عودة العنف للمدن الأميركية تحسن موقف ترامب الانتخابي

احتجاجات على مقتل المواطن الأميركي الأسود جاكوب بليك برصاص الشرطة الأميركية (رويترز)
احتجاجات على مقتل المواطن الأميركي الأسود جاكوب بليك برصاص الشرطة الأميركية (رويترز)

مثّل طلب حاكمي ولايتي ويسكونسن ومينيسوتا استدعاء قوات الحرس الوطني خبرا سارا للرئيس دونالد ترامب الذي رحب على الفور بإرسال القوات المسلحة للمساعدة في حفظ الأمن بالولايتين.

واستمرت أعمال العنف لليلة الرابعة على التوالي في مدينة كينوشا بولاية ويسكونسن بسبب إطلاق رجال شرطة بيض النار على جاكوب بليك الرجل الأسود، وامتدت أعمال العنف إلى ولاية مينيسوتا المجاورة التي شهدت مقتل جورج فلويد قبل 3 أشهر، وتم فرض حظر التجول في عدد من المناطق.

وجددت المظاهرات وأعمال العنف الجدل بشأن طبيعة دور الشرطة وتمويلها، وهي تطورات ألقت بظلالها على المشهد السياسي وسباق الرئاسة الأميركية.

وغرد ترامب قائلا "لن نقف أمام النهب وإشعال الحرائق والعنف والفوضى في الشوارع الأميركية".

وطالب حاكما ولايتي ويسكونسن ومينيسوتا الديمقراطي توم والتز، والديمقراطي توي إيفرز بدعم السلطات الفدرالية لإعادة فرض الأمن.

وتعد الولايتان من الولايات المتأرجحة في انتخابات 2020، ويضاعف كلا الحزبين جهودهما لضمان الفوز بهما.

وكان ترامب قد فاز بولاية ويسكونسن عام 2016 محققا 47.2% من الأصوات مقابل 46.5% لصالح هيلاري كلينتون، وفاز ترامب بفارق أصوات بلغ 23 ألف صوت فقط، وللولاية 10 أصوات في المجمع الانتخابي.

أما ولاية مينيسوتا فقد خسرها ترامب بفارق أقل من 40 ألف صوت، إذ حصد أصوات 44.9% من الناخبين مقابل 46.4% لصالح كلينتون وللولاية 10 أصوات في المجمع الانتخابي.

إستراتيجية تخويف جمهورية
تحظى أعمال العنف والنهب المصاحبة للمظاهرات القائمة على أساس عرقي باهتمام بالغ من إدارة الرئيس ترامب، وذلك قبل أقل من 70 يوما على الانتخابات الرئاسية.

ويرغب ترامب في الظهور كمرشح يهتم بتطبيق القانون والحفاظ على الأمن، ويرى أنه يجب تعيين المزيد من رجال الشرطة بدلا من خفض ميزانيات أجهزة الشرطة.

ويركز ترامب في حملته الانتخابية على مهاجمة سجل الديمقراطيين في إدارة المدن التي ترتفع فيها نسبة الجرائم، إضافة إلى اتهامه جو بايدن بالعمل على تخفيض ميزانيات الشرطة، وخضوعه لأنصار التيار اليساري في الحزب الديمقراطي المعادي للشرطة.

وخلال كلمة قبوله ترشيح الحزب له لمنصب نائب الرئيس أشار مايك بنس إلى أن بلاده تشهد حالة غير مسبوقة من أعمال العنف والفوضى والسلب في العديد من المدن الأميركية التي يحكمها ساسة ديمقراطيون.

وقال بنس إن "الرئيس ترامب وأنا ندافع عن حق التظاهر السلمي، لكن الشغب والعنف والنهب ليس احتجاجا، العنف يجب أن يتوقف في أي مدينة كانت، وسنعمم سيادة القانون والنظام".

ومثّل الهجوم على الديمقراطيين واتهامهم بمعاداة الشرطة الأميركية نهجا التزم به الكثير من المتحدثين في المؤتمر العام للحزب الجمهوري.

وتشير استطلاعات الرأي التي أجراها مركز بيو للأبحاث إلى ارتفاع نسبة ثقة الناخبين في تعامل ترامب مع قضية فرض الأمن والشرطة وإنفاذ القانون مقارنة بجو بايدن.

واعتبر 46% أن ترامب أكثر حزما تجاه تطبيق القانون وفرض النظام مقارنة بـ43% اعتبروا بايدن الأفضل في هذا المجال.

أنباء جيدة لترامب
وفي الوقت ذاته، أشارت أحدث استطلاعات الرأي إلى تراجع أولوية المخاوف المتعلقة بفيروس كورونا الفيروس عند الناخبين في 6 ولايات متأرجحة في الانتخابات الرئاسية القادمة، هي أريزونا وفلوريدا وميشيغان وكارولينا الشمالية وبنسلفانيا وويسكونسن، في وقت تقدمت فيه أهمية المخاوف المتعلقة بأعمال العنف والفوضى ونهب المحال التجارية.

وعلى الرغم من ارتفاع عدد الإصابات ليقترب من 6 ملايين حالة إضافة إلى وفاة أكثر من 180 ألف شخص طبقا لبيانات جامعة جون هوبكنز بنهاية يوم الأربعاء الماضي فإن أنباء استمرار مسلسل العنف في العدد من المدن الأميركية أصبحت تسبق الأنباء المتعلقة بمكافحة فيروس كورونا.

ويرى 51% من ناخبي الولايات المتأرجحة أنهم يعتقدون أن بايدن والديمقراطيين سوف يقومون بعمل أفضل من ترامب والحزب الجمهوري في التعامل مع فيروس كورونا.

وعبر 66% من الناخبين المحتملين عن مخاوف جدية بشأن فيروس كورونا، وانخفضت هذه النسب عن تلك التي سجلتها الاستطلاعات خلال الشهور الماضية، حيث كانت النسب تصل إلى 85%، وشارك في استطلاع الرأي الذي أجري بين 21 و23 من الشهر الجاري 4904 ناخبين.

وعلى الرغم من الزيادة في نسبة تأييد الرئيس ترامب في الولايات الست فإن بايدن احتفظ بتقدمة على ترامب، لكن تقاربت النسب بين المرشحين قبل 68 يوما من الانتخابات.

وأظهرت نتائج الاستطلاع تحسنا في موقف ترامب مقارنة بالأسابيع الأخيرة، حيث ضاق الفارق الذي يتقدم به بايدن عليه في أغلب الولايات المتأرجحة ليصبح متوسطه 49% إلى 46% في جميع الولايات الرئيسية كما هو واضح في الأرقام التالية:

أريزونا: بايدن 49%، ترامب 47%

فلوريدا: بايدن 49%، ترامب 46%

ميشيغان: بايدن 50%، ترامب 44%

كارولينا الشمالية: بايدن 48%، ترامب 47%

بنسلفانيا: بايدن 49%، ترامب 46%

ويسكونسن: بايدن 49%، ترامب 44%

من ناحية أخرى، أشار ديفيد فروم المعلق الجمهوري وكاتب خطابات الرئيس السابق جورج بوش إلى أن "إدارة ترامب تؤمن بانتهاء العنصرية المناهضة للسود، وأنها لم تعد قضية مهمة لأغلب الأميركيين".

وذكر فروم في مقال نشره في مجلة أتلانتيك أن "ترامب يركز في هذه المرحلة على أن الأشخاص الأكثر عرضة للتمييز السلبي هم البيض والمسيحيون المتدينون، وأنه ينبغي أن تركز السلطات الفدرالية على حماية حقوقهم".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

حذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في كلمته خلال اليوم الأول للمؤتمر العام للحزب الجمهوري، من أنه قد يواجه تزويرا بالانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه سيطالب بإجراء “اختبار منشطات” قبل مناظرته مع منافسه في الانتخابات الرئاسية المقبلة جو بايدن، مشككا في أن يكون أداء المرشح الديمقراطي في آخر مناظرة له طبيعيا.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة