انفجار بيروت.. قصص تُروى وذكريات لن تُنسى

هذه بيروت المحاصرة بكمّ من الموت والفقد منذ البارحة (غيتي)
هذه بيروت المحاصرة بكمّ من الموت والفقد منذ البارحة (غيتي)

أن تكتب من خلال الدموع وأنت تحصي جثثا وجرحى ومفقودين، ووجوها تعرفها وأخرى كنت تسمع عنها تنعى على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي، فأنت حتما في لبنان، البلد الصغير حيث يختبئ الموت في كل الزوايا، والناس تحيا بالصدفة.

هذه بيروت المحاصرة بكمّ من الموت والفقد منذ البارحة على وقع انفجار زلزل المدينة وضواحيها، لوجود شحنة تحتوي على 2750 طنا من نترات الأمونيوم في المرفأ منذ عام 2014.

امتلأت المستشفيات في منطقة بيروت وضواحيها بالمصابين، لتصل الأرقام حتى كتابة هذا التقرير إلى 135 وفاة و5 آلاف جريح، وعدد غير معروف من المفقودين.

وتضرر عدد من المستشفيات وأخلي اثنان منها من المرضى، بعد أضرار جسيمة لحقت بها، وقطعت الكهرباء عنها.

كلٌّ يبحث عن ذويه

إهمال سياسي أو قضائي أو إداري، النتيجة واحدة انفجرت بيروت ببحرها ومخازن مرفئها، وسقطت البيوت على ساكنيها، الكل اعتقد للوهلة الأولى أنه انفجار ملاصق لمنازلهم بسبب ضغط الهواء الكثيف والصوت المرعب.

منذ البارحة يبحث الأهالي عن أولادهم وأحبائهم وأقاربهم وأصدقائهم وجيرانهم، وضعوا أسماءهم وصورهم في كل مكان، وانتظروا لوائح بأسماء وفيات وجرحى على أبواب المستشفيات.

وقد طال الموت كافة فئات المجتمع، منهم فريق فوج الدفاع المدني، وجنود من الجيش اللبناني والأمن العام، وعمال في المرفأ، وأهالي في المنطقة والمناطق المجاورة.

بين الدماء والجثث والمفقودين قضت بيروت ليلتها، لم تنم من هول الفاجعة. والمحطات التلفزيونية كانت عبر مراسليها تنقل أسماء الجرحى والشهداء وتحاول مع الناس البحث عن المفقودين.

لكلٍّ قصته مع الانفجار

يروي سامي عساف الذي كان يحتسي القهوة على الشرفة في بيت صديقه في مار مخايل مقابل مرفأ بيروت، أنه كان يطلب من صديقه الدخول والآخر يتمهل ويقول إن جلسة الشرفة مريحة، إلى أن سقطت بهما الشرفة غير العالية على الحديقة، وتدمر البيت بالكامل.

وقد أصيب سامي وصديقه ببعض الجروح والرضوض، وبقي ليومين لا يستطيع سماع شيء، وأشار إلى أنهما لو كانا في الداخل لفقدا حياتهما بسبب سقوط الجدران والزجاج.

في سياق متصل، يخبر آدم بولس أن بيت أهل زوجته في منطقة الأشرفية سقط زجاجه وجرحت حماته، فنقلوها إلى أحد المستشفيات التي خيطت جرحها، وعادت إلى المنزل ولا تستطيع الوقوف بعد رضوض كبيرة في يديها ورجليها. وما زال الزجاج يملأ المكان وخطر تساقطه من المباني يخيف سكان الحي.

كل أنواع الموت

في المثل الشعبي دعوة "يا رب ما تموتني لا حريق ولا غريق ولا شنشطة عالطريق". أي التمني بعدم الموت حرقا أو غرقا أو على الطرقات، لكن ما حصل البارحة في لبنان كان كذلك إضافة لمن ماتوا تحت سقوف بيوتهم.

على صعيد آخر، فتحت بيوت أخرى أبوابها أمام المتضررين حيث شرد الانفجار أكثر من 300 ألف شخص، وفتح أصحاب بعض الفنادق أبوابهم وغرفهم وعرضوا خدماتهم لمن يحتاج بشكل مجاني، في صورة جميلة للتكاتف والتعاون.

آخرون وضعوا عناوينهم وأرقام هواتفهم على وسائل التواصل، كما تداعى الناس الأقل تضررا لتنظيف الطرقات وإزالة العوائق وتأمين الطعام والحاجيات الأساسية بمبادرات فردية أو عبر مجموعات.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة