اتفاق التطبيع.. رئيس الموساد في أبو ظبي ونتنياهو ينتظر دفعة لاقتصاد إسرائيل

مدير الموساد الإسرائيلي يوسي كوهين لعب دورا كبيرا في تطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات (رويترز)
مدير الموساد الإسرائيلي يوسي كوهين لعب دورا كبيرا في تطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات (رويترز)

هبطت طائرة رئيس جهاز الموساد يوسي كوهين في مطار أبو ظبي، قادمة من تل أبيب؛ لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق تطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات، في وقت تتطلع فيه الدولتان لفتح الأجواء بينهما، في حين انتقد جاريد كوشنر مستشار الرئيس ترامب الموقف الكويتي المؤيد للفلسطينيين.

وقالت القناتان السابعة و13 الإسرائيليتان إن كوهين وصل دولة الإمارات اليوم لإجراء محادثات مع مسؤولين بشأن اتفاق تطبيع العلاقات.

وكانت الإذاعة الإسرائيلية أكدت أن كوهين سيتوجه إلى أبو ظبي للقاء ولي عهدها، من أجل وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق تطبيع العلاقات بين الجانبين.

ولعب كوهين دورا كبيرا من وراء ستار في ترتيب إِشهار اتفاق التطبيع برعاية أميركية بين البلدين، وتأخر وصول كوهين إلى أبو ظبي يوما عن الموعد المحدد، بسبب خلافات بين الموساد ومجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية الإسرائيلية على حق قيادة الوفد الذي وصل اليوم إلى أبو ظبي.

وكانت فرق إسرائيلية نشطت خلال اليومين الماضيين بالتعاون مع نظيراتها الإماراتية في البحث عن موقع للسفارة الإسرائيلية في أبو ظبي.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال إن حكومته تعمل على تسيير رحلات جوية مباشرة بين تل أبيب وأبو ظبي عبر الأجواء السعودية.

وفي تصريحات أدلى بها أثناء زيارته مطار بن غوريون، أشار نتنياهو إلى أن الإماراتيين معنيون باستثمارات ضخمة في إسرائيل، وأن فتح الأجواء بين الجانبين سيكون بمثابة دفعة هائلة للاقتصاد الإسرائيلي.

وكانت شركة طيران إسرائيلية قدمت طلبا رسميا لتشغيل رحلات مباشرة إلى الامارات، في إطار الاتفاق الذي أعلن بين الجانبين.

إسرائيل تتطلع للمنطقة الحرة

كما قال نتنياهو في مقابلة مع قناة سكاي نيوز عربية اليوم الاثنين إن إسرائيل ستستورد من المناطق الحرة في دولة الإمارات العربية المتحدة، مضيفا "نعرف أننا سنحصل على أسعار جيدة".

وقال نتنياهو بشأن قرار وقف ضم أراض بالضفة الغربية؛ "كان هذا مطلبا أميركيا في الوقت الحالي من أجل تعليق ضم أراض بالضفة الغربية، ونحن وافقنا"، وأضاف "الأميركيون قالوا إننا نريد توسيع دائرة السلام، وهذه هي الأولوية في الوقت الحالي".

واعتبر في حواره مع القناة الإماراتية أن ردود الأفعال في العالم العربي حيال الاتفاق مع الإمارات يعكس "تغيرا كبيرا"، مشيرا إلى أن إسرائيل عندما وقعت معاهدة السلام مع مصر قبل عقود؛ الكل أدان مصر، والآن كثيرون في العالم العربي يدعمون هذه الخطة.

وأكد نتنياهو أن دولا عربية أخرى (لم يذكرها) سوف تبرم قريبا اتفاقات سلام مماثلة، وقال "أنا واثق بأن الإمارات لن تكون الدولة الأخيرة التي تقيم سلاما مع إسرائيل، هناك دول عديدة آتية في المستقبل، أعتقد أن الهدوء في هذا العمل هو الأفضل، لكن هناك تحولا كبيرا في مواقف العديد من الدول العربية تجاه إسرائيل".

وكان الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين قال في تغريدة على تويتر إنه وجّه الدعوة إلى محمد بن زايد لزيارة القدس المحتلة، بعد اتفاق تطبيع العلاقات بين الطرفين، الذي أعلن الخميس الماضي في الولايات المتحدة.

وغرد ريفلين "كلي أمل أن تسهم هذه الخطوة في بناء وتعزيز الثقة المتبادلة بيننا وبين شعوب المنطقة، ثقة ترسخ التفاهم بيننا جميعا".

كوشنر ينتقد الكويت

من جهته، قال جاريد كوشنر مستشار الرئيس الأميركي إن هناك جهات أخرى في الشرق الأوسط تتطلع إلى التطبيع مع إسرائيل، واصفا اتفاق التطبيع بين الإمارات وإسرائيل بأنه كان زلزالا في المنطقة، وأضاف كوشنر أن نتنياهو وعد بعدم المضي قدما في ضم أراض في الضفة الغربية من دون الحصول على موافقة أميركية.

وانتقد مستشار ترامب موقف الكويت المؤيد للفلسطينيين، ووصفه بغير البناء، مشيرا إلى أنه لا يمكن مساعدة الفلسطينيين إذا لم تكن لهم الرغبة في مساعدة أنفسهم، حسب تعبيره.

وفي ضوء توقعات إقدام دول أخرى على التطبيع مع تل أبيب، قال وزير المخابرات الإسرائيلي إيلي كوهين -في تصريح لإذاعة جيش الاحتلال- "سيتم توقيع اتفاقات أخرى مع المزيد من دول الخليج والدول الإسلامية في أفريقيا".

وتابع "أعتقد أن البحرين وسلطنة عمان على جدول الأعمال بالتأكيد. بالإضافة إلى ذلك، هناك في تقديري فرصة بالفعل العام المقبل لاتفاق سلام مع دول أخرى في أفريقيا، وعلى رأسها السودان".

في المقابل، انتقد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتيه الخطوة الإماراتية بالتطبيع مع إسرائيل، وقال إنها تمثل خروجا فاضحا عن الإجماع العربي، مؤكدا مواصلة مواجهة خطط الضم ومخططات الاستيطان الإسرائيلي.

اجتماع للفصائل

كما قال القيادي في حركة حماس حسن يوسف إن الحركة ستشارك في اجتماع القيادة المزمع عقده بعد غد الأربعاء في رام الله، لمناقشة الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي، مضيفا أن الوفد المشارك ستجري تسميته خلال اليومين القادمين.

وكانت مصادر في حركة فتح قالت إنه تمت الدعوة لعقد اجتماع للقيادة يضم الفصائل الفلسطينية كافة، بما فيها حركتا حماس والجهاد الإسلامي.

من جانبه، طالب البرلمان الماليزي بإجماع ممثليه من الحكومة والمعارضة بطرد إسرائيل من الأمم المتحدة؛ ردا على خطط ضم مزيد من الأراضي الفلسطينية، وسلم وفد برلماني يمثل مختلف الأطياف السياسية الماليزية مذكرة بهذا الخصوص للسفارتين الأميركية والفلسطينية ومكتبي الأمم المتحدة ومنظمة آسيان في كوالالمبور.

وندد رئيس الوفد سيد إبراهيم -وهو رئيس الرابطة الإقليمية لجنوب شرق آسيا والمحيط الهادي وعضو الهيئة التنفيذية في رابطة "برلمانيون من أجل القدس"- بإعلان الإمارات اعترافها بإسرائيل وبدء تطبيع العلاقات معها، وانتقد عدم استنكار الحكومة الماليزية الخطوة الإماراتية، التي قال إنها بررتها بعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى والحفاظ على العلاقات الثنائية.


حول هذه القصة

كل من يتابع أخبار التطبيع في السنوات الاخيرة، يلحظ بشكل لا يخفى على أحد المحاولات الخليجية، وخاصة الإماراتية، المستمرة والعنيدة لكسر كل التابوهات، التي آمن بها العرب لعقود في علاقتهم بالقضية الفلسطيني

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة