المساجد والكنائس وقبرص والحدود.. عناوين لتاريخ طويل من النزاع بين تركيا واليونان

تنخرط تركيا واليونان، المنضويتان في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، منذ أشهر في خلاف يعد من بين الأشد بينهما بشأن موارد الطاقة في شرق المتوسط، لكن هذه ليست المرة الأولى التي يشتعل فيها التوتر بين البلدين الجارين.

فيما يلي لمحة عن بعض محطات التوتر والصراع بين الدولتين الجارتين:

قبرص
قبرص جزيرة صغيرة متنازع تاريخيا على هويتها وتبعيتها بين تركيا واليونان. على أرضها يدور صراع سياسي بين المكونين الرئيسيين لسكان الجزيرة، وهما القبارصة ذوو الأصول اليونانية، والقبارصة ذوو الأصول التركية.

وتعد القضية القبرصية من أقدم القضايا المطروحة على الأمم المتحدة، ومن أكبر قضايا الصراعات التاريخية بين تركيا واليونان. فقد قسمت الجزيرة المتوسطية عام 1974 حين أمر رئيس الوزراء التركي آنذاك بولنت أجاويد قوات الجيش بالتدخل عسكريا في قبرص، ردا على انقلاب على الرئيس المنتخب مكاريوس قام به قوميون قبارصة يونانيون بأمر من أثينا بهدف ضمها إلى اليونان.

تتألف الجزيرة القبرصية حاليا من دولتين مستقلتين، إحداهما معترف بها وعضوة في الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وهي الجمهورية القبرصية وعاصمتها نيقوسيا ومقامة على 65% من مساحة الجزيرة، والثانية مستقلة لكن غير معترف بها سوى من تركيا وتسمى "جمهورية شمالي قبرص التركية" ومقامة على 35% من بقية مساحة الجزيرة وعاصمتها ليفكوشه.

وتسيّر قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في قبرص، والتي تعد بين أقدم قوات حفظ السلام الأممية، دوريات على طول "الخط الأخضر" الفاصل بين الشطرين.

وتؤكد تركيا أنها مستعدة للتفاوض مع أي بلد، بما في ذلك اليونان، باستثناء جمهورية قبرص التي لا تعترف بها.

الحدود
اتسع نطاق النزاع بشأن قبرص ليشمل عدة مسائل أخرى بما فيها الحقوق في مسطحات مائية متنازع عليها، فضلا عن المجال الجوي.

وتصر اليونان على أن القانون الدولي يمنحها حق توسيع رقعة المساحات البحرية التابعة إليها إلى 12 ميلا بحريا مقابل الأميال البحرية الستة التي تحظى بها الآن، لكن تركيا تخشى أن ذلك قد يحرمها من الوصول إلى الجرف القاري في بحر إيجة ومن النفط والغاز الطبيعي.

ويتسم بحر إيجة بجغرافيا معقّدة مع وجود شبكة تضم أكثر من ألفي جزيرة، معظمها يونانية.

وكاد البلدان ينخرطان في حرب في تسعينيات القرن الماضي بشأن جزيرتي "إيميا" المعروفتين تركيا باسم "كارداك" وهما غير مأهولتين، لكن تمت تنحية هذه الخلافات جانبا من خلال ما أطلق عليها "دبلوماسية الزلزال" عام 1999، عندما استجابت اليونان لزلزال مدمّر هز تركيا.

المهاجرون
أدت الحرب السورية إلى تدفق اللاجئين، خصوصا إلى تركيا، التي تعد نقطة عبور للعديد من الساعين للوصول إلى دول الاتحاد الأوروبي الغنية. وباتت تركيا اليوم تستضيف نحو 4 ملايين لاجئ، أغلبهم سوريون، ووصل أكثر من مليون لاجئ إلى الاتحاد الأوروبي عام 2015.

ووقعت أنقرة بعد عام اتفاقا تاريخيا مع الاتحاد الأوروبي ينص على وقف تدفق المهاجرين مقابل الحصول على حوافز تشمل مساعدات مالية.

