ما دور نائب الرئيس الأميركي؟

من اليمين نواب الرئيس الأميركي في العقدين الأخيرين : جو بايدن وديك تشيني ومايك بنس (وكالات)
من اليمين نواب الرئيس الأميركي في العقدين الأخيرين : جو بايدن وديك تشيني ومايك بنس (وكالات)

هناك مزحة يجري تداولها في الولايات المتحدة مفادها أن امرأة كان لديها ولدان أحدهما أصبح بحارا والثاني نائبا للرئيس الأميركي، فانقطعت أخبار الأول والثاني.

كانت هذه المزحة تلخص نظرة الشعب الأميركي إلى هذا المنصب. ولكن خلال العقود الماضية تغيرت هذه النظرة، واكتسب المنصب أهمية في البيت الأبيض.

وفي الأيام المقبلة يعلن المرشح الديمقراطي اسم نائبته، وإذا فاز في انتخابات 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل أمام خصمه دونالد ترامب ستصبح أول امرأة تتولى منصب نائب الرئيس في تاريخ الولايات المتحدة.

وفيما يلي الأدوار والمهام التي يقوم بها نائب الرئيس في الولايات المتحدة:

دور دستوري
يمنح الدستور نائب الرئيس دورا محدودا، فهو ينص على توليه رئاسة مجلس الشيوخ لكنه ليس مخولا التصويت إلا إذا عجز أعضاء المجلس 100 عن اتخاذ قرار.

كما ينص على أن يحل مكان الرئيس إذا توفي أو استقال. وفي هذه الظروف تولى تسعة نواب منصب الرئيس، كان آخرهم ليندون جونسون بعد اغتيال جون إف كينيدي، وجيرالد فورد بعد استقالة ريتشارد نيكسون جراء فضيحة ووترغيت.

وصرح جويل غولدشتاين أستاذ الحقوق في جامعة سانت لويس لفرانس برس "حتى وإن بقيت هذه الأدوار فهي لا تعكس فعليا مهام نائب الرئيس حاليا".

وكان نائب الرئيس لمدة طويلة بعيدا عن السلطة التنفيذية لأن مكتبه كان في مجلس الشيوخ. والتغيير في الجوهر وفي الشكل بدأ في عهد الرئيس جيمي كارتر (1977-1981) الذي خصص لنائبه موقعا حقيقيا دائما في الجناح الغربي في البيت الأبيض.

ومذاك، لم يغير أحد هذا الموقع وأصبح مكتب نائب الرئيس بين الأمين العام ومستشار الأمن القومي. إضافة إلى ذلك يمكنه الوصول مباشرة إلى مكتب الرئيس، ورمزية هذا الأمر كبيرة.

مستشار في المجالات كافة
ويقول غولدشتاين إن نائب الرئيس المعاصر "مستشار أول حول كافة المواضيع".

واعتمد رونالد ريغن بشكل كبير على إلمام جورج بوش الأب السفير السابق لدى الأمم المتحدة والمدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية "سي آي إيه" (CIA) في مجال السياسة الخارجية. وبدوره اعتمد بيل كلينتون على آل غور لخوض عدة معارك سياسية.

وبفضل هذا المنصب تخطى ديك تشيني عتبة كبرى، وفقا لعدد من المراقبين، إذ إن نفوذه خصوصا بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 توسّع لدرجة أنه طرحت تساؤلات عن دور الرئيس جورج بوش الابن.

وكان الرئيس السابق باراك أوباما سخر من هذه المسألة خلال عشاء المراسلين في البيت الأبيض بقوله "قال ديك تشيني إنني كنت أسوأ رئيس عرفه. والمضحك أنني أعتقد أنه هو كان أسوأ رئيس عرفته".

كيف يرى جو بايدن دور نائب الرئيس؟

خلال القرن الـ19 والنصف الأول من القرن العشرين، لم يكن المرشح للانتخابات الرئاسية يختار نائبه، بل يتولى حزبه ذلك. وبالتالي لا تدخل في المعادلة مسألة التقارب الفكري أو توارد الأفكار.

وتطورت هذه العلاقة بعد الحرب العالمية الثانية لتصبح أكثر تماسكا.

وتجاوز باراك أوباما وجو بايدن حاجزا جديدا بعد أن أظهرا انسجاما حقيقيا خلال تعاونهما الذي دام ثماني سنوات.

وأعلن بايدن في 2012 "إني آخر شخص يبقى مع الرئيس في القاعة، هذه طريقة عملنا".

وأوضح بايدن أنه يبحث عن تطوير مثل هذه العلاقة مع المرأة التي ستتولى منصب نائب الرئيس.

وتتناقض هذه التصريحات مع تلك التي أدلى بها قبل أكثر من قرنين جون أدامز أول نائب رئيس في تاريخ الولايات المتحدة الذي اشتكى بمرارة من دوره في رسالة بعث بها إلى زوجته أبيغايل. وجاء فيها "صممت بلادي لي رغم حكمتها أتفه منصب يمكن للعقل أن يتصوره".

غياب المرأة
نظمت الولايات المتحدة 58 انتخابا رئاسيا في تاريخها، ولم تنتخب يوما امرأة رئيسة أو نائبة للرئيس.

وأعلن بايدن في مارس/آذار الماضي أنه سيختار نائبة له في حال فوزه في الاقتراع الرئاسي.

وقال "نساء كثيرات يتمتعن بمزايا تخولهن مستقبلا لتولي منصب نائب الرئيس. سأختار امرأة في هذا المنصب".

وكان مرشحان قبله اتخذا الخطوة نفسها الديمقراطي وولتر مونديل مع جيرالدين فيرارو في 1984، والجمهوري جون ماكين مع سارة بالين في 2008. وقال غولدشتاين "الفارق هذه المرة هي أن اختيار المرأة يأتي من قبل المرشح الأوفر حظا".

المصدر : الفرنسية

حول هذه القصة

تتميز الانتخابات الأميركية بأنه لا مثيل لها في أي دولة أخرى من دول العالم، سواء من حيث مداها الزمني الطويل، أو الصخب الذي يحيط بها، إضافة إلى تكرارها السريع، إذ تجرى كل 4 سنوات.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة