يخشى المواجهة.. صحيفة لبنانية تُشرّح المحقق العدلي في كارثة مرفأ بيروت

The Wider Image: 'We lost everything:' Grieving Beirut neighbourhood struggles to rebuild
حكومة حسان دياب أحالت القضية إلى المجلس العدلي (رويترز)

تقول صحيفة "الأخبار" اللبنانية إن "القرعة" وقعت على القاضي فادي صوّان ليكون المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت والذي خلّف أكثر من 170 قتيلا و6 آلاف جريح و300 ألف مشرد، ودمارا هائلا وخسائر بمليارات الدولارات.

وكان آخر قرار اتخذته حكومة حسان دياب قبل استقالتها، إحالة قضية انفجار المرفأ إلى المجلس العدلي، وهو أعلى سلطة قضائية في لبنان وأحكامه مبرمة ولا تقبل الطعن.

وكانت ماري كلود نجم وزيرة العدل بالحكومة اللبنانية المستقيلة سمّت قاضيين في السابق ليعين أحدهما محققا عدليا، غير أن الأول رفضه مجلس القضاء الأعلى والثاني كان هو الرافض للمنصب ليستقر الخيار على القاضي فادي صوّان.

وتكشف صحيفة "الأخبار" أن "معظم أعضاء مجلس القضاء العدلي كانوا يتمنون اقتراح اسم صوان لقربه منهم، مع العلم بأنّ هذا القاضي، بحسب عارفيه من القضاة والضباط، دقيقٌ ومهني ويعرف القانون جيّدا.

ورغم أنّه كان قديما مقرّبا من حزب الكتائب، فإنّه قرر منذ زمن الابتعاد عن السياسة، وهو اليوم يدرّس في الجامعة ويُتابع ملفاته القضائية بصمت.

وتتابع الصحيفة أنه "رغم حسناته تلك، يؤخذ عليه خشيته من المواجهة. فعلى سبيل المثال لا الحصر، فقد أُحيل ملف حادثة قبرشمون (حادثة جرت قبل أكثر من عام وراح ضحيتها قتلى وجرحى) عليه يوم كان قاضي التحقيق العسكري الأول بالإنابة، إلا أنّ الوزير السابق سليم جريصاتي (مستشار رئيس الجمهورية) اتّصل به طالباً إليه إحالة الملف إلى قاض آخر. يومها نفّذ القاضي صوّان ما طُلِب منه ولم يعترض، لكنه خرج ليُخبر زملاءه كيف انتُزع الملف منه".

وتواصل الصحيفة أنه "لم يكد صوّان يتسلّم ملف تفجير مرفأ بيروت حتى أُلغيت الجلسة المقررة للاستماع إلى الوزراء الذين تسلموا حقيبة الأشغال منذ 2013. الذريعة كانت أنّ الملف بات في يد المحقق العدلي حيث يُصبح لزاما أن تُكفّ يد النيابة العامة التمييزية المشرفة على التحقيق".

وتحدثت الصحيفة عن أن قضاة رأوا أنّ المحقق العدلي لن يتمكن من استدعاء الرؤساء والوزراء الحاليين، كما قالوا إنّه لن يتمكن من التحقيق مع رؤساء ونواب ووزراء سابقين، سوى بصفتهم شهوداً، على اعتبار أنّه يُسائلهم عن فعل حصل أثناء توليهم لوظيفتهم المشمولة بالحصانة، معتبرين أنّ هؤلاء سيُحالون على المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء في حال كانوا مشتبها بهم، وبالتالي، سيعود الملف إلى نقطة الصفر.

وترى المصادر أنه بناءً على الإفادات التي سيستمع إليها المحقق العدلي، إذا وجد أن هناك وزراء أو نوابا أو رؤساء مذنبين، فسيحيلهم على مجلس النواب الذي يتحوّل إلى مدّعٍ عام ضدّهم.

غير أنّ مصادر قضائية أكّدت لـ "الأخبار" أنّ "ذلك يعود للمحقق العدلي، على اعتبار أنّ محكمة الرؤساء والوزراء غير موجودة. وعليه، فإنّ المجلس العدلي الذي يُعدّ أعلى محكمة جزائية استثنائية بإمكانه الاستماع إلى الرؤساء والوزراء والنواب كشهود وكمتّهمين أيضا".

وتؤكد المصادر القضائية -بحسب الأخبار- أنّه "لا وجود لتنازع صلاحية بسبب عدم وجود محكمة الرؤساء والوزراء. وبالتالي، فإنّ اليد الطولى ستكون للمحقق العدلي إذا ما ارتأى الإمساك بزمام الأمر، لأن ترتيبات الأحوال العادية ساقطة بحكم الحدث الاستثنائي. وعليه، تكون كلمة الفصل للمجلس العدلي، إذا كانت النية إحقاق الحق وتطبيق العدالة".

المصدر : الصحافة اللبنانية