وفي فبراير/شباط الماضي، سمحت تركيا للاجئين بالعبور إلى اليونان، مما أسفر عن مناوشات على الحدود.

الكنائس
أعاد الخلاف بشأن طريقة التعامل مع الإرث البيزنطي في تركيا الانقسام التاريخي بين البلدين إلى الواجهة.

وتعمّق القلق بعدما أعادت تركيا الشهر الماضي تحويل آيا صوفيا إلى مسجد بعد أن ظل متحفا منذ ثلاثينيات القرن الماضي في إطار مساعي الجمهورية التركية لتبني مسار أكثر علمانية.

ونددت اليونان بخطوة أنقرة لإعادة فتح الموقع، المدرج على قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو)، مسجدا في خطوة اعتبر رئيس الوزراء اليوناني كرياكوس ميتسوتاكيس أنها تكشف "ضعف" تركيا، ولكن أنقرة تعتبر إعادة آيا صوفيا مسجدا قضية داخلية لا يحق لأي طرف خارجي التدخل فيها.

الأقليات
تتهم تركيا اليونان بالفشل في مراعاة حقوق أفراد الأقلية المسلمة في منطقة تراقيا الغربية وسط اليونان، بما في ذلك حقهم في التعليم.

ولطالما اتّهم أردوغان اليونان بإساءة معاملة الأقليات المسلمة وتلك الناطقة بالتركية على أراضيها، مشيرا إلى أن أثينا هي العاصمة الأوروبية الوحيدة التي لا تستضيف مسجدا رسميا.

بدورها، تضغط أثينا على تركيا لفتح مدرسة لرجال الدين الأرثوذكس على جزيرة قبالة إسطنبول، ولا تعترف أنقرة بسلطات البطريركية الأرثوذكسية اليونانية في إسطنبول.

الانقلاب الفاشل
تحوّل فرار جنود أتراك بعد محاولة انقلاب العام 2016 على حكومة أردوغان إلى مصدر توتر آخر بين الطرفين.

وفي 2017، رفضت محكمة يونانية مطالب تركيا تسليم 8 ضباط سابقين في الجيش التركي.

وفرّ الثمانية إلى اليونان على متن مروحية عسكرية ليلة الانقلاب الفاشل الذي تتهم أنقرة الداعية المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن بالتخطيط له.

المصدر : الجزيرة + الفرنسية

حول هذه القصة

نشرت واشنطن بوست مقالا عن كيفية تصاعد التوترات حول حقول في شرق البحر المتوسط يقول إن النزاع بين تركيا من جانب وقبرص واليونان وإسرائيل ومصر من جانب آخر بشأن الحقوق الاقتصادية البحرية هو أس التوترات.

Published On 22/8/2020
The Homer Ferrington gas drilling rig, operated by Noble Energy and drilling in an offshore block on concession from the Cypriot government, is seen during President Demetris Christofias' visit in the east Mediterranean, Nicosia November 21, 2011. REUTERS/Cyprus Public Information Office/Handout/File Photo FOR EDITORIAL USE ONLY. NOT FOR SALE FOR MARKETING OR ADVERTISING CAMPAIGNS. THIS IMAGE HAS BEEN SUPPLIED BY A THIRD PARTY. IT IS DISTRIBUTED, EXACTLY AS RECEIVED BY REUTERS, AS A SERVICE TO CLIENTS GLOBAL BUSINESS WEEK AHEAD - SEARCH GLOBAL BUSINESS 19 FEB FOR ALL IMAGES

في خضم صراع حول استغلال موارد الطاقة، شهد شرق البحر المتوسط تصعيدا عسكريا جديدا ينذر بمواجهة بين القوى الإقليمية المتنافسة، حيث تقف تركيا وحيدة في مواجهة اليونان وفرنسا ومصر وإسرائيل.

Published On 14/8/2020
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة