومن جانبها دعت قيادة الجيش إلى ضبط النفس، والتعبير بشكل سلمي، وتجنب الاعتداء على الأملاك الخاصة والعامة.

كما طالبت قوى الأمن الداخلي المتظاهرين بعدم التعرض لعناصرها الذين قالت إنهم يقومون بواجبهم للحفاظ على الأمن.

يذكر أن حصيلة ضحايا الانفجار ارتفعت إلى 158 قتيلا وأكثر من 6 آلاف جريح و21 مفقودا.

القوى الأمنية طالبت المحتجين بضبط النفس (رويترز)

شعور بالخذلان
ولليوم الخامس على التوالي تلملم بيروت جراحها، ويعمل متطوعون وسكان في أحيائها المتضررة على رفع الركام والزجاج المحطم وإصلاح ما يمكن إصلاحه جراء الانفجار الذي يعد من بين الأضخم في التاريخ الحديث.

ويشعر بعض السكان -الذين يواجهون صعوبات لإعادة بيوتهم المدمرة إلى حالها- بأن الدولة التي يعتبرونها فاسدة خذلتهم مرة أخرى.

وخرجت احتجاجات لأشهر قبل كارثة الأسبوع الماضي اعتراضا على الطريقة التي تعالج بها الحكومة الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد.

شخصيات تستقيل
ومن جانبها، أعلنت وزيرة الإعلام منال عبد الصمد اليوم استقالتها من الحكومة اللبنانية، لتكون أول عضو في مجلس الوزراء يغادر منصبه، بعد أيام من انفجار مرفأ بيروت، الذي أوقع أكثر من 150 قتيلا و6 آلاف جريح.

وقالت عبد الصمد -في كلمة بثتها وسائل إعلام محلية- "بعد هول كارثة بيروت، أتقدم باستقالتي من الحكومة متمنية لوطننا الحبيب لبنان استعادة عافيته في أسرع وقت ممكن".
وقدمت اعتذارها للبنانيين "لعدم تلبية طموحاتهم" في الحكومة التي تشكلت بداية العام الحالي.
وفي وقت سابق استقال ستة نواب من البرلمان يمثل ثلاثة منهم حزب الكتائب، الذي يُعد من أشد معارضي السلطة منذ سنوات، فضلاً عن النائبة المستقلة بولا يعقوبيان، ومروان حمادة المقرّب من الزعيم الدرزي وليد جنبلاط.
وأعلن البرلماني نعمة أفرام استقالته من مجلس النواب، وقرر تعليق نشاطه "إلى حين الدعوة الى جلسة لتقصير ولاية المجلس والدعوة إلى انتخابات نيابيّة مبكرة".

وعلى الهواء، استقالت سفيرة لبنان في الأردن تريسي شمعون "اعتراضًا على الإهمال في الإدارة". وقالت "لم أعد قادرة على تحمّل هذا الوضع وهذا الألم الذي أراه في عيون الناس.
وقبل يوم من انفجار بيروت، فتح وزير الخارجية السابق ناصيف حتي باب الاستقالات من الحكومة، معللا الخطوة بأن لبنان "ينزلق للتحول إلى دولة فاشلة".

ودعا البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي إلى استقالة الحكومة، وقال "لا تكفي استقالة نائب من هنا ووزير من هناك، بل يجب -تحسسا مع مشاعر اللبنانيين وللمسؤولية الجسيمة- الوصول إلى استقالة الحكومة برمَّتها، إذ باتت عاجزة عن النهوض بالبلاد.

مؤتمر للمانحين

في غضون، ذلك قال مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه سيستضيف اليوم مؤتمرا للمانحين من أجل لبنان عبر دائرة تلفزيونية.

ويسعى المؤتمر، الذي ستشارك الأمم المتحدة في رعايته، للحصول على تعهدات بمساعدات من مشاركين، منهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ومن المتوقع أن يقرر المؤتمر كيفية توزيع المساعدات ليستفيد منها الشعب اللبناني.

ونقلت الرئاسة اللبنانية عن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون تأكيد مشاركته في المؤتمر.

وقال جونسون في اتصال هاتفي مع الرئيس اللبناني إن بريطانيا ستعمل مع الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا على إعادة إعمار المنشآت التي تضررت بسبب انفجار مرفأ بيروت.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

لا يزال كثير من سكان بيروت يحصون خسائرهم جراء انفجار مرفأ بيروت. فأن تخسر وطنا -كما عبّر لبنانيون كثُر- فذلك يشير إلى مدى عمق الفجوة الآخذة بالاتساع بين اللبنانيين والمنظومة السياسية الحاكمة.

ناقش حسن جمول في الملف الأول من “الحصاد” تداعيات الانفجار الكبير الذي شهده مرفأ بيروت يوم الثلاثاء الماضي مخلفا قتلى وجرحى ودمارا كبيرا، وقد فجر الانفجار غضب اللبنانيين الذين نزلوا بالشوارع مطالبين بر

طفح الكيل مع الشعب اللبناني، ولم يعد السكوت بالنسبة له ممكنا بعد انفجار مرفأ بيروت الثلاثاء الماضي، مخلفا قتلى وجرحى ومئات الألوف من المشردين، فخرج اللبنانيون للشوارع معلقين المشانق لحكام البلد.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة