إحالة 54 مليون مصري إلى النيابة لمقاطعتهم الانتخابات وطوفان سخرية بمواقع التواصل

أعضاء مراكز الاقتراع جلسوا في انتظار الناخبين الذين غابوا إلا قليلا (الأوروبية)
أعضاء مراكز الاقتراع جلسوا في انتظار الناخبين الذين غابوا إلا قليلا (الأوروبية)

اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بالسخرية، بعد قرار رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات لاشين إبراهيم إحالة جميع الناخبين الذين تخلفوا عن التصويت في الجولة الأولى من انتخابات مجلس الشيوخ، إلى النيابة العامة.

وترجع السخرية في الأساس إلى أن عدد الذين قاطعوا الانتخابات يصل إلى نحو 54 مليون مصري، وفقا للنتائج التي أعلنها لاشين نفسه الأربعاء الماضي، وأفاد فيها بأن إجمالي المقيدين في جداول الانتخابات يقترب من 63 مليون مصري، وأن من شاركوا فيها هم أقل من 9 ملايين، بينهم نحو 7.6 ملايين صوت صحيح ونحو 1.4 مليون صوت باطل.

وتجمعت أسباب عديدة وراء عدم المشاركة في هذه الانتخابات، وفي مقدمتها الخوف من وباء كورونا، فضلا عن عدم اقتناع المصريين بجدوى مجلس الشيوخ الذي لا يمتلك اختصاصات تشريعية، إضافة إلى شعور الكثيرين أن أصواتهم لا قيمة لها منذ الانقلاب العسكري الذين نفّذه الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي عندما كان وزيرا للدفاع في يوليو/تموز 2013، وأطاح فيه بالرئيس محمد مرسي الذي كان أول رئيس مدني منتخب في التاريخ الحديث لمصر.

ووفقا للقانون الذي لم يسبق تطبيقه في أي انتخابات سابقة، فإنه يحق للنيابة تغريم المتخلف عن التصويت مبلغا يصل إلى 500 جنيه مصري (الدولار يساوي نحو 16 جنيها)، وذلك ما لم يقدم ما يثبت وجود عذر قهري منعه من التصويت، مثل المرض أو ما شابهه.

وتم النص على هذه العقوبة في المادة 57 من قانون مباشرة الحقوق السياسية، الصادر برقم 45 لسنة 2014.

 

 

ورغم تهديد لجنة الانتخابات الناخبين المتخلفين بالغرامة، فإن المصريين لم يأخذوا التهديد على محمل الجد، حيث تكرر مرارا من قبل دون أن يتم تنفيذ القانون.

ويعتقد مراقبون أن السلطة تحجم عن الإقدام على مثل هذه الخطوة نظرا لأنها تبرز العدد الحقيقي الضئيل للمصوتين، مما يمثل إحراجا بالغا للنظام، ويطعن في شرعية نتائج الانتخابات كونها عبّرت عن أقلية صغيرة.

 

 

 

 

 

وقال شعبان -وهو معلم فضل عدم ذكر اسمه كاملا- إنه توقع مثل هذا القرار، ورغم رفضه وجود مثل هذا المجلس الذي "لا طائل من ورائه سوى مجاملة مقربين من النظام بتعيينهم فيه"، فإنه سارع للجنة الانتخاب وقام بإبطال صوته، وسط فراغ اللجنة شبه التام من المصوتين.

وتابع في حديثه للجزيرة نت قائلا إن "السيسي يفتش في دفاتره القديمة ويبحث عن أي مصدر لجباية الأموال من المصريين".

وشهدت الانتخابات الأخيرة إقبالا ضعيفا، وسط حملة مكثفة من أحزاب مقربة من النظام لحث الناخبين على الذهاب عبر توفير حافلات لنقلهم إلى مراكز الاقتراع، وتوفير وجبات وأموال للمصوتين.

 

 

 

 

وعقد مجلس إدارة الهيئة الوطنية للانتخابات برئاسة المستشار لاشين -اليوم الأربعاء- اجتماعا لبحث آليات تطبيق أحكام قانون مباشرة الحقوق السياسية على كل ناخب تخلف عن أداء الواجب الوطني والإدلاء بصوته في انتخابات مجلس الشيوخ 2020.

وانتهى المجلس إلى إعداد كشوف بأسماء كل ناخب يحق له الإدلاء بصوته، وتخلف عن هذا الحق.

ويعني هذا القرار -حال تنفيذه- جمع نحو 25 مليار جنيه "نحو مليار و600 مليون دولار"، وهو ما يمكن أن يضخ بعض الدماء في ميزانية الدولة المرهقة، في ظل استمرار سياسة الاستدانة من الخارج وعدم إقامة مشروعات إنتاجية جادة تساعد في زيادة الدخل القومي لمصر.

وأكد لاشين أن "الدولة المصرية وفرت كل الإمكانات والتجهيزات اللازمة لنزول الناخبين من أجل ممارسة حقهم السياسي في التصويت" بالجولة الأولى من انتخابات مجلس الشيوخ، كما قال إن الهيئة الوطنية للانتخابات "وفرت كل الإجراءات الاحترازية التي من شأنها حماية أطراف العملية الانتخابية والناخبين من جائحة كورونا".

وبحسب بيان لجنة الانتخابات، فقد "استعدت" لجان الاقتراع لاستقبال الناخبين، كما نبهت لجنة الانتخابات مرارا وتكرارا بضرورة النزول، إلا أن البعض "تقاعس" عن أداء دوره وواجبه الوطني في المشاركة، وهو ما انتهى إليه مجلس إدارة الهيئة بإحالة جميع من تخلفوا عن الاقتراع إلى النيابة العامة لاتخاذ ما يلزم في هذا الشأن.

المصدر : الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

شهدت مواقع التواصل سخرية وتساؤلات عن الجدوى والرسالة السياسية، وذلك مع إعلان الهيئة العليا للانتخابات في مصر نتيجة انتخابات مجلس الشيوخ بنسبة مشاركة 14%، مع هيمنة مطلقة لحزب مستقبل وطن الموالي للسيسي.

"هينجحوا بانتخابكم أو من غيره".. هكذا حث أحد وجهاء قرية مصرية جمعا من الناس على المشاركة في انتخابات مجلس الشيوخ، مؤكدا أنها توجيهات وليست انتخابات. وعلى منصات التواصل حظيت الانتخابات بتفاعلات واسعة.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة