اتصالات لتشكيل حكومة جديدة.. فرنسا تحذر من خطر زوال لبنان وعون يتهم خصومه بعرقلة إصلاحاته

عون: ذهنية بعض القيادات السياسية وممارساتها لا تسهل عملي الإصلاحي (رويترز)
عون: ذهنية بعض القيادات السياسية وممارساتها لا تسهل عملي الإصلاحي (رويترز)

كررت فرنسا اليوم الخميس دعوة لبنان إلى اعتماد إصلاحات "عاجلة"، محذرة من مواجهة البلاد "خطر الزوال"، في حين اتهم الرئيس اللبناني ميشال عون قيادات سياسية -لم يسمها- بعرقلة "عمله الإصلاحي"، كما تتواصل الاتصالات الدولية لتشكيل حكومة جديدة.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان في حديث إذاعي "إنها مسؤولية السلطات اللبنانية أن تضع حكومة مكلفة بمهمة من شأنها ضمان تلك الإصلاحات الضرورية، وإلا فإن المجموعة الدولية لن تكون في الموعد، لن نوقع صكا على بياض لحكومة لا تنفذ تلك الإصلاحات".

وشدد الوزير الفرنسي على أن "هذا البلد على حافة الهاوية، نصف السكان يعيشون تحت خط الفقر، وهناك شباب قلقون، وهناك بطالة مروعة وتضخم هائل".

واعتبر لودريان أنه لا توجد حاليا حكومة في لبنان، وعلى اللبنانيين تحمل مسؤولياتهم والتوقف عن "شيطنة" بعضهم البعض، مشددا على أن هناك طوارئ إنسانية وصحية وسياسية، وإذا لم يتم تدارك الأمر عاجلا فإن لبنان سيواجه خطر الزوال.

وكان رئيس الوزراء حسان دياب استقال مع حكومته وسط انتقادات بالتقصير العام إثر انفجار مرفأ بيروت، والذي أسفر عن مقتل نحو 180 شخصا، ودمر أحياء كاملة.

وزار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بيروت في السادس من أغسطس/آب الحالي، بعد يومين من الانفجار، وطالب اللبنانيين بإجراء إصلاحات سياسية عاجلة.

وأوضحت الرئاسة الفرنسية أنها قدمت للزعماء السياسيين اللبنانيين وثيقة عمل للتحاور بشأن الإصلاحات المقرر تنفيذها، كما أكد مصدر دبلوماسي فرنسي أن هذه الوثيقة ليست إلا "خريطة طريق".

تصريحات عون
من جهة أخرى، قال ميشال عون لمجلة باريس ماتش الفرنسية إن "ثمة صعوبات تواجه إقرار بعض الإصلاحات، لأن ذهنية بعض القيادات السياسية وممارساتها لا تسهل عملي الإصلاحي، لكنني مستمر في النضال لتحقيق هذه الإصلاحات".

وأضاف أنه سيتحمل المسؤولية حتى النهاية، ولن يتهرب منها، معتبرا أن مكافحة الفساد بدأت بالفعل عبر تحقيق مالي جنائي في مصرف لبنان المركزي، ثم سيشمل التحقيق كل المؤسسات الرسمية.

واعتبر عون أن الضغوط الدولية لربط المساعدات بإجراء إصلاحات "ليست تدخلا في الشؤون اللبنانية"، وتابع "خلال مؤتمر باريس الأخير طلبت من القادة المشاركين أن تكون المساعدات عبر لجنة خاصة تشرف عليها الأمم المتحدة حرصا على الشفافية".

وأضاف أن "مواقف فرنسا وغيرها من الدول واضحة من أجل ربط تقديم المساعدات بإقرار الإصلاحلات التي تحتاج إلى تشكيل حكومة جديدة تنال ثقة مجلس النواب، لتحويل عناوين الإصلاحات إلى وقائع ملموسة".

روسيا وكندا
وتكثفت خلال الساعات الأخيرة لقاءات واتصالات سياسية عدة لمحاولة بلورة توافق يسبق إعلان موعد الاستشارات النيابية لتكليف رئيس جديد للحكومة، ومن أبرز هذه اللقاءات اجتماع رئيس البرلمان نبيه بري مع رئيس حزب التيار الوطني الحر جبران باسيل.

من جهة ثانية، بحث ميخائيل بوغدانوف مبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى الشرق الأوسط هاتفيا مع باسيل "تشكيل حكومة لبنانية قادرة في أقرب وقت"، والعلاقات بين البلدين، وتداعيات انفجار بيروت، والأوضاع السياسية والاقتصادية، وفقا لوزارة الخارجية الروسية.

وفي سياق متصل، استقبل الرئيس عون اليوم وزير الخارجية الكندي فرانسوا فيليب شامبين، وقال عون خلال اللقاء إن أكثر من 300 ألف عائلة تهجرت من منازلها بسبب انفجار المرفأ، مرحبا بالمساعدة التقنية التي تنوي كندا تقديمها في التحقيقات الجارية بشأن الانفجار.

بدوره، أعرب الوزير الكندي عن تضامن بلاده مع الشعب اللبناني، مشيرا إلى وضع إمكانات بلاده تحت تصرف لبنان للمساعدة في إزالة آثار الانفجار، والمساهمة في ترميم المناطق المتضررة، وفي التحقيق الذي تجريه السلطات اللبنانية، حيث رفعت كندا قيمة المساعدات إلى 30 مليون دولار.

وبعد اللقاء، قال شامبين للصحفيين إن كندا مستعدة لتقديم العون "وفقا لشروط" سيجري تحديدها، مضيفا أن "الإصلاحات يجب أن تكون مترافقة مع دعم دولي وخطوات إصلاحية جدية، ويجب على الحكم أن يكون مفتاح الحل".

وزير التربية اللبناني في جولة برفقة مديرة اليونسكو (رويترز)

إنقاذ التعليم
وتزامن ذلك مع إعلان وزير التربية اللبناني في حكومة تصريف الأعمال طارق المجذوب أن 90 ألف طالب تعطلت دراستهم نتيجة الانفجار، وأن نحو 30 مدرسة لحقتها أضرار جسيمة.

جاء ذلك في تصريحات له خلال جولة تفقدية أجراها مع مديرة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) أودري أزولاي في المناطق المتضررة ببيروت، حيث تعهدت أزولاي بالسعي لدعم منظومة التعليم.

مجلس الأمن
ويعقد مجلس الأمن الدولي غدا جلسة خاصة، لمناقشة تجديد تفويض قوات الأمم المتحدة (يونيفيل) سنة إضافية في جنوب لبنان بناء على طلب رسمي لبناني، وذلك في ظل دعوات أميركية وإسرائيلية لتوسيع مهام اليونيفيل أو خفض تمويلها في حال عجزها عن تنفيذ مهامها، وسط رفض لبناني رسمي لأي تغيير.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة