انفجار بيروت.. ترامب يلقي الإثارة على معضلة لبنان الأميركية

مسؤول بالبيت الأبيض يقول إن الحكومة الأميركية لا تستبعد أن يكون انفجار بيروت نتيجة هجوم (الأناضول)
مسؤول بالبيت الأبيض يقول إن الحكومة الأميركية لا تستبعد أن يكون انفجار بيروت نتيجة هجوم (الأناضول)

لليوم الثاني على التوالي، كرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس أنه "لا يمكن لأحد أن يقول حاليا إذا كان الانفجار المدمر الذي وقع في بيروت كان نتيجة هجوم أو بسبب حادث"، ملقيا بظلال من الشك حول طبيعة هذا الانفجار.

وبعد تحفظ وزارة الدفاع الأميركية على تصريحات ترامب، التي قال فيها إن "بعض الجنرالات أبلغوه أن انفجار بيروت سببه قنبلة"، أوضح كبير موظفي البيت الأبيض مارك ميدوز أن الحكومة الأميركية لا تستبعد أن يكون الانفجار الدموي الذي وقع في العاصمة اللبنانية بيروت نتيجة هجوم.

وقال ميدوز في مقابلة مع شبكة سي إن إن (CNN) -ردا على سؤال حول تصريحات الرئيس الأميركي- "نأمل أن يكون مجرد حادث مأساوي وليس عملا إرهابيا، لكننا ما زلنا ننظر في كل المعلومات بهذا الشأن".

وتحدث دبلوماسي عربي بواشنطن -رفض أن يذكر اسمه- للجزيرة نت عن تناقض تصريحات ترامب مع أركان وزارتي الدفاع والخارجية، وقال إنه لا يجب أخذها على محمل الجد، مضيفا أن ترامب لا يستطيع القول إنه لا يعرف أو ينتظر وصول تقارير عن أزمة ما أو تطور ما، "هو دائما عنده إجابه".

واعتبر الدبلوماسي العربي أن ترامب وقع في زلة لسان، "وربما لن يتراجع عنها إلا بعد فترة طويلة، ولكنه لن يعتذر عن سوء تقديره".

لبنان معضلة أميركية
ومنذ وصول الرئيس ترامب للبيت الأبيض، استمر لبنان في تلقي مساعدات عسكرية واقتصادية من الولايات المتحدة، واقترب مجموعها من مليار دولار.

ويظهر الجدول التالي حجم هذه المساعدات سنويا:

وبالنسبة للسنة المالية 2021، فقد طلب ترامب تخصيص مبلغ 133 مليون دولار مساعدات للبنان (أقل بنسبة 46% مما قدمه الكونغرس للبنان في السنة المالية 2020).

وتهدف واشنطن من تقديم المساعدات إلى "تعزيز القوى اللبنانية الداخلية التي يمكن أن تساعد في مواجهة النفوذ الإيراني في لبنان، من خلال مجموعة متنوعة من برامج المساعدة العسكرية والاقتصادية"، طبقا لدراسة حديثة صدرت عن خدمة أبحاث الكونغرس.

وتعكس أولويات المساعدات الأمنية الأميركية تزايد القلق بشأن احتمال وجود جماعات جهادية سنية مثل "تنظيم الدولة" تستهدف لبنان، فضلا عن المخاوف الأميركية القديمة بشأن حزب الله والحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل.

وذكرت دراسة الكونغرس أن "المساعدات الاقتصادية الأميركية تهدف إلى تعزيز الديمقراطية والاستقرار والنمو الاقتصادي، لا سيما في ضوء التحديات التي يفرضها النزاع الدائر في سوريا المجاورة".

ويضع الكونغرس عدة شروط قبل صرف أموال المساعدات الأميركية للبنان سنويا، في محاولة لمنع إساءة استخدام أو نقل المعدات الأميركية إلى حزب الله أو غيره من الجماعات التي تعتبرها واشنطن جماعات إرهابية.

وكانت الولايات المتحدة تعهدت بتقديم مساعدات عاجلة لمواجهة آثار انفجار بيروت، ولن يتم حساب هذه المساعدات كجزء من المساعدات المتفق عليها مسبقا.

واشنطن تقدم للجيش اللبناني طائرات مروحية هجومية خفيفة ومدرعات وأجهزة رؤية ليلية (الجزيرة)


مساعدات للجيش اللبناني

أدت مشاركة حزب الله في الصراع السوري دعما لنظام بشار الأسد إلى افتراض تعزيز القدرات العسكرية للحزب، الذي تعتبره الولايات المتحدة منظمة إرهابية.

وزادت مشاركة وزراء تابعين لحزب الله في الحكومة اللبنانية قلق كثير من أعضاء الكونغرس حول جدوى استمرار تقديم مساعدات أميركية للجيش اللبناني.

وخلال السنوات المالية الثلاث الماضية، خصص الكونغرس -في المتوسط- 113.5 مليون دولار سنويا فوق طلب الرئيس.

ومنذ أن بدأت الولايات المتحدة تقديم المساعدة العسكرية للجيش اللبناني في أعقاب حرب صيف 2006 بين إسرائيل وحزب الله، ناقش صناع السياسات وخبراء السياسة الخارجية فعالية هذه المساعدات.

وشهد القادة العسكريون الأميركيون مرارا أمام الكونغرس بأن المساعدة المقدمة إلى الجيش اللبناني تعزز التعاون الأميركي اللبناني، وتزيد قدرة الحكومة اللبنانية على مكافحة الإرهاب.

ومن أهم الأسلحة التي تقدمها واشنطن للجيش اللبناني طائرات مروحية هجومية خفيفة، ومدرعات، وأجهزة رؤية ليلية.

من جهة ثانية، يرى منتقدو هذا الدعم أن المساعدات الأميركية إلى الجيش اللبناني قد تقع في أيدي حزب الله أو غيره من الجماعات الإرهابية.

ويؤكد معارضو المساعدات الأميركية في الكونغرس أن "حزب الله والجيش اللبناني تعاونا بشكل أوثق عسكريا وسياسيا على طول الحدود اللبنانية السورية".

معارضو الدعم الأميركي للبنان بالكونغرس يرون أن المساعدات قد تقع في يد حزب الله أو الجماعات الإرهابية (الجزيرة)

في عام 2019، حجبت إدارة ترامب 105 ملايين دولار مخصصة للجيش اللبناني كجزء من مراجعة سياسية شاملة حول فعالية برنامجها للمساعدات العسكرية إلى لبنان.

وفي العام نفسه، قدم عدد من الأعضاء في مجلسي النواب والشيوخ مشروع قانون باسم "مكافحة حزب الله داخل الجيش اللبناني لعام 2019″، وبمقتضاه سيحجب 20% من المساعدات العسكرية الأميركية إلى الجيش اللبناني ما لم يتمكن الرئيس الأميركي من التصديق على أن جيش لبنان يتخذ خطوات قابلة للقياس للحد من نفوذ حزب الله داخل قواته.

وعارضت كل من وزارتي الخارجية والدفاع تقليل المساعدات العسكرية، ووصفتا الجيش اللبناني بأنه "مؤسسة مستقرة تساعد في استقرار لبنان، الدولة الشريكة للولايات المتحدة في مواجهة الجماعات الإسلامية المتطرفة السنية".

وفي ديسمبر/كانون الأول 2019، أصدر مكتب المساءلة الحكومية مراجعته حول المساعدات الأمنية الأميركية للبنان، وخلص إلى أن "وزارتا الخارجية والدفاع أكدتا إحراز تقدم في تحقيق الأهداف الأمنية بلبنان، لكن هناك بعض الفجوات في المعلومات، وهو ما يحد من قدرتهما على التقييم الكامل لنتائج الأنشطة ذات الصلة بالأمن".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة