الوباء موجود والدواء مفقود.. كورونا يستفحل بحلب والنظام يواجهه بالحل الأمني

مستشفيات مدينة حلب باتت عاجزة عن استقبال المزيد من مرضى جائحة كورونا (مواقع التواصل)
مستشفيات مدينة حلب باتت عاجزة عن استقبال المزيد من مرضى جائحة كورونا (مواقع التواصل)

"اذهب واحجر نفسك في المنزل.. لا يوجد أماكن لدينا". بهذه الكلمات خاطب أحد الممرضين في مستشفى الرازي بمدينة حلب المريض أحمد الأحمد، الذي نقله ذووه إثر نوبة ضيق تنفس ألمت به منذ 3 أيام بعد تفاقم إصابته بفيروس كورونا في المدينة الخاضعة لسيطرة النظام السوري.

وقال الأحمد (اسم مستعار) إنه لم يتمكن من الحصول على غرفة في المستشفيات الحكومية لمتابعة حالته الصحية المتدهورة، واضطر إلى التواصل مع طبيب مختص من أجل تأمين أسطوانة أكسجين وجهاز تنفس اصطناعي في منزله.

وأكد للجزيرة نت أن أدوية مقويات المناعة، مثل فيتامين سي، وخافضات الحرارة أصبحت مفقودة في السوق بسبب احتكار التجار ورفع أسعارها إلى مستويات قياسية، وإن توفرت فيبلغ سعر علبة فيتامين سي الفوار نحو 4 آلاف ليرة سورية (نحو دولارين أميركيين)، وأصبح من شبه المستحيل الحصول على أدوية المسكنات الخافضة للحرارة في الصيدليات والمستشفيات.

وأعلنت وزارة الصحة في حكومة النظام -في آخر إحصائية- أن أعداد المصابين في حلب بلغ 95 إصابة، إلا أن بعض الأهالي والأطباء من المدينة شككوا في هذا الرقم، مؤكدين أن العدد أكبر بكثير من المعلن؛ نظرا لمعرفتهم بأقارب مصابين بالفيروس يتجاوز عددهم العشرات، ومعظمهم لم يجدوا غرفة للحجر والعلاج في المستشفيات.

ويعتقد مدنيون من حلب أن النظام السوري يعتمد الحل الأمني في مواجهة وباء كورونا، مستخدما أذرعه الأمنية من المخابرات والأفرع الأمنية لمنع الحديث عن المرض وانتشاره، وتسجيل وفيات بالوباء على أنها أمراض قلب وسكر.

المسحات الطبية لا تنسجم مع عدد حالات المشتبه في إصابتهم، وفق أطباء وإعلامي موال للنظام (مواقع التواصل)

بؤرة وباء
ورجح طبيب من حلب (رفض الكشف عن اسمه) أن أعداد المصابين بالمدينة تقدر بمئات الحالات، كون المستشفيات والمراكز الطبية لا تقوم بمسحات طبية سوى لـ10% من المراجعين المشتبه في إصابتهم، عدا الحالات التي لا تخضع لأي علاج أو كشف طبي وتقوم بمخالطة المدنيين.

وأكد الطبيب للجزيرة نت أن مسنا يدعى فاروق مولوي توفي أمس متأثرا بإصابته بالفيروس بعد رفض جميع المستشفيات بالمدينة استقباله، وهو ما يعكس حجم تفشي الوباء، وعدم القدرة على استيعاب المزيد من المرضى.

وحذر من تحول المدينة إلى بؤرة للوباء بسبب ضعف إجراءات العزل من قبل السكان، وضعف النظام الصحي في المدينة، وعدم قدرته على مواجهة الأعداد المتزايدة، داعيا الأهالي لتوخي الحذر وعدم الخروج من المنزل إلا للضرورة القصوى.

وزارة الصحة أعلنت السبت تسجيل 65 إصابة جديدة، مما يرفع الإصابات في مناطق النظام إلى 1125 (مواقع التواصل)


أثر الحصار

ويرجع الإعلامي الموالي للنظام السوري ومراسل القناة السورية شادي حلوة ضعف الإمكانات الطبية وقلة المسحات إلى الحصار والعقوبات المفروضة على سوريا، الأمر الذي انعكس على توفير أجهزة التنفس الاصطناعي والأدوية اللازمة لعلاج مرضى الفيروس في مناطق النظام.

ويرى الإعلامي أن وزارة الصحة لا تملك الإمكانات اللازمة لإجراء ألف أو ألفين مسحة يوميا، معتبرا أن فكرة الحجر الصحي غير واردة، لأن هناك أشخاصا يعملون بنظام المياومة (اليومية)، وفي حال توقفهم عن العمل لن يتمكنوا من إطعام عائلاتهم.

وحتى مساء السبت أعلنت وزارة الصحة في حكومة النظام السوري تسجيل 65 إصابة جديدة، مما يرفع عدد الإصابات المسجلة في مناطق سيطرة النظام إلى 1125 إصابة، وهي أعلى حصيلة منذ تسجيل أول إصابة في مارس/آذار الماضي.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يواجه سكان مخيمات الشمال السوري كورونا بإمكانات متواضعة، ومع صعوبة العزل والتباعد الاجتماعي تتزايد مخاطر الوباء في تلك المخيمات التي يبحث سكانها عن لقمة العيش قبل الحصول على الكمامة ومواد التعقيم.

أثار تسجيل 44 إصابة بكورونا بالأردن لأشخاص قادمين من سوريا تساؤلات حول الأعداد الحقيقية للمصابين بالفيروس بسوريا، إذ تتراوح الأعداد التي يُعلن عنها النظام السوري عادة بين ثلاث إصابات و20 إصابة.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة