هذا ما يحمله الكاظمي في حقيبته على طاولة الحوار مع ترامب

الكاظمي يلتقي ترامب مساء غد الخميس (مواقع التواصل)
الكاظمي يلتقي ترامب مساء غد الخميس (مواقع التواصل)

تتجه الأنظار صوب الملفات التي سيخرجها رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي من حقيبته على طاولة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في لقائهما المرتقب في واشنطن مساء غد الخميس، لا سيما ما يتعلق بالانسحاب الأميركي، إضافة إلى تراجع وتحييد أنشطة الفصائل المسلحة. وفي المقابل تشير مؤشرات إلى أن حقيبة إياب الكاظمي ستكون أثقل من ذهابه؛ بملفات ومطالب أميركية ساخنة ضد طهران والموالين لها.

العبيدي يرى أن عدم قدرة الكاظمي على حصر السلاح بيد الدولة يزعج أميركا (الجزيرة)

رسائل مشفرة

ويحمل الكاظمي في زيارته لواشنطن ولقاء ترامب، العديد من الرسائل المشفرة، لا سيما ما يتعلق بتحجيم الدور الإيراني والفصائل المسلحة الموالية لها، فضلاً عن تفعيل الدور الأميركي لمساندة العراق على المستوى الاقتصادي، تزامنًا مع تراجع أسعار النفط وتدهور الوضع الصحي بعد ارتفاع معدل الإصابات والوفيات بفيروس كورونا، وقبلهما الملف الأمني ومكافحة تنظيم الدولة الإسلامية، بعد تكرار هجماته على القوات الأمنية بأساليب جديدة.

ويشكل تناقض مواقف المكونات الشيعية والسنية والكردية المشكّلة للأحزاب والعملية السياسية في البلاد مشكلة كبيرة للغاية، مع إشكالية حصر السلاح بيد الدولة، وتحركات المجاميع المسلحة التي ينضوي بعضها في الحشد الشعبي والأخرى غير منضوية، والتهديدات المتكررة من تنظيم الدولة، وهذا ما يجعل الحكومة العراقية غير قادرة على تبني هذه الملفات الثلاث التي ستدفع الكاظمي إلى زاوية ضيقة وتحرجه أمام واشنطن، كما يقول الأستاذ الجامعي والمحلل نبيل العبيدي.

وتبحث واشنطن -حسب العبيدي- عن مصالحها بالدرجة الأولى من خلال تواجدها في العراق، إلا أن عدم قدرة حكومة الكاظمي على حصر السلاح بيد الدولة وتقوية مؤسساتها العسكرية ومكافحة الفساد المستشري؛ يضعها في حالة فوضى دائمة، وهذا ما يزعج أميركا.

ويتوقع العبيدي فشل زيارة الكاظمي إلى أميركا في تحقيق أهدافها المادية والمعنوية المنتظرة؛ لوجود ملفات شائكة ومعقدة في حقيبة رئيس الوزراء العراقي، وهو يلتقي على طاولة أميركية معقدة مع ترامب وسط الجو المشحون بسبب انتشار كورونا وانفلات السلاح وعدم السيطرة على الوضع الأمني مع الفساد المستشري في مؤسسات الدولة.

وتعليقًا منه حول إمكانية الكاظمي على إقناع ترامب بوضع جدول زمني لانسحاب قوات بلاده من العراق، لا سيما بعد الأنباء التي تحدثت عن لقائه مع قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني في 16 أغسطس/آب الجاري؛ أشار العبيدي في حديثه للجزيرة نت إلى صعوبة هذا الأمر بالنسبة للكاظمي في وقت لا يرغب جزء واسع من الكتل الشيعية ومعها السنية والكردية داخل البرلمان في التطرق لهذا الملف؛ مما يعني تأجيله أو عدم طرحه في هذه الزيارة.

وساعدت الخلفية الإعلامية للكاظمي في أن يكون صديقًا لخصمين في آن واحد إضافةً الى إعطاء زيارته لواشنطن مساحة أكبر من حجمها الطبيعي من قبل فريقه الإعلامي من خلال مواقع التواصل الاجتماعي والمؤسسات التابعة له.

رشيد قال إن الكاظمي يسعى لكسب تعاطف أميركا لتتعامل مع العراق كدولة وليس كساحة تصفية حسابات (الجزيرة)

بين نارين

ويمكن وصف وضع الكاظمي في المرحلة الحالية، لا سيما في هذه الزيارة، بأنه بات بين نارين، أو بشكل أدق بين المطرقة الأميركية والسندان الإيراني، وهذا ما يصعّب عليه التوافق الإيراني الأميركي في العراق، مما يجعل المشهد السياسي في البلاد قاتمًا أكثر .

ويرى الإعلامي العراقي عبيد رشيد أن العراق بعد 2003 أصبح ساحة حرب بالوكالة بين المعسكرين الإيراني والأميركي وتصفية حسابات للدول الإقليمية، مما يجبر الكاظمي على الابتعاد عن فكرة طرح جدول للانسحاب الأميركي، في وقت توجه له اتهامات من أطراف شيعية بالضلوع في اغتيال قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني.

وسيحاول الكاظمي في لقائه مع ترامب -حسب رشيد- كسب ود وتعاطف أميركا لتتعامل مع العراق كدولة وليست ساحة تصفية كما جرت العادة نتيجة أخطاء من سبقوه في الحكم، وقال للجزيرة نت إن رئيس الوزراء العراقي سيطرح واقع البلد لترامب، ويطلب المساعدات المالية ليتجاوز الأزمة الحالية وإنقاذ العراق من مأزقه الاقتصادي، مبررًا ذلك بأن نجاح الكاظمي يصب في مصلحة ترامب في الانتخابات الأميركية المقبلة.

ندى شاكر رأت أن الكاظمي سيجد صعوبة في إقناع واشنطن بأدائه وإنجازاته (الجزيرة)

أبرز الإنجازات

وسيخرج الكاظمي من حقيبته أبرز إنجازاته خلال 100 يوم الماضية، لا سيما ما يتعلق بتراجع الدور الإيراني في البلاد، وتحركات الفصائل المسلحة، ليدفع ترامب إلى دفع العديد من الشركات الأميركية إلى العراق لدعم القطاعين الاقتصادي والاستثماري فيه.

وفي هذا الإطار، ترى عضو البرلمان العراقي ندى شاكر أنه ليس من مصلحة العراق أن يتخندق في جهة واحدة ضد جهة أخرى، ومن الضروري أن يؤسس لعلاقات جيدة مع كل دول العالم في وقتٍ يمر بأزمات عدة، إضافةً الى ضرورة ألا يتحول إلى ساحة للتصفيات الإقليمية، إلا أن كل هذا الأمر مرهون بما سيطرحه الكاظمي خلال زيارته لواشنطن بشكل عام ولقائه ترامب بشكل خاص.

وحول إمكانية طلب الكاظمي من أميركا دعمه للولاية الثانية بعد قيامه بتحركات داخلية لتأسيس كيان سياسي يضم جميع المكونات، بما فيهم الكرد، في الانتخابات المزمع إجراؤها منتصف العام المقبل، توقعت النائبة العراقية أن يفشل الكاظمي في هذا الأمر، لأنه لم يقدّم أي شيء يُذكر وسط الفوضى المنتشرة في البلاد.

وتساءلت شاكر: "كيف ستقتنع أميركا بإنجازات وأداء الكاظمي في وقت لم يقتنع به الشعب العراقي حتى الآن، مشددة على ضرورة أن يعكس رئيس الوزراء العراقي هذه الزيارة لمصلحة البلد لأنه بحاجة لأميركا أكثر من احتياجها له، خاصة المستويات الأمنية والسياسية والاقتصادية والصحية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة