تركيا تندد بنشر طائرات فرنسية في قبرص والأطراف المتصارعة بشرق المتوسط تتمسك بمواقفها

نددت تركيا بنشر فرنسا طائرات عسكرية في قبرص في سياق توتر إقليمي شديد، وأكدت في نفس الوقت أنها ماضية في التنقيب عن موارد الطاقة بشرق البحر المتوسط، رغم تشكّل جبهة ضدها من عدها دول.

وقال المتحدث باسم الخارجية التركية حامي أقصوي -في بيان نشر مساء أمس- إنه لا يمكن قبول نشر فرنسا طائرات عسكرية في جنوب قبرص بخلاف اتفاقيات عام 1960، في سياق خطواتها الرامية إلى تصعيد التوتر الحالي في المنطقة.

وأضاف أقصوي أن قبرص ليست أصلا مخولة بتوقيع الاتفاقية المبرمة مع فرنسا عام 2017، والتي بموجبها نشر سلاح الجو الفرنسي مقاتلتين من طراز رافال وطائرة مخصصة للشحن من طراز سي 130.

وأشار المتحدث باسم الخارجية التركية إلى أن قبرص ليست مخولة بتوقيع مثل هذه الاتفاقية، باعتبارها لا تمثل كامل الجزيرة ولا القبارصة الأتراك في جمهورية شمال قبرص التي تعترف بها تركيا.

وفي وقت سابق أمس، قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار إن تصريحات فرنسا بشأن تعزيز وجودها العسكري في المنطقة لا تخدم حلّ المشكلات بالحوار وتخالف روح التحالف، في إشارة إلى أن تركيا وفرنسا كلاهما عضو في حلف شمال الأطلسي.

وحذر أكار من أن بلاده سترد على أي تدخل ضد السفن التركية المنتشرة في شرق المتوسط، مؤكدا عزم أنقرة على حماية حقوقها ومصالحها البحرية.

وقبل ذلك، كانت أنقرة قد دعت باريس إلى الكف عن التصعيد العسكري في البحر المتوسط، في ظل الخلاف المتفاقم على استغلال حقول الغاز بين تركيا وبين جارتيها اليونان وقبرص اللتين باتت تدعمهما عدة دول بينها فرنسا ومصر وإسرائيل.

مواقف صلبة

ووسط دعوات للتهدئة من قبل الاتحاد الأوروبي وواشنطن، لم تظهر في الأفق مؤشرات على تغير جذري في مواقف الأطراف المتنازعة في شرق المتوسط.

فبعد تصريحات شديدة اللهجة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قال وزير الدفاع اليوناني نيكولاس بانايوتوبولوس إن بلاده لا تنحني وإنها ليست وحدها"، في رسالة اعتبرت أنها موجهة إلى أنقرة، وذلك حسبما ذكرت صحيفة كاثيميريني اليونانية المقربة من الحكومة اليمينية في أثينا.

وقال المسؤول اليوناني إن "اليونان أكثر قوة مما يظن كثيرون، وإنها تتعاطى مع التحديات بتعقل وانضباط وبتصميم لا يتزحزح، لأنها تعرف أن الحق معها"، بحسب تعبيره.

ومع تصاعد التوتر في شرق المتوسط مؤخرا، وضعت اليونان قواتها في حالة تأهب، وأرسلت سفنا حربية، وطلبت رحيل سفينة التنقيب التركية "عروج ريّس" والسفن العسكرية التي تحميها.

بيد أن أردوغان أكد أمس أن مهمة التنقيب ستتواصل حتى 23 من الشهر الجاري، وهو الموعد الذي يفترض أن تعلق فيه أنقرة المهمة لفسح المجال أمام محادثات محتملة مع اليونان.

وأكد الرئيس التركي أن بلاده عازمة على مواصلة أنشطة التنقيب عن النفط والغاز في شرق المتوسط، وأضاف أن بلاده "لن تطأطئ الرأس للعربدة في جرفها القاري بشرق البحر المتوسط، ولن تخطو أي خطوة للوراء أمام لغة التهديد والعقوبات".

وأضاف أردوغان أن "الذين أبعدوا تركيا عن موارد الطاقة في حدودها الجنوبية عبر سياسة دقيقة قبل 100 عام، لن ينجحوا في تحقيق ذلك شرقي المتوسط".

وكان وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي عقدوا الجمعة اجتماعا طارئا أعلنوا فيه وقوفهم مع اليونان وقبرص، لكنهم دعوا إلى الحوار لحل الأزمة الراهنة، وهو ما اعتبرته أثينا موقفا مخيبا للآمال، حيث إنها كانت تنتظر موقفا أكثر تشددا على غرار ما تقوم به فرنسا التي تدعو لفرض عقوبات على أنقرة.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